أسعار الحبوب تقفز بأزيد من 20 بالمائة في 5 أسابيع
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، من استمرار وتيرة ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق العالمية لاسيما القمح والذرة وفول الصويا، وأعربت المنظمة عن قلقها الشديد من التوقعات باستمرار الارتفاع في الفترات اللاحقة من العام الجاري.
وقالت منظمة (الفاو) في تقريرها حول أسعار الأغذية والمواد الرئيسية، إن أسعار صادرات الذرة والقمح قفزت نحو 20 بالمئة في الأسابيع الثلاثة الأولى من جويلية بالمقارنة مع مستوياتها في جوان الماضي.
وتزامن تقرير المنظمة مع تسجيل الجزائر لإنتاج قياسي جديد من الحبوب خلال الموسم الجاري، حيث تتوقع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، أن يتجاوز 65 مليون قنطار من الحبوب، غير أن حاجة الجزائر تظل قائمة بسبب اعتمادها شبه التام على تغطية الاستهلاك الوطني من القمح اللين على الواردات.
وكان وزير الفلاحة والتنمية الريفية رشيد بن عيسى، قد أعلن عن وقف الاستيراد مؤقتا للقمح الصلب خلال النصف الثاني من العام الجاري، وتسبب إعلان الجزائر في حالة طوارئ بفرنسا أول مزود للجزائر بالحبوب عبر ميناء روان، الذي يعتبر أول ميناء حبوب في أوروبا. وبلغت ورادات الجزائر من الحبوب العام الماضي 7.42 مليون طن وهو أعلى مستوى واردات منذ الاستقلال سنة 1962، بسبب المخاوف من اندلاع أحداث مرتبطة بما يسمى بالربيع العربي، وأصبح مجرد إعلان الجزائر عن مناقصات لشراء كميات من الحبوب يدفع بالأسعار إلى مستويات أعلى بسبب شراهة الجزائر وأهمية الكميات التي تطلبها والذي ينتهي بعضها إلى دول الجوار عن طريق التهريب.
وتوقعت منظمة الأغذية والزراعة، في أحدث تقاريرها التي ترصد إنتاج الأغذية وأسعارها، ارتفاع أسعار الغذاء في العالم وخاصة بعد تراجع الإنتاج الأميركي من الحبوب نتيجة الجفاف الذي يضرب بعض مناطق الإنتاج في أميركا، مما يهدد مباشرة برفع الأسعار خلال العام الجاري، كما حذر البنك الدولي من جهته، من ارتفاع أسعار الأغذية على نحو مؤلم للفقراء في العالم، إذا ما عاودت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة.
وأفادت المنظمة أن أسعار المواد الغذائية سوف ترتفع حتى عام 2021 في المتوسط ما بين 10 % إلى 30 % ، بينما يتراجع الإنتاج الزراعي العالمي بنسبة 1.7 % سنويا مقابل 2 % فيما قبل، كما أن 25 % من الأراضي الزراعية تتعرض للتلف لأسباب مختلفة.
وأوضحت المنظمة أن الأسواق العالمية لا تواجه حتى الآن أزمة كالتي شهدتها في 2007 /2008 حين أدت أسعار الغذاء المرتفعة إلى اندلاع أعمال شغب في بعض البلدان الفقيرة، مضيفة أن ارتفاع أسعار الحبوب بسبب الجفاف الشديد في الولايات المتحدة، يثير القلق بعد أن ارتفعت أسعار الذرة الأمريكية أكثر من 55 بالمئة خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة، مع استمرار تلف المحاصيل بسبب أسوأ موجة جفاف في الغرب الأوسط الأمريكي منذ عام 1956، مما أثار مخاوف من نقص الغذاء.
وقال خبراء الحبوب في المنظمة في 2007 -2008 ارتفعت أسعار الغذاء بسبب عدة عوامل منها ارتفاع أسعار النفط والوقود ونمو استخدام الوقود الحيوي وسوء الأحوال الجوية وارتفاع العقود الآجلة للحبوب، مما أشعل شرارة احتجاجات عنيفة في عدة بلدان من بينها الجزائر ومصر.