-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسماء ناكرة وأخرى نكرة

عمار يزلي
  • 1187
  • 1
أسماء ناكرة وأخرى نكرة
ح.م

استدعاء رئيس الجمهورية للهيئة الناخبة قبل أكثر من أسبوع، الذي بقي إلى آخر لحظة محل تساؤلات سياسية تائهة ما بين عدة سيناريوهات، سرعان ما بددت الغيمة والغشاوة التي طمست بها أعين المراقبين والمتتبعين للشأن السياسي الجزائري، وبدا جليا أن الرئيس لا يريد القفز على الدستور ولا على الهيئات، ولا رغبة له في التمديد، وكل ما يهمه هو أن تجرى الانتخابات الرئاسية في وقتها. كان هذا في آخر اللحظات وفي الآجال القانونية.
هذا ما سمح ببروز “سخم” سياسي في شكل زكام في عز هذه البرودة والثلج السياسي. ضبابية، ناتجة عن ترقب لإعلان الرئيس ترشحه من عدمه. لكن، لماذا الحيرة والترقب؟ وهل يترقب ويتحير المرشحون في العالم الغربي إذا لم يعلن الرئيس المنتهية ولايته ترشحه أم لا؟ المسألة مرتبطة بالرغبة الشخصية لكل حزب أو شخصية سياسية مستقلة، وإلا أين هي الاستقلالية السياسية إذا كنا ننتظر حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتظهر لنا الحظوظ لكي نترشح؟ الإجابة بالتأكيد ليست بهذه السهولة. فلقد أعلنت عدة أسماء منها النكرة ومنها المعرفة بالألف والميم، وبعض الأسماء الخمسة المعرفة بثبوت النون رغم عدم ثقلها السياسي، ليس لأنها لا تملك شعبية أو برنامجا أو تصورا أو رؤيا أو حتى مكانة أو منزلة رئاسية، بل خفيفة لأنها لا يمكنها أن تنافس دولة قائمة وراء الرئيس المنتهية ولايته في حال ما إذا أعلن ترشحه لعهدة أخرى. دولة، ممثلة في الهيئات والأحزاب الرئاسية والإدارة والأجهزة وأكثر من ذلك: وضع وحالة سيكولوجية ورثناها جميعا في الدول الواحدية قديما، وهي أنه يستحيل على رئيس مرشح أن يخسر الانتخابات. وهنا تأتي التفاصيل السببية: لماذا؟ وكيف؟ وبأيّ طرق ووسائل؟ لكن المعارضة تلخص كل هذا في كلمة واحدة هي التزوير. مع أن التزوير محدودٌ على مستوى الصناديق، وكل العمل يتم عبر قانون الانتخابات والمناخ السياسي العام، فالعملية الانتخابية عملية متكاملة، بدءا من انفتاح المناخ السياسي قبل الانتخابات بمدة طويلة لا تقلّ عن عهدة، مرورا بنقاش سياسي وتفاهمات وتعديلات تفاهمية بين المعارضة والسلطة حول القوانين الانتخابية وتقسيم الدوائر الانتخابية والإشراف والرقابة وتطهير القوائم الانتخابية، وانتهاء بيوم الاقتراع، إذ مازلنا ننتخب بطريقة بدائية، لأنه من المفترض أن تصبح عملية الاقتراع، عملية رقمية، بمجرد ما يدلي المواطن بصوته، يسجل على الشاشة فلا يمكن لأحد غيره أن ينتخب مكانه لا في مكتب ولا مدينة أخرى، فضلا عن الموتى الذين ينتخبون في مكان الأحياء.
المسألة تبدأ من الرغبة في تهوية المناخ السياسي بفتح الحوار والنقاش وإعطاء الحق في التظاهر المنظم والسلمي ورفع القيود عن المضايقات في مجال الإعلام والتجمُّعات السياسية وإعطاء أمل في التجديد والتغيير وعدم غلق الأبواب والشبابيك ثم القول للناس تنفّسوا الهواء العليل، ثم نلومهم على الاختناق.
لا نتحدث عن الغثاء الذي أعلنت عنه أسماء منكرة، نكرة، جعلت النكتة والسخرية سيدة الموقف منهم ومن الوضع الذي أنتج مثل هذه الكائنات السياسية وحيدة الخلية، إنما نتحدث عن أسماء أخرى معروفة لها وزنها الشخصي حتى ولو كانت خفيفة، التي أعلنت ترشحها فقط لكسر جدار الصمت لتلعب دور أرانب برية خلافا لدور الأرانب الأليفة. وما تبقى من أسماء أخرى متوسِّطة الحجم، عزفت عن الترشح لمعرفتها المسبقة بهذه الظروف التي تتحكم في الانتخابات عندنا حفاظا ربما على سمعتها.. ولمعان أسمائها.. إذا كانت ما زالت تلمع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • نحن هنا

    الذين نعرفهم منذ الاستقلال إلى يوم الناس وهم وهم في المقدمة قد أثبتواعجزهم في الدفع إلى الامام ولا يعول عليهم في إحداث شيء مفيد للبلاد والعباد فلماذ تحتقرون من لم يجرب حظه بعد؟