الجزائر
ظواهر جديدة تغزو الدروس الخصوصية قبل الامتحانات

أساتذة “تنمية بشرية” و”برمجة” يستنزفون طلبة البكالوريا

 ب. ع
  • 5719
  • 1
أرشيف

لم يكف الطلبة المقبلين على شهادة البكالوريا وأوليائهم، ما يصرفون من ملايين في الدروس الخصوصية، التي صارت أمرا واقعا، بل هي المدرسة الأولى التي يعتمد عليها الطلبة، حتى برزت ظاهرة جديدة وغريبة استفحلت في لموسم الدراسي الحالي وخاصة في شهر رمضان بشكل مريع بإمكانية تقديمها في الليل، وهي ظهور أساتذة يزعمون تمكّنهم من اختصاص التنمية البشرية وعلم النفس والبرمجة، وبإمكانهم مساعدة طالب البكالوريا على التواجد في الشهر الأخير وأيضا في الأيام الموعودة لامتحان البكالوريا في كامل طاقته النفسية والمعنوية، من خلال منحه الثقة بالنفس وتوفير شروط التلقي والحفظ السليم، وبرمجة أيامه الأخيرة.

ويبلغ ثمن حصتين في ليالي رمضان، مدة كل واحدة منها حوالي ثلاث ساعات، 1500 دج يدفعها التلميذ طبعا قبل الحصة الأولى، كما هو الشأن في مدينة قسنطينة، ويحمل هؤلاء الأساتذة وغالبيتهم هم في الأصل من أساتذة الثانوي، الذين يدرّسون مواد لا تلقى رواجا بالنسبة للدروس الخصوصية مثل التاريخ والجغرافية أو بعض اللغات أو حتى مواد تقنية وفنية والتربية البدنية، يحملون شهادات غير معترف بها، حصلوا عليها، في دورات قصيرة مع بعض الوافدين من المشرق لتعليم ما يسمى بالتنمية البشرية، حيث يقدّم للأولياء تلك الشهادات البديعة شكلا من دون مضمون، ومؤشر عليها كلمة الدولي ملونة بأعلام الاتحاد الأوروبي، أو دول الخلج العربي، مع عبارات باللغة الإنجليزية، توحي وكأن حاملها تخرج من أكبر الجامعات العالمية، يضاف إليها بعض الكلام المعسول من الأساتذة لتكتمل خطة أخذ المال من جيوب وليّ، هو في الواقع الأولى بالتحضير النفسي لابنه أو ابنته.

“الشروق” حوّلت انشغال بعض الأولياء، حول هذه الظاهرة الجديدة، للأستاذ يزيد بوعنان وهو مدير ثانوية، مكلف بالإعلام في المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات، الذي وصف هذه الدروس بالفوضوية، التي يقدمها البعض، وهم ليسوا مختصين في علم النفس ولا في التنمية البشرية ولا في علم التربية، بل إن أغلب من يقدمونها هم أشخاص تحصلوا على شهادات من خلال دورات في فترات تدريبية قصيرة ومغلقة، قد لا تزيد عن بضع ساعات، مقابل مبالغ مالية طبعا. فهذه الدروس هي وسيلة أخرى لجلب المال.

وما لا يعلمه الطلبة وأوليائهم هو أن جميع مؤسسات التعليم الثانوي دون استثناء، إضافة الى بعض المتوسطات بها منصب مستشار للتوجيه والإرشاد المدرسي والمهني يتولاه مختص في علم النفس التربوي وبإمكانهم تقديم المساعدة والمرافقة النفسية والبيداغوجية اللازمة للطلبة والتلاميذ على مدار السنة، وبإمكان المؤسسة تنظيم دورات بالاستعانة بمختصين من الجامعة لتقديم المرافقة البيداغوجية والنفسية، وليس أن تقدم هذه المرافقة من قبل أشخاص ليسوا مختصين بالضرورة إنما هم يقدمون هذه الدروس بغرض جمع المال مقابل بيع مايشبه الأوهام، كأن يقولوا للتلاميذ كيف تهضم برنامج مادة ما في ثلاثة أيام وغيرها من الأوهام التي لا يقبلها منطق تربوي أو بيداغوجي.

ويختتم الأستاذ يزيد بوعنان حديثه مع “الشروق” بالقول: “أعتقد أن هذه الدروس هي جزء من الفوضى التي تشهدها الدروس الخصوصية بعيدا عن الرقابة والتقنين، وهي مجرد استغلال للأوضاع النفسية للتلاميذ وأوليائهم، خاصة مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية مثل البكالوريا بحيث تجعل التلميذ يعيش تحت ضغط نفسي رهيب يمكنه أن يؤمن بكل شيء يقال له حتى ولو كان وهما. وأن المؤسسات التربوية يمكن أن تنظم مثل هذه الدورات على مدار السنة تحت إشراف مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني وحتى بالاستعانة بمختصين، بالتعاون مع المؤسسات الجامعية ولسنا في حاجة إلى مثل هكذا دروس فوضوية.

ويتفق الأولياء من الذين لهم طلبة على موعد مع البكالوريا في شهر جوان القادم، بأنهم صاروا رهينة للدروس الخصوصية التي انتقلت من المواد الأساسية إلى بقية المواد، وخرجت الآن عن المقرر نهائيا، لتصل إلى علمالنفس والتنمية البشرية والبرمجة، في شبه نظام كامل موازي للمنظومة التربوية ولوزارة التربية والتعليم.

مقالات ذات صلة