أزواج يقعون في المحظور للظفر بزوجة ثانية
يلجأ الكثير من الأزواج إلى التحايل على القانون في سبيل التعدد، الذي ضبطه قانون الأسرة المعدل سنة 2005 بشروط معينة، على رأسها الموافقة الكتابية للزوجة أمام القاضي ودون ضغوط من الزوج، وبما أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تقبل بحلول ضرّة عليها وأن تقاسمها أخرى في شريك حياتها، وقع بعضُ الأزواج في المحظور بممارسة الفاحشة مع من يريدونها زوجة ثانية، والإنجاب منها، حتى يتم تثبيت زواجهما وإلحاق نسب الطفل بالوالد، الذي هان عليه ارتكاب كبيرة من الكبائر في سبيل الظفر بزوجة ثانية.
أثارت التعديلات التي ألحقت بقانون الأسرة عام 2005، وخاصة تلك المتعلقة بتعدد الزوجات استياء الكثير من الأزواج الذين يريدون الزواج بأكثر من واحدة، حيث نصت المادة 8 من قانون الأسرة على وجوب الموافقة الكتابية للزوجة ووجود المبرر الشرعي للزواج مرة ثانية، ورغم أن البعض منهم اهتدى إلى فكرة الزواج العرفي أو الزواج بالفاتحة، بما أن القانون لا يعاقب المتزوج عرفياً مع وجود زوجة ثانية، إلا أنهم اصطدموا بالتعليمة التي أصدرتها وزارة الشؤون الدينية والتي تنص على أن لا يتم العقدُ الشرعي دون وجود عقد مدني، فقرر هؤلاء الدوس على تعاليم ديننا الحنيف وارتكاب معصية صنفها المولى عز وجل في خانة الكبائر وهي الزنا، حيث أرادوا الاحتيال على القانون والزواج مرة ثانية عنوة، غير آبهين بما ينتظرهم من عقاب المولى عز وجل.
والغريب أن هؤلاء لا يهتمون بما قد ينجرّ من هذا التصرف من فضيحة وسط الأهل والأصدقاء؛ ففي حادثة مماثلة وقعت في الشلف قامت عشيقة أحد الأزواج الذي كان يخون زوجته معها بحيلة جهنمية للظفر به، حيث ضربت له موعدا في شاطئ بعيدا عن الأنظار، وقامت بالاتصال بالشرطة لتبلغهم عن تعرّض إحداهن لحادثة اغتصاب، وكان هدفها من ذلك هو القبض عليهما متلبسين وتثبيت زواجهما، وهو ما تم فعلا حيث وعند وقوفهما أمام قاضي التحقيق اقترح عليه الزواج منها أو قضاء عقوبة السجن فوافق على الاقتراح الأول.
كما أخبرتنا إحدى النساء في العاصمة أن زوجها يهددها في كل مرة بإعادة الزواج، وعند تذكيرها له بأنه لن يستطيع ذلك دون موافقتها وإمضائها، يخبرها أنه سيقوم بانتهاك عرض إحدى الفتيات ويثبت زواجه معها دون الحاجة إلى رضاها وموافقتها الكتابية.
وقد أكد لنا الأستاذ إبراهيم بهلولي، وهو محامٍ معتمَد لدى مجلس قضاء العاصمة وأستاذ بكلية الحقوق، أن الكثير من الأزواج الذين يريدون التعدد، يلجؤون إلى الزواج العرفي عن طريق الفاتحة، بغية تثبيت الزواج مدنياً، حيث أنه وبعد مرور مدة من الزمن يقوم برفع عريضة إلى القضاء ليتم إجراء تحقيق بحضور ولي الزوجة والشهود ويصدر حكم بإثبات الزواج العرفي، وفي حالة وجود طفل يلحق نسبه بوالده، وعن التعليمة التي أقرتها وزارة الشؤون الدينية قال إن الكثير من الأئمة لا يعملون بها وأضحت مجرد حبر على ورق، وفيما يخص تحايل بعض الأزواج على القانون من خلال الجهر بالفضيحة بغية الزواج ثانية، أوضح أن القانون يعاقب على كل علاقة غير شرعية وعلى كل فعل مخلّ بالحياء يُرتكب ويقبض على فاعليه متلبسين، إلا أن الحالة التي يتوفر فيها اقتراح بالزواج فهي التي يقوم فيها الشخص بهتك عرض فتاة ما، وفي هذه الحالة تسأل إن كانت ترضى بأن يتم تزويجها له؟
وقد أجمع عددٌ من الأئمة الذين تحدثوا إلينا على أن الوقوع في الفاحشة بغرض الزواج ثانية محرّم شرعاً، إذ أن الزنا يُعدُّ كبيرة من الكبائر مهما كان الدافع وراء ارتكابها، والتي نهى عنها ديننا الحنيف وأعدّ الله لمرتكبيها عذابا شديدا، متسائلين كيف للشخص أن يقع في الحرام في سبيل الحلال، وهو الزواج ثانية وهذا تناقض كبير؟ داعين الأزواج إلى ضرورة بناء حياة زوجية أساسها المودة والرحمة، وإن كان لابد من التعدد لوجود مبرر ما كمرض الزوجة الأولى مثلا، أو خوفا من الوقوع في الفاحشة؛ فالأحرى أن يتم ذلك بعقد شرعي وبتوفر أركان الزواج الصحيح.