الجزائر
تلاميذ الخامسة ابتدائي يعيشون أطول يوم في حياتهم

أسئلة سهلة، نجاح مضمون، الأولياء يشكون بعد مراكز الامتحان

الشروق أونلاين
  • 11884
  • 65

اجتاز، أمس، تلاميذ السنة الخامسة امتحان شهادة نهاية المرحلة الابتدائية، في ثلاث مواد وهي اللغة العربية، الرياضيات في الفترة الصباحية ومادة الفرنسية في الفترة المسائية، حيث تحدث بعض المترشحين عن سهولة الأسئلة التي كانت في متناول التلاميذ، في الوقت الذي وقفنا على التوافد الكبير للأولياء الذين قدموا إلى مراكز الإجراء لاصطحاب أبنائهم، حاملين معهم أكياس “اللمجة”، ينتظرون بشغف كبير متى يطلون عليهم لاستقبالهم بالقبل.. كيف لا، وهو أطول يوم في حياة فلذة أكبادهم..

هي أجواء رصدتها “الشروق” أمس، بالقرب من بعض مراكز إجراء امتحان شهادة نهاية المرحلة الابتدائية بالجزائر، حيث وقفنا على اللحظات الأولى لالتحاق التلاميذ بمراكزهم، والانطلاقة كانت من مركز عبد المالك تمام بالقبة، الذين كانوا مرفوقين بأوليائهم، حينها كان الجميع يردد أدعية تصب كلها في النجاح، ورغم القلق والارتباك الذي كان يبدو على التلاميذ، إلا أن الابتسامة لم تفارق وجهوهم البريئة، خاصة وأن معظمهم كان يرتدي ملابس أنيقة تليق بهذا اليوم الذي يعد مصيريا بالنسبة إليهم، وكيف لا، فإنهم سينتقلون إلى الطور المتوسط عند تحقيقهم للنجاح.. ورغم كل شيء، فالجميع ممن تمكنا من التقرب منهم ومحاورتهم فإنهم كانوا يطمحون للنجاح.. بقينا هناك للحظات إلى غاية أن أغلق الباب الرئيسي، فغادر الأولياء وعاد الهدوء ليخيم على محيط المؤسسة..

أولياء يتحولون إلى مترشحين طيلة فترة الامتحان

وفي حدود الساعة العاشرة والنصف صباحا، توجهنا إلى مركز الإجراء “عيسات إيدير” الكائن بساحة أول ماي، حيث وجدنا العديد من الأمهات اللواتي شكلن حاجزا منيعا عند مدخل المؤسسة التربوية، إلا بعض الآباء الذين اختاروا لأنفسهم هم أيضا زاوية بعيدا عن أشعة الشمس الحارقة، فالجميع كان ينتظر بشغف خروج الأبناء من قاعات الامتحان، إلى درجة أن هناك بعضا من الأمهات اللواتي تحدثنا إليهن، بأنهن رافقن أبناءهن منذ الساعة الثامنة صباحا، ولن يغادرن المركز إلى غاية أن يخرج أبناءهم، فعلا هي لحظات امتزجت فيها الفرحة لاستقبال فلذة أكبادهم وهم يمتحنون لأول مرة مع القلق والتوتر خوفا من أن يواجه أبناءهم صعوبات في الإجابة على الأسئلة، فكنا بين اللحظة والأخرى، نسمع بعض الأمهات وهن يتلفظن ببعض الأدعية التي كانت تصب كلها في النجاح، هي كانت إحدى النسوة تردد قائلة “يا رب حنن قلب الحارس على أبنائنا”، وأخرى ترد عليها “يا رب سهل الأسئلة”.

بعد مراكز الامتحان

بقينا هناك نرصد الأجواء، فكنا نلحظ كلما فتح الباب الرئيسي من قبل الحارس، حتى تكسر تلك النسوة ذلك الحاجز المنيع الذي أقمنه، على اعتبار أن كل واحدة منهن تريد أن تكون الأولى لاستقبال ابنها أو ابنتها، وهناك اقتربنا من السيدة بدوي التي رافقت ابنها في الفترة الصباحية وظلت هناك، فأكدت لنا بأنها جد مستاءة من الإجراء الذي تم اتخاذه، بعد ما تم تعيين ابنها بمركز إجراء بساحة أول، ماي عوض المرادية وهي البلدية التابعين لها رغم أن البلدية تتوفر على 6 مؤسسات ابتدائية، فأردفت قائلة “ابني لا يعرف المنطقة جيدا، وهو جد متخوف، وقد طلب مني البقاء بالقرب من المركز”. في حين أضافت السيدة إسحاقي بأنها أجبرت على الخروج في ساعة مبكرة نظرا لبعد المركز عن المنزل، ونظرا لعدم حيازتهم على سيارة فوجدت نفسها ملزمة على ركوب سيارة أجرة رفقة بعض من جيرانها.

…وأمهات قدمن للمراكز بأكياس “اللمجة”

وما لفت انتباهنا في تلك اللحظات الخاطفة التي قضيناها رفقة أولياء التلاميذ، هو مشهد تلك الأمهات اللواتي قدمن إلى المركز، فكل واحدة منهن كانت تحمل بيدها كيسا يتوفر على بعض الأطعمة من فواكه ومشروبات وحلويات، ليقللن على الأقل من جوع أبنائهن قبل اصطحابهم إلى المنزل، غير أننا كنا نسمع بين اللحظة والأخرى بعض النسوة اللواتي كن يسألن عن بعض المطاعم الموجودة في المنطقة.

أسئلة سهلة.. وأولياء يراهنون على المعدل المرتفع

وفي حدود الساعة منتصف النهار، قام البواب بفتح الباب الرئيسي وبدأ التلاميذ في الخروج الواحد تلو الآخر، وكل واحد منهم كان يحمل بيده وجبته، على اعتبار أن هذه السنة ولأول مرة تم تخصيص ميزانية خاصة لإطعام كافة المترشحين من دون استثناء، حينها اقتربنا من التلميذ أيمن بن علجية، الذي كان مرفوقا بوالديه، فأكد لنا بأن الامتحان كان سهلا في مادتي اللغة العربية والرياضيات، وأنه لم يجد صعوبة في الإجابة، في حين اشتكى تلميذ آخر من الصعوبة التي واجهته في الإجابة على السؤال الخاص بالوضعية الإدماجية الخاص بمادة اللغة العربية.

واشتكى العديد من أولياء التلاميذ الذين اتصلوا “بالشروق”، من عملية توزيع أبنائهم توزيعا عشوائيا بمراكز الإجراء، خاصة بالجهة الغربية للعاصمة بمناطق بئر توتة، تسالة المرجة، أولاد فايت، دكاكنة، الدويرة، مؤكدين بأنه قد تم إبعاد أبنائهم عن قطاعهم الجغرافي مما أثر سلبا على تنقلهم، خاصة وأن أغلبهم قد وصلوا متأخرين إلى مراكز الإجراء، على اعتبار أن صغر سنهم وبعد المسافة لا يسمح لهم بالتنقل لوحدهم. ونفس المشكل قد طرح أيضا ببلدية الحراش شرق العاصمة، حيث وجد التلاميذ صعوبة في التنقل إلى المراكز نظرا لبعدها عن منازلهم، مما دفع بهم إلى تناول وجباتهم الغذائية في الشارع.

مقالات ذات صلة