الشروق العربي
الزواج عن بُعد

أزواج يعيشون يومياتهم تحت أعين كاميرا الإنترنت

الشروق أونلاين
  • 5487
  • 0

نعم، انها التكنولوجيا.. إذ يمكن لأحدكم أن يجلس إلى مكتبه أو حتى بقاعة إنترنت الحي، فيتواصل عبر حديث بالصوت والصورة، مع ولي فتاة وشهود.. فيخرج متزوجا، أو يعقد الآخر قرانه على فتاة أحلامه، فتضطره الظروف للرحيل إلى الضفة الأخرى، أو يقوم عن بعد بالتواصل معها عبر الإنترنت، من البيت أو من العمل، في زمن استطاعت التكنولوجيا أن تؤثر على جل الروابط الاجتماعية حتى الرباط الوثيق المتين… رباط الزواج.

زواج عن بعد قارات

يعرف الزواج على أنه الرباط الوثيق الذي يجمع الزوج بالزوجة، على قيم الحب والمودة والرحمة، هذه القيم التي لا يمكن لها أن تسمو وتتطوّر وتمتد لسنين عدة إلا بالقرب، وفيما يعتبر بعض الأزواج، واقتناعا بدراسات أوروبية، أنه كلما كان الاحتكاك بين الطرفين أكبر كانت المشاكل أكثر، هناك من الأزواج الجزائريين والعرب من باتوا يعيشون هذه المقولة واقعا، وبلال المتزوج منذ إحدى عشرة سنة نموذج عن ذلك، حيث دخل بزوجته سنة 2005، وكان وقتها شابا بطالا رغم دراساته العليا التي تضاهيه فيها زوجته، ما جعل الخلاف بينهما قائما على الدوام. بلال وأمام عرض العمل الأول الذي قوبل به، تنقل إلى إسبانيا “زوجتي كانت حاملا، كنت أطمئن عليها عبر الهاتف وأرسل لها كل متطلباتها، أما اليوم وبفضل الإنترنت أصبحنا على تواصل بالصوت والصورة وكأننا نعيش معا، أتكلم إلى ابننا وأسدي إليه النصائح والتوجيهات عبر السكايب، إنه ولد مطيع..”. هو حال بلال الذي لا يزور عائلته إلا مرة بالسنة وأحيانا بالسنتين، رغم هذا يعتبر زواجه العابر للقارات، زواجا متينا يستمر بفضل الإنترنت. وفي دردشة لنا مع شكران وهي سيدة سورية، متزوجة عبر الإنترنت من تاجر جزائري يدعى الطاهر منذ تسع سنوات، تنقل إلى بلدها وعاش هناك نحو ثلاث سنوات، تقول “لما اندلعت حرب سوريا، ذهلت لما دخلت الجزائر، واكتشفت أنني زوجته الوحيدة بالفعل..”، فلطالما كانت شكران تظن أن زوجها يعيش مع زوجة ثانية في بلده. وعن قصتها المختصرة “كنت أتكلم إلى الطاهر عبر الهاتف بعد أن ترك سوريا، ولنا طفلتين، فلا يزورني في بلدي إلا مرة أو مرتين في السنة، وقد تمر سنتين دون رؤيته. مؤخرا تواصلنا عبر الإنترنت وكنا نجلس للتسامر ليلا كعائلة خلف الشاشة نحن وبناتنا”.

الإنترنت قلّصت من تبعات الزواج عن بُعد

أمام الحالات الكثيرة للزواج عن بعد في المجتمع الجزائري، نتساءل عن الواجبات والحقوق، وعن المسؤوليات المفروضة على كلا الزوجين، خاصة بوجود أطفال، فيجيبنا الواقع، بأن غالبية هذه الحالات إن لم نقل الكل، قد باعدت بينها الظروف المادية، فكان البعد إجباريا، وأحيانا اختياريا أمام الكثير من التضحيات، حسب رأي الخبيرة في القانون الأستاذة درارني فدوى، والتي تؤكد على رأيها بأن المواد التي ترجع للمرأة اعتبارها وتحفظ حقوقها في هذه الحالات واضحة تماما، ولعل أهمها المادة 53 من قانون الأسرة الجزائري، أين ترد “الغيبة بعد مرور سنة من دون عذر ولا نفقة” كسبب من الأسباب التي تتيح للمرأة التطليق، ولكن، أكثر النساء اللواتي يعشن حالات الزواج عن بعد، يكن راضيات عن علاقتهن الزوجية، ومقتنعات بالظروف، خاصة إذا كان الأزواج يوفيهن حقوقهن المادية من فترة لفترة، ويغطون جميع احتياجاتهن، لهذا فإنهن لا يلجأن إلى القانون من أجل تسوية وضعيتهن، بل إنهن يفضّلن العيش عليها، وخلق أساليب وحجج للتواصل المستمر مع أزواجهن، مخافة الخيانة، خاصة أن الدين الإسلامي الحنيف لا يعتبر البعد دون القطيعة سببا من أسباب الطلاق. وتشير الأستاذة، درارني، إلى أن وجود الإنترنت قلّص كثيرا من تبعات الظاهرة، لأن الأزواج باتوا على تواصل أينما وجدوا سواء في البيت أو العمل أو النزهة، وأصبح بإمكان الطرفين الإحاطة بأدق تفاصيل يوم بعضهما بعض. 

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا: هل تعوض الكاميرا التي تقرب الزوج والزوجة عن مسافة قد تفصل بينهما بآلاف الكيلومترات؟

هل بإمكان الكاميرا أن تعوضهما مشاعر الحب والحنان وتمنحهما الاستقرار النفسي و العاطفي؟

لا شك من يجيب بنعم عن السؤال يضحك على نفسه، لأن زواجا بدون فراش وطعام مشترك، وزيارة الأقارب، والتفاعل مع الأهل والأبناء والأصدقاء والجيران يكون أشبه بالمسلسلات الخيالية التي لا تعرض أدنى القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية.

مقالات ذات صلة