أشداء فيما بينهم!
ما يحدث هذه الأيام بين حركتي فتح وحماس، يثير الحسرة والألم رغم ما يقال عن التفاهمات التي حدثت بينهما، لأن المفاوضات الجارية بينهما تشبه مفاوضات بين عدوين لدودين
-
فكلا الحركتين تلعب بالأوراق التي بحوزتها، وكلا الحركتين تناور في المحادثات لكسب أكبر عدد من النقاط، والغريب أن المفاوضات تجري والأصبع على الزناد، والرصاصة قد تنطلق في أي لحظة وهي رهينة تعثر ما اصطلح عليه بجلسات حوار!!
-
وهنا يمكن الربط بين الاتفاق على تبادل المعتقلين ـ بل الأسرى ـ لدى الطرفين، وبين الحادث المؤلم الذي نقلته وكالات الأنباء بوفاة عنصر من حماس تحت التعذيب في سجون المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، وطبعا يفهم حالة الاستعجال لدى جلاديه الذين يبدو أنهم أرادوا انتزاع أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل عملية التبادل.
-
هكذا هم أبناء فتح وحماس، أشداء على بعضهم البعض، ويتصيدون الفرص للانقضاض، بينما يفعل اليمين الإسرائيلي المسيطر على الحكومة ما يشاء، ويطلق التصورات عن دولة فلسطينية مزعومة منزوعة السلاح، ترضخ للهيمنة الصهيونية، مقابل اعتراف كامل لا مشروط بالدولة اليهودية وجيشها وترسانتها النووية وعنصريتها…
-
نتنياهو قال كلمة واضحة، وعوض أن يبحث الفلسطينيون سبل مواجهة الوضع المستجد الذي فرضه اليمين الإسرائيلي على اعلى الساحة الفلسطينية، لم نسمع إلا كلمات جوفاء وعبارات منمقة كردود فعل على لسان كبار المفاوضين الفلسطينيين وصغارهم، ومنهم من أبدع أيما إبداع حين قال “إن عملية السلام كانت تمشي كالسلحفاة وجاء نتنياهو فقلبها على ظهرها”.
-
الإسرائيليون يفكرون في تعميم المستوطنات وترسيم القدس عاصمة موحدة لليهود، وتجاوز الحق في عودة الفلسطينيين المهجرين إلى أرضهم، بينما يبدع الفلسطينيون في الكلمات وينشغلون بالصراعات واكتساح المواقع والقتال في الشوارع، وإن جلسوا إلى الحوار يتصرفون كالأعداء في ساحة الوغى وليس إخوة قضيتهم واحدة.