أسعار إيجار الشقق في الجزائر خارج القانون
ارتفعت أسعار”الكراء” في الجزائر منذ بداية شهر سبتمبر المنصرم بشكل جنوني، بعيدا عن أي ضوابط قانونية تحد من الزيادات العشوائية للأسعار، والتي لا تتناسب في الكثير من الأحياء مع شروط وخصوصية السكن الخاص بالمستأجر، ويأتي ذلك في ظل التحدث عن حل أزمة السكن في الجزائر في إطار المشروع الضخم الذي يمتد لغاية 2018، وقد تفاجأ الكثير من مستأجري الشقق في العاصمة بزيادة في أسعار الإيجار وصلت لـ50 بالمائة ودون سابق إنذار.
اعترف عبد الحكيم عويدات رئيس فيدرالية الوكالات العقارية للشروق، أن أسعار إيجار الشقق في الجزائر خارج القانون، ولا تحكمها أي ضوابط قانونية ولا عقلانية، وأكد أن أصحاب الوكالات العقارية أصبحوا ملزمين بالتحلي بالمهنية لحماية المواطن من”بزناسية” شقق غير لائقة للاستئجار ولا تتوفر فيها الشروط، مطالبا بفرض قوانين صريحة وصارمة تخص سوق”الكراء” في الجزائر، ومعاقبة المتواطئين مع مالكي السكنات الخاصة بالاستئجار، والذين يضغطون على المواطن الذي يعاني أزمة السكن لفرض شروط تخدمهم كعدم التصريح بالسعر الحقيقي للكراء في العقد الخاص بذلك واتباع طرق غير شفافة لإخفاء بعض العيوب والنقائص الخاصة بالسكن المستأجر.
وحذر عويدات من الارتفاع المستمر في سعر العقار وكراء الشقق والسكنات في الجزائر بعيدا عن مراقبة الدولة، مطالبا بالإسراع في سكنات عدل التي تضمن استئجار منظم ينتهي في الأخير بامتلاك الشقة.
من جهته، قال فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الانسان، إن على السلطات العليا أن تباشر دراسات عميقة بقيادة خبراء للتحكم في سوق العقار، واستئجار البيوت والمحلات والشقق في الجزائر والبحث عن حلول من خلال وضع نصوص قانونية لردع الاستغلال غير قانوني لظروف المستأجر، مطالبا بعودة قانون كانت تعمل به فرنسا سابقا يتعلق بتحديد المساحة ومراقبة السكن والمحل المستأجر.
قسنطيني: موثقون يتعاملون بطريقة غير قانونية
ومن جهته أكد فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان أن الكثير من الموثقين لا يقومون بدورهم الحقيقي عند كتابة عقد الكراء، حيث يخضعون لطلبات صاحب الشقة أو المحل أو السكن المستأجر ولا يصرحون بالسعر الحقيقي للإيجار، موضحا أن الهدف من ذلك التهرب من الضرائب، في حين أن قيمة هذه الضرائب لا تستدعي ذلك، حيث قال إن عدم التصريح بالمبلغ الخاص بالاستئجار يضر بالطرفين، أي مالك الشقة والمستأجر.
وفي هذا الإطار يشتكي الكثير من المواطنين من عدم توضيح مواصفات الشقة أو السكن المستأجر في عقود الكراء، وهو تمويه للحقيقة يساهم فيها أصحاب الوكالات العقارية والموثقين بالتواطؤ مع أصحاب الشقق الذين باتوا يمتصون دماء المواطن الجزائري في بلاده بعيدا عن أعين الدولة وخارج الإطار القانوني.
وضعية مزرية يعيشها حتى موظفين في مناصب حساسة أو مهمة، الذين لا تتوفر لديهم سكنات وظيفة في منطقة بعيدة عن مقر سكن عائلاتهم، وهي معاناة تتكرر مع نهاية مدة عقد الكراء للكثير منهم، خاصة الذين يعملون في العاصمة والقادمين من ولايات أخرى.