الشروق العربي
في يوم العلم

أساتذة ينادون تلاميذهم “بالبغال” و”الحمير”!

الشروق أونلاين
  • 5114
  • 7

مصطلحات وسلوكيات كثيرة هي التي ألفها وورثها الكثير من الأساتذة بعضا عن بعض، منذ تأسيس المدارس، من الضرب والعقاب الجسدي الذي كنا نتعرّض له بالأمس بعيدا عن أعين الآباء، انتقلوا اليوم إلى العقاب النفسي عند التلاميذ، خاصة في الأطوار الأولى، منها تشبيههم بالعديد من الحيوانات على غرار “الحمار” و”البغل”، لعدم الفهم أو مناصفة الحمار في الغباء على حد رأيهم، وهذا ما يحز في نفسية الكثير من التلاميذ يصل إلى حد النفور من المدرسة.

متى استحمرتم التلاميذ وقد ولدتهم أمهاتهم أشخاصا؟

   إنّ الحديث عن هذا الموضوع لم يأت من باب الصدفة ولا هو اختيار عشوائي، بل لما يتركه هذا التعبير الخشن من آثار سلبية على نفسية الأطفال وهو ما لمسناه واقعا، خاصة عندما يكون من قبل المربي أو المعلم وأمام أصدقاء المدرسة، فقد التقينا بالكثير من الآباء يشتكون من هذا السلوك الأرعن تجاه الأولاد، خاصة في الأطوار الأولى من الدراسة، بل فيهم من صرّح لنا أن ابنه أو ابنته أصبح ينفر من الكثير من المعلمين، لأنه يلاحقه بهذا التشبيه طوال ساعات الدرس، غير منتبه للنتائج السلبية التي قد تنجم عن هذا المصطلح والتشبيه بالحيوان على نفسية الطفل، ولعل ما يزيد الطينة بلة عندما يخرج من المدرسة ويلاحقه أصدقاؤه بهذا التشبيه أو يذكرونه به اقتداء بالمدرس، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يصبح هذا الطفل المسكين محل سخرية من قبل زملائه طوال اليوم حتى في حيه.

نعم نقول لمن أحسن أحسنتلكن لا نقول لمن عسر عليه الفهم “حمار”

نعم، كما أن الشكر يدفع الواحد منا وليس الطفل فحسب إلى الاجتهاد أكثر، ومحاولة تقديم الأفضل والانتباه وتطوير ملكاته العقلية والفكرية، في المقابل فإن التوبيخ بهذه الطرق كذلك له آثار سلبية على نفسية الطفل، فيجد نفسه محاطا بأعين الأصدقاء وهم يهمسون لبعضهم سخرية منه، لأنه في رأيهم أصبح مقامه مقام “الحمار” أكرمكم الله، وهو أمر خطير وجب الوقوف عنده والحد منه في مدارسنا، لأن تسديد الفهم والحرص على  اجتهاد الطفل لا يستوجب منا أن نضعه ضمن خانة الحيوان حتى ولو كان تشبيها فحسب، لأن فيه طرقا أخرى علمية موجودة في كل الأطوار كل على مستواه، منها مثلا أن المعلم يجبر الطفل على إعادة كتابة النص أو تكرار القراءة عدة مرات وغيرها، وهي طرق سلسة يستطيع من خلاله المربي أو المعلم أن يوصل الفهم والشرح إلى التلاميذ دون خدش لكرامتهم، وليس حتما التوبيخ أن يكون لفظا مهينا له ولشخصه.

نحن لا نعمم هذه الظاهرة على كل من يحمل لقب أستاذ أو مدرس، غير أن الظاهرة انتشرت بكثرة، عشناها ونحن تلاميذ ويمر بها كذلك هذا الجيل اليوم، كأن هذا التوبيخ أصبح موروثا ثقافيا بين المدرسين عبر الزمن، بالرغم من أنها مصطلحات لها آثار سلبية على نفسية الأشخاص، بحيث أنها ألفاظ حتى لو أنها تقال لشاب ناضج سوف تثور ثائرته، فكيف إذا عندما يخاطب بها طفل صغير يدرك أنّ “الحمار” أكرمكم الله حيوان غبي وهو في مقامه وهذا المعروف عندنا.

 نحن لسنا في مقام تعليم المدرس أو المربي منهجية تعليمه التلاميذ، غير أن الأمر متعلق بأولادنا، لذا يجب على كل مدرس أن يجتنب كل هذه الإهانات التي تجعل من الطفل شخصا منعزلا ولو للحظة، وتجعله مختلفا عن باقي أصدقائه، يطارده هذا التشبيه ويصبح محل سخرية بين أقرانه، بل ربما تكون لها آثار سلبية مستقبلا.

عند طرح هذا الموضوع على العديد من المدرسين، لقي الاختلاف بينهم، بين من أكد أنها موجودة حقا، خاصة من الجيل الجديد من المدرسين، وبين من رآها مصطلحات لا تحمل آثارا سلبية على الطفل، بل يتعوّد عليها… فهل هذا حقا مبرّر لتشبيه التلميذ بـ”الحمير” أكرمكم الله؟.

مقالات ذات صلة