-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تقرير أمريكي: الجزائر الأوفر حظًا لقيادة الذكاء الاصطناعي في شمال إفريقيا

محمد فاسي
  • 227
  • 0
تقرير أمريكي: الجزائر الأوفر حظًا لقيادة الذكاء الاصطناعي في شمال إفريقيا
الشروق أونلاين
الجزائر الأوفر حظًا لقيادة الذكاء الاصطناعي (تعبيرية)

وضع تقرير صادر عن New Lines Institute الجزائر في صدارة المشهد التكنولوجي بالمغرب العربي، معتبرًا أنها الأكثر تأهيلًا لقيادة الذكاء الاصطناعي في شمال إفريقيا بفضل استراتيجية وطنية شاملة ومتعددة الأبعاد تجمع بين تطوير التكنولوجيا، وتأهيل الموارد البشرية، وتوسيع الشراكات الدولية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية في المجال الرقمي.

وأوضح التقرير أن الجزائر لم تعد تُنظر إليها فقط كقوة طاقوية إقليمية، بل كدولة تسعى إلى بناء استقلال استراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال خطة وطنية ترتكز على ستة محاور رئيسية تشمل البحث العلمي والابتكار، وتنمية المهارات عبر التعليم، وتطوير التطبيقات القطاعية في الصحة والزراعة والطاقة، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز حوكمة البيانات، وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى أن الجزائر تمتلك واحدة من أقوى القواعد التعليمية في القارة الإفريقية في مجال علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، حيث يدرس أكثر من 57 ألف طالب ضمن 74 برنامج ماستر متخصص موزعة على 52 جامعة، كما تصنف ضمن أفضل الدول الإفريقية في مجال النشر العلمي، مع وجود باحثين جزائريين ضمن أفضل 2 بالمائة من العلماء عالميًا.

وتوقع التقرير نمو سوق الذكاء الاصطناعي في الجزائر من نحو 499 مليون دولار خلال عام 2025 إلى ما يقارب 1.69 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يناهز 27.7 بالمائة، مدفوعًا بتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية الرئيسية.

وأكدت الدراسة أن الجزائر تراهن على توظيف الذكاء الاصطناعي في تحديث القطاع الزراعي الذي يمثل 12.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين كفاءة صناعة النفط والغاز، وتطوير خدمات تكنولوجية موجهة للأسواق الدولية، مشيرة إلى أن تطبيقات الزراعة الدقيقة قد ترفع الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح بين 20 و25 بالمائة، فيما يمكن أن تحقق عمليات التحول الرقمي في قطاع الطاقة وفورات سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار.

وفي جانب الاستثمار، لفت التقرير إلى أن شركة اتصالات الجزائر خصصت خلال عام 2025 استثمارات بقيمة 1.5 مليار دينار لتمويل الشركات الناشئة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات، ضمن برنامج وطني للتحول الرقمي يتضمن أكثر من 500 مشروع للفترة 2025-2026.

كما أبرز التقرير سعي الجزائر إلى تكوين 500 ألف مختص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحلول عام 2030، في إطار خطة واسعة لتطوير رأس المال البشري والحد من هجرة الكفاءات، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل أحد أهم عناصر القوة التي قد تمنح البلاد نفوذًا تكنولوجيًا مستدامًا على المستوى الإقليمي.

ورأى التقرير أن الموقع الجغرافي للجزائر بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب مواردها الطاقوية الكبيرة، يمنحها فرصة للتحول إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل محدودية القدرات التقنية لدى عدد من دول الجوار.

وفي البعد الجيوسياسي، أشار التقرير إلى أن الجزائر تنتهج سياسة توازن بين شركائها الدوليين، من بينهم الولايات المتحدة والصين وإيطاليا وفرنسا، بما يسمح لها بتجنب التبعية لأي قوة كبرى وتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية. كما رصد توسع التعاون الجزائري الإيطالي في مجالات الاتصالات والأمن السيبراني والكابلات البحرية، إضافة إلى مشاركة الجزائر في مشروع كابل “ميدوسا” الذي يربط شمال إفريقيا بجنوب أوروبا.

وسجل التقرير تحولًا متزايدًا نحو اللغة الإنجليزية داخل الجامعات الجزائرية، مدعومًا بانفتاح أكبر على الجامعات الأمريكية وبرامج التعاون العلمي والتكنولوجي. وأشار في هذا السياق إلى الشراكات التي أبرمتها مؤسسات تعليمية جزائرية متخصصة في الرياضيات والذكاء الاصطناعي مع University of Notre Dame لتعزيز البحث العلمي والتبادل الأكاديمي.

كما تناول التقرير التعاون المتنامي بين الجزائر والصين في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، من خلال اتفاقيات تدريب وتأهيل الكفاءات وإنشاء مختبرات بحثية مشتركة، مع الإشارة إلى أن الجزائر تعمل على تنويع شراكاتها الدولية بما يضمن نقل المعرفة وتطوير القدرات الوطنية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبه التقرير إلى جملة من التحديات المرتبطة بسعة مراكز البيانات، وفجوات الاتصال بالإنترنت في بعض المناطق، والحاجة إلى تسريع تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين مناخ الأعمال، مشيرًا إلى أن الجزائر احتلت المرتبة 120 عالميًا في مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي، وهو تصنيف يعكس واقع البنية التحتية الحالية أكثر مما يعكس الإمكانات المستقبلية للبلاد.

وخلص التقرير إلى أن الجزائر تمتلك رؤية بعيدة المدى قد تجعلها خلال السنوات المقبلة الفاعل التكنولوجي الأكثر تأثيرًا في المغرب العربي ومنطقة الساحل، معتبرًا أن تجربتها تمثل نموذجًا إقليميًا لكيفية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم التنمية وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!