-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محمد فريمهدي للعربي: لا أؤمن بالحظ.. ولكني مقتنع بأن النجاح ثمرة للكفاح

طارق معوش
  • 99
  • 0
محمد فريمهدي للعربي: لا أؤمن بالحظ.. ولكني مقتنع بأن النجاح ثمرة للكفاح

ضيفنا يرى أن فناني جیله طبعوا مرحلة معینة، كان فیھا المشاھد محدود الخیارات، والفنان یقدم أعمالا نوعیة، إلا أن الانفتاح الإعلامي أفرز ضوابط جدیدة لآلیة التفاعل مع الأعمال، تحكمھا بحسبه منصات یوتیوب وتیك توك وفیسبوك، معترفا بأن المسرح بما فيه الشاشة أيضا، فقد نسبة كبیرة من جمھورھ ومن قدرتھ على التأثیر، ما انعكس برأیه على أذواق المشاھدین. الممثل محمد فريمهدي الذي عرفناه من خلال عدة أعمال درامية ومسرحية، نذكر مسلسل “أولاد الحلال” “يمّا” “حداش حداش” و”بنات المحروسة”، “الخاوة “، وآخرها مسلسل “كيه”، الذي عرض برمضان المنصرم..

عن مسلسله الأخير كية، وأهم المحطات التي عاشها للوصول إلى النجومية وتحقيق أبرز مشاريعه الفنية، كان لمجلة الشروق هذا اللقاء.

لا أومن بالحظ.. ولكني مقتنع بأن النجاح ثمرة للكفاح

الشروق: لماذا يراك الجمهور في صورة مغايرة لأبناء جيلك؟

– تميزت لأني تعمدت تجسيد الأدوار الصعبة، فمنذ بدايتي وأنا في سن الـ 15 عاما، عندما كنت أدرس في المتوسط، حيث خُضت أول تجربة لي من خلال اقتباس حوار من كتب ابن الحجاج بن يوسف، وفي الطور الثانوي، تطرقت إلى نص عالمي بعنوان “تاجر البندقية”، لويليام شكسبير، ونظرا لضخامة العمل استعنا بتقنية الراوي في بعض المشاهد التي لم نتمكن من تأديتها على خشبة المسرح، كان هذا منتصف الثمانينيات قبل التوجه إلى العاصمة للتكوين في قطاع الشباب والرياضة بمعهد “تيقصراين”، والتخرج منه سنة 1988 كمرب مختص، لأصبح بعد سنوات من الخبرة مستشارا بيداغوجيا.

الشروق: لعب الحظ دورا كبيرا في صنع نجوميتك.. 

 – أنا لا أومن بالحظ، لكني مقتنع بأن النجاح ثمرة للكفاح، وإذا اعتمدنا نظرية الحظ هذه ستجدني الأسوأ حظا بين زملائي، فأنا لم أحقق شهرة سريعة مثلما يعتقد البعض.

الشروق: أفهم أنك زحفت ببطء نحو الشهرة وبالأخص بالدراما؟

– ليس ببطء ولكن بحساب، فقد ظللت أقدم أدوارا متفرقة، جعلتني معروفا عند الجمهور، أول تجربة لي كانت مع المخرج بشير درايس في مسلس لم ير النور بعنوان “كوميسارلوب”، مقتبس من إحدى روايات الكاتب ياسمينة خضرة، وكذلك أعمال جزائرية أخرى كـ” طوق النار”، و”ديوان المظالم” لمخرجيْن سورييْن، و”فرسان الهقار”، لمخرج أردني. ولو نتحدث عن الانطلاقة الجماهيرية بالدراما، نذكر مسلسل “الخاوة”، لمخرجه التونسي مديح بلعيد، ثم مسلسل “أولاد الحلال”، لمخرجه التونسي نصر الدين السهيلي ومسلسل حداش حداش، وصولا إلى أول أدواري الكوميدية بمسلسل بنات المحروسة، بعدها مسلسل (كية) الذي عرض برمضان المنصرم.

غياب الواقعيَّة يدفع الممثِّل إلى التَّركيز على الوضع النَّفسيّ للشَّخصيَّة وهذا عكس ما عشته بشخصية المختار بمسلسل كية

الشروق: على ذكر مسلسلك الأخير كية.. إلى أي مدى يمكن للمكان، خصوصًا عندما يكون قريبًا من واقع اجتماعي كالأحياء القصديرية، أن يؤثر في إحساس الممثل بالشخصية وفي طريقة أدائه؟

_ بصراحة، لم يكن هذا الفضاء غريبًا أو غير مألوف، لأنَّ تلك الدِّيكورات والمكان لم تُبنَ من أجل هذا العمل بالتَّحديد، بل كانت موجودةً بالأصل. كان الحيُّ مكانًا حقيقيًّا موجودًا مثلما تمَّ تصويره، وهو بالقرب من مدينة البليدة، حاله حال الكثير من التَّجمُّعات السَّكنيَّة أو ما يُسمَّى بالأحياء القصديريَّة les bidonvilles، حيث تنتشر في الجزائر وفي الكثير من الدُّول الإفريقيَّة والآسيويَّة، وحتَّى في أمريكا اللَّاتينيَّة.

لكن، حتَّى وإن كان هذا الفضاء مُتخيَّلًا، فإنَّ غياب الواقعيَّة يدفع الممثِّل، في هذه الحالة، إلى التَّركيز على الوضع النَّفسيّ للشَّخصيَّة وتوتُّرها الدَّاخليّ. حين لا يمنح المكان إشاراته الاجتماعيَّة المُباشرة، يضطرُّ الممثِّل إلى تصوُّر هذا الحيِّ والفضاء داخليًّا، وهذا النَّوع من التَّجارب يختبر صدق الممثِّل وليس مهارته فحسب. ما يعني أنَّ الفضاء الذِّهنيّ يتطلَّب وعيًا مُضاعفًا بالزَّمن الدَّاخليّ للشَّخصيَّة، وهو ما يدفعني إلى الاعتقاد بأنَّه مفتاح هذه الحالة.

الشروق: في مسلسل “كيّة”، بدا الفضاء البصري مشحونًا ومكثفًا، كيف حافظت على توازن أدائك في شخصية “المختار” وسط هذا الصخب الدرامي؟

_ كما قلت الأجواء في مسلسل “كيّة” كانت مشحونةً بصريًّا وعاطفيًّا، والمُبالغةُ في الحركة ووتيرة الصَّوت قد تتحوَّل إلى شيءٍ مُضحك أحيانًا، فكان عليَّ، كممثِّل، أن أقتصد في أدائي وتحرُّكاتي، لأنَّ شخصيَّة “المُختار” في جانبها العاطفيّ والنَّفسيّ لا تقبل ذلك النَّوع من المُبالغة، كما أنَّ المُحيط الَّذي يعيش فيه يبدو للمُتلقِّي غريبًا وصاخبًا في حدِّ ذاته… فلماذا الإكثار من الصَّخب في الأداء؟!

كلَّما كان منسوب “الرَّمز” في الصُّورة عاليًا، يلجأ الممثِّل غالبًا إلى الشَّرح والتَّفسير من خلال أدائه، ما يُوقعه في فخِّ المُبالغة. وكلَّما اشتدَّ البُعد البصريّ، وجب على الممثِّل أن يقتصد في انفعالاته، وأن يثق في الصَّمت، وأن يسمح للكاميرا بالتقاط ما لا يُقال.

الشروق: هل تعيش أحيانًا حالة من الشك أو التردد في أثناء الأداء خوفًا من الوقوع بين الصدق والمبالغة في التمثيل؟ وكيف تتعامل مع هذه المسافة الدقيقة في بناء المشهد؟

_ أظنُّ أنَّني عايشتُ هذه الحالات من الارتباك والشَّك في أغلب الأعمال الَّتي اشتغلتُ فيها، لأنَّني، بصراحةٍ، دائمًا ما أعتبر المسافة الدَّقيقة بين الصِّدق والمُبالغة في الأداء أخطر منطقةٍ في التَّمثيل؛ لأنَّ إضافة خطوةٍ إضافيَّةٍ واحدة في الانفعال تجرُّ المشهد كُلَّه إلى الميلودراما، وخطوةٌ أقلُّ تجعله باردًا حدَّ الجفاف. وهذا الخوف والشَّك والتَّردُّد، في الحقيقة، وكما ذكرتُ، قد يعيشها المُمثِّل الَّذي يبتغي الصِّدق خلال حالاتٍ عديدة. فالشَّك، في الواقع، دليل يقظةٍ وليس ضعفًا، أو ارتباكًا سلبيًّا قد يتحوَّل إلى عائقٍ أمام الممثِّل في الكثير من المشاهد. في حين إنَّ الشَّك أداةٌ إيجابيَّة تُساعده على تقديم أداءٍ جيِّدٍ وصادق.

ليس لديّ مثل أعلى معين.. لكن، حريص على الاستفادة من كل التجارب

الشروق: هل یفضل محمد فريمهدي تقمص الأدوار التي عادة ما تتقاطع مع شخصیته الحقیقیة؟

-لا، أنا أفضل الشخصیات الجدیدة وهي الحال بالنسبة لشخصیتي بمسلسل كية، أحب أن أكون ذلك الآخر الذي لا تربطني به تفاصیل في الحقیقة، لأعایش بعض المواقف وردود الفعل التي قد لا تحدث معي في الواقع، والإحساس بما یعانیه الآخر كالمعاق أو المجنون وغیرهما من الشخصیات.

الشروق: ما الأعمال التلفزیونیة التي شدت انتباهك في رمضان، وما رأیك في غزارة الإنتاج هذا العام؟

-هذه الغزارة أمر إیجابي، لكن من المؤسف أن ینحصر في شهر رمضان فقط، وأتمنى كغیري من الفنانین، أن تكون هناك غزارة طوال السنة، لنعطي نوعا من التوازن الفني، وعلى العموم ما تم تقدیمه في رمضان هو بین المقبول إلى دون المستوى.

الشروق: ما النقائص التي یجب معالجتها في الأعمال الجزائریة، التي هي محل سخط الجمهور؟

_ الجواب في جملة واحدة: علینا الاهتمام أكثر بكتابة السیناریوهات.

الشروق: من مثلك الأعلى في التمثيل؟

– ليس لديّ مثل أعلى معين، لكن حريص على الاستفادة من كل التجارب الفنية التي تُقدم، ومن المسيرة الفنية لكل فنان أو مخرج نجح في امتلاك شعبية ضخمة بموهبته واختياراته الفنية الناجحة خاصة السينمائية.

الشروق: ما رأیك في وضعیة المسرح الجزائري الیوم؟ وهل یستطیع استقطاب الجمهور مجددا؟

ـ أرى أن المسرح الیوم بعد الأزمة الصحیة والاقتصادیة، یحتاج إلى دعم واستثمار الخواص.. یجب فتح المجال للمستثمرین الخواص وسن قوانین لتحفیزهم على ذلك، فلنعترف بأن الدراما التلفزیونیة والسینما والمسرح تتخبط جمیعها في مشكل الإمكانیات المالیة.. على الدولة سن قوانین وتحریر القطاع لاستثمار الخواص، من أجل بلوغ صناعة ثقافیة حقیقیة، ككل الدول، وقبل هذه الخطوة، أؤكد أنه باستطاعتنا نحن أهل المهنة استرجاع جمهور المسرح، عن طریق فتح قاعات المسرح وبرمجة العروض على المستوى الوطني، مع اختیار مواضیع من صمیم ثقافته وانشغالاته واهتماماته، تشبع رغبته في المتعة والترفیه وتفیده.

الشروق: ما الأدوار التي يطمح محمد فريمهدي إلى أدائها؟

ـ كل الأدوار التي لم أؤدها بعد، هناك شخصیات عدیدة أطمح لتقدیمها، فالجزائر بحجم قارة، وأرید المشاركة في أعمال تصور في مختلف مناطق الوطن، للتسویق والترویج لها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!