الجزائر
هكذا تفاعل الجزائريون مع مؤتمر وزراء الطاقة وتحولوا إلى محللين اقتصاديين

أسعار البترول على طاولات المقاهي والحافلات والشوارع

الشروق أونلاين
  • 6472
  • 0
ح م

تحوّل الجزائريون مؤخرا وفي ظل الأزمة الاقتصادية، إلى مُحللين سياسيين يتابعون كل صغيرة وكبيرة بشأن تطور الاقتصاد وطنيا وعالميا، وظهر هذا الاهتمام جليا خلال ندوة الأوبك المنعقدة بالجزائر… فإلى وقت قريب كانت “الأوبك” مجرد مصطلح غريب عن كثير من المواطنين، لتتحول الكلمة في ظرف أيام إلى المصطلح الأكثر تداولا في المقاهي والشوارع والحفلات، وحتى بين الأسر في منازلها، فالكل ينتظر نتائج ندوة الأوبك باهتمام، علها تأتيهم بأخبار مفرحة عن خفض إنتاج البترول ورفع الأسعار.

تفاجأنا، الخميس، ونحن داخل الحافلة المتوجة من بلدية القبة نحو جسر قسنطينة، أن غالبية الركاب من الجنسين، كانوا يتحدثون باهتمام عن ندوة الطاقة، والكل يدلي بدلوه في الموضوع، فأحد الشيوخ أقسم وبأغلظ الإيمان أن إيران لن تتفق مع السعودية، والدليل –حسبه- هو حرمان الحجاج الإيرانيين من زيارة البيت الحرام مؤخرا، ليرد عليه الشاب الجالس بجواره “وكأنك لا تعرف الدبلوماسية الجزائرية، لقد تحركت قبل أيام من انعقاد الندوة وتفاهمت مع إيران في الكواليس… وستكون النتائج مبهرة بإذن الله”.

والأكثر طرافة، أن إحدى المتسولات كانت بالحافلة، رفعت يدها بالدعاء أن ترتفع أسعار البترول…

الظاهرة جعلتنا ننزل للشارع ونسأل الجزائريين عن اهتماماهم بندوة الطاقة الأخيرة، فمحمد عيساني شاب في الأربعين يقطن ببلدية القبة، تمنى رفع أسعار البترول، لتحقيق أمنيته في إكمال مشروعه المعطل منذ عقود، وهو بناء بيت الزوجية، لأن ارتفاع البترول سيساهم في إتمام مشاريع عدل 2 …، أما صديقه نبيل فأجاب بحدة “أنتم تؤمنون بالغُولة، حتى ولو ارتفع سعر البترول، ماذا سيجني المواطن البيسط….؟؟ منذ ولدت وعائلتي في تقشف حتى مع ارتفاع سعر البترول لمستويات قياسية أي فوق 100 دولار”، أما الحاج رابح فيرى أن المستفيد الوحيد من نجاح ندوة الطاقة، هو الوزير نور الدين بوطرفة، وقال “قد يتسلم وسام الاستحقاق الوطني من بوتفليقة”!.

فيما تأسف أحد المعلقين على الموضوع، وحسب تعبيره “لو أنفقت الجزائر ما صرفته في مؤتمر الطاقة، على الفلاحين الصغار، وشجعتهم على زراعة أراضيهم بمدّهم ما يحتاجونه، لكان أفضل ألف مرة من اجتماع بوطرفة وعصابة أمريكا..”.

وفي الموضوع، أكد المختص الاجتماعي حسين بلياسر، أن الشعب الجزائري يعتبر من أكثر الشعوب اهتماما بالسياسة وبجميع مستجدات القطاعات الأخرى، والدليل تفاعلهم مع جميع الأحداث السياسية أو الرياضية وحتى الثقافية المحلية والعالمية، كما لا يخلو بيت جزائري من القنوات المتخصصة في الأخبار، لكن كثرة التعاطي مع المستجدات، قد يفتح حسب المختص الباب بمصراعيه لانتشار الإشاعة، والتي تزيد الأوضاع سوءا في المجتمع.

وتطرق محدثنا إلى نقطتين مهمتين تعتبران من أسباب انتشار الإشاعة في مجتمعنا، أولها ثرثرة الجزائريين وتجاهلهم للمطالعة، “فالأعراس والمآتم وصالونات الحلاقة والمقاهي وحتى الهواتف النقالة، هي أماكن مفضلة لتبادل أحاديث غالبيتها غير مفيد، فيما يُقبل أفراد المجتمعات الغربية على مطالعة الكتب، في وسائل النقل وكل مكان، فيرتقون بمستواهم في التفكير”.

مقالات ذات صلة