الشروق العربي
أكبر منتج للطماطم بولاية "الطارف" يكشف:

“أسعار الطماطم مستقرة طيلة رمضان بعد الارتفاع المسجل منذ أشهر”

الشروق أونلاين
  • 10996
  • 0

بدأت أسعار بعض المنتجات الفلاحية تعرف ارتفاعا محسوسا قبيل أسابيع من حلول شهر رمضان، ما ينبئ بالتهابها خلال الشهر الكريم، ليتكرّر سيناريو السنوات الماضية بارتفاع جنوني يلهب جيوب المواطنين، رغم تطمينات الجهات الوصية خاصة في المواد الواسعة الاستهلاك على غرار الطماطم لذلك اقتربنا من أكبر منتجيها، لبحث أسباب هذا الارتفاع القياسي؟ من الواقف خلفه؟ من المستفيد؟ وهل هي مرشحة للالتهاب بعد قفز أسعارها مؤخرا بنسبة 30%.

معضلات الأراضي، مياه السقي، الأدوية المغشوشة…كلها أسباب قاهرة لصّد النشاط الفلاحي والتهاب الأسعار

أرجع صاحب مستثمرة “الأمراء الثلاثة” السيد “زعيم عبد الباسط” ارتفاع أسعار بعض الخضر مؤخرا تتصدرها الطماطم إلى تداخل عوامل مختلفة، باتت تتخبط في معاناتها المستثمرة وباقي المنتجين منذ أمد بعيد، مما يصدها عن استثمار آلاف الهكتارات في أنواع كثيرة بجودة عالية من الخضر والفواكه على رأسها الطماطم بنوعياتها الصناعية والموجهة إلى الأسواق، مشيرا إلى أن أبرز وأول العراقيل مشكل الأراضي الفلاحية ومياه السقي اللذان تعيشهما المستثمرة منذ وقت بعيد رغم مناشدته لتدخل مختلف السلطات إلا أن المشكل مزال قائما خاصة مع القوانين الجديدة القاضية بنزع الأراضي ممن لا يخدمها وهو ما زاد مخاوف أصحاب الأراضي من تأجيرها خوفا من انتزاعها منهم، فمشكل الأراضي يقول السيد “زعيم” يواجه المستثمرون كل موسم فلاحي وإن حلت عليهم ليلة القدر ووجدوا أراض كبرى تكون غير مزودة بالماء، مضيفا أن مثل هذه المشاكل تعيق مستثمرته عن إنتاج 1000 إلى 3000 هكتار، خاصة في الولايات المشهورة بإنتاج الطماطم في مقدمتها “قالمة” و”الطارف” أين حوّل أصاب الأراضي في هذه المناطق النشاط الفلاحي من إنتاج الطماطم إلى إنتاج القمح رغم عدم تحقيقه للمردود المرجو ما يعني فساد أراضي كبرى غزاها إنتاج القمح، إلى جانب عوامل خارجية تلعب دور مهم في قفز الأسعار أبرزها القرار الذي اتخذته دولة الصين بالتوقف عن إنتاج الطماطم لإنتاج مواد أكثر أرباحا، إلى جانب تزويد الفلاح بأدوية مغشوشة –سبق وتطرقنا لهذه المواضيع-، وعليه غياب الأراضي، مشكل مياه السقي، الأدوية المغشوشة وغيرها من الأسباب القاهرة دفعت سعر الطماطم إلى القفز بنسبة 30% منذ أشهر.

المستهلك يعاني سنويا والزيادة في الأسعار خارجة عن نطاق المنتج

اليوم وبحلول شهر الصيام يكثر الطلب على مادة الطماطم ما يزيد من احتمال ارتفاع الأسعار مجددا، وفي هذا السياق أوضح السيد “زعيم” أن أسعار الطماطم حاليا تتراوح بين 40 و50 دج للكلغ فيما يخص الطماطم الطازجة، في حين لا يتجاوز 105 دج بالنسبة لعلب 500غ من الطماطم المركزة، مطمئنا المستهلك الجزائري باستقرار الأسعار بمعنى لا تعرف أي ارتفاع بعد ذلك المسجل منذ شهور. 

وبخصوص استياء المواطنين من ارتفاع الأسعار الذي صار هاجسا يطاردهم في كل المناسبات، قال محدثنا أن المستهلك غير واع بالمشاكل التي يتخبط فيها المنتج، مقرا أن ارتفاع سعر الطماطم ب20 إلى 30% في الكلغ الواحد كثير على جيب المستهلك، وأنه يتفهم الوضع جيدا لكن الأمر خارج عن نطاق المنتج الذي يتعرض لخسارة الملايير سنويا نتيجة العوامل المذكورة سلفا، مردفا أن المستهلك يشتكي سنويا من ارتفاع أسعار الطماطم الطازجة والمصبرة إلى جانب المواد الأكثر استهلاكا في رمضان، حيث أصبح شائع في بلادنا معاناة المواطن سنويا من الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية في شهر الرحمة، وهو ما يرجعه الكثيرون إلى ارتفاع الطلب، لكن ما يجهله المواطن البسيط هو معاناة الفلاح الذي يبقى الخاسر الأكبر فلو كانت الأدوية فعّالة ومدعمة ولو توفرت الأراضي المزودة بمياه السقي بدل استثمار 500 هكتار “الأمراء الثلاثة” قادرة على إنتاج أزيد من 3000 هكتار خاصة مع سياستها الجديدة في مكننة الإنتاج، مشيرا أن استثمار 3000 هكتار في شعبة الطماطم يتطلب 10 أماكن مختلفة مزودة بالماء دون انقطاع، عتاد 10 مرات أكثر، مضاعفة اليد العاملة ورؤوس الأموال ورغم كل هذه الجهود والخسائر الفلاح يبيع ب17 كلغ فقط، والتاجر هو من  يضاعف الأسعار بسبب غياب الرقابة ليكون الرابح الأكبر.

الدولة مطالبة بحلول مستعجلة وعلى وزارة الفلاحة إعادة النظر في سياسة الدعم الراهنة

أعاب السيد “زعيم” عن العجز المسجل على مستوى وزارتي الفلاحة والموارد المائية بشأن توفير أراض فلاحية مزودة بمياه السقي، قائلا أن الحلول موجودة وعلى الدولة استصلاح عدة أراض فلاحية رفقة تزويدها بمياه السقي بشكل مستعجل كون الطماطم تتطلب كميات كبيرة من الماء، حتى لا يضيع المستثمر مليونين ونصف مليون دينار في استصلاح الأرض، من جهة أخرى وجه محدثنا انتقادات لاذعة لسياسة الدعم الفلاحي المطبقة حاليا معتبرا تدعيم المستثمر بأراضي غير صالحة لا يحل الأزمة بل على العكس سيزيد في ارتفاع الأسعار لارتفاع التكاليف، مؤكدا على ضرورة تشجيع الدراسات وإجراء إحصائيات مسبقة لمعرفة نسبة المردود المتوقع بلوغها في كل هكتار، وذلك بالنظر إلى الخسائر التي يتعرض لها المنتج كل موسم، وكعينة مستثمرة “الأمراء الثلاثة” فقدت حوالي 8 ملايير سنتيم بسبب انقطاع المياه في 2012 في منتجي الطماطم والفلفل لوحدهما لذلك عكفت هذه السنة على إنتاج الفلفل، فيما كلّفت خزينتها هذا العام نحو 54 مليون سنتيم للهكتار الواحد في الزرع والسقي وعلاج المحصول، علما أنها أنتجت هذا الموسم 100 هكتار من الطماطم منها 20 هكتار موجهة للسوق، و80 هكتار المتبقية من أجود النوعيات الصناعية التي تنضج في وقت واحد وتجنى آليا في وقت واحد لتغطية احتياجات مصنع “ازدهار”، بدءا من بداية هذا الشهر الفضيل حتى شهر سبتمبر، فضلا عن تكاليف النقل واليد العاملة المؤهلة حيث يذكر أن “الأمراء الثلاثة” استقدمت مهندسين من أكبر مصانع الطماطم التونسية للإشراف على متابعة عملية السقي والتنقيب عن الأوبئة التي تصيب المحاصيل مع تكوين فريق عمل المستثمرة، فمن أجل كل جهوده المبذولة قصد تطوير إنتاج الطماطم يجدد السيد “زعيم” دعوته بلهجة شديدة إلى السلطات الوصية لتحسين ظروف عمله كمنتج قائلا:”نحن لسنا هنا لتهريب الأموال إلى سويسرا، إنما نحن هنا لنعمل على رفع الإنتاج الوطني وتحسين النوعية، خدمة لاقتصاد بلادنا لذلك لا نطلب أموالا من الدولة.. نحن نطالب بخلق جو ملائم للعمل وتحسين ظروف الإنتاج”.

مقالات ذات صلة