أشرفت على 200 عقد زواج و4 حالات رفضوا أن أعقد لهم لأنني امرأة
ما إن بثت قناة الجزيرة تقريرا حول أول مأذونة شرعية في فلسطين العام الماضي، حتى بدأنا رحلة البحث عن هذه المرأة المتميزة التي شقت طريقها بين الرجال وجلست على كرسي “المأذونية” ونافحت عن حقها فيه، وقبل أن تكتمل السنة عن توليها هذا المنصب، تمكنا من التواصل مع المأذونة الشرعية تحرير حمّاد عن طريق الشيخ توفيق أبوهاشم، القاضي الشرعي بالمحكمة العليا برام الله، الذي بلغها برغبتنا في إجراء حوار صحفي لحساب موقع “جواهر الشروق”الجزائري، فرحبت بالأمر وحدثتنا عن تجربتها الناجحة في مجال توثيق عقود الزواج رغم ما واجهته من معارضة من بعض الأطراف التي قالت عنها إنها ترى أن عقد الزواج يفقد شرعيته عندما تشرف عليه امرأة.
ما الذي دفعك للتقدم بطلب للعمل كمأذونة شرعية؟
لإثبات قدرة المرأة على أنها تستطيع أن تقوم بما يقوم به الرجل في توثيق عقود الزواج.
وكيف قوبل طلبك من طرف قاضي قضاة فلسطين؟
تم تلقيه بكل سعة صدر، حيث قام معالي الدكتور محمود صدقي الهباش بتحويل طلبي الى اللجنة المختصة أي (لجنة المأذونين)؛ ومن ثم قامت اللجنة بدراسة الطلب فلم تجد هناك أي مانع شرعي أو قانوني بأن تقوم المرأة بإجراء عقود الزواج، والشروط المطلوبة منطبقة عليّ وبالتالي تم رفع التوصيات إلى معالي الدكتور الهباش ومن ثم قام بإصدار قرار بتاريخ 23/7/ 2015 بتكليفي بإجراء عقود الزوج كأول مأذونة في فلسطين.
ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في المأذون الشرعي؟
أن يكون فلسطيني الجنسية، أن لا يقل عن الثانية والعشرين من عمره، أن يكون جائزاً على الشريعة الاسلامية من جامعة معترف بها، أن يكون على دراية تامة بمسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بوظيفة المأذونية، أن يكون حسن الخط والإملاء، أن يكون حسن السيرة والسلوك، أن يكون لائقاً صحياً سليم الحواس غير مصاب بعاهة بدنية، غير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، أن يكون مقيماً في المنطقة التي يطلب تعيينه فيها إقامة دائمة.
كيف استقبل أهلك خبر قبولك للعمل في هذا المجال؟
لقد تفاجأ أهلي بالقرار لأنه لم يكن أحد يعلم بالموضوع، وعندما انتشر الخبر عبر وكالات الأنباء قامت أسرتي بإعداد حفلة لي ودعت إليها الأقارب والأصدقاء والجيران.
هل لديك طريقة خاصة في توثيق عقود الزواج، أم تتبعين طريقة من سبقوك من المأذونين الشرعيين؟
لا توجد طريقة خاصة، إلا أنني أحاول أن أضفي شيء من المرح والسرور على أجواء العقد؛ وأكسر حاجز الرهبة والارتباك عند الزوجين، وأبيّن للطرفين أهمية العقد، والشروط الجائز لهما توثيقها في العقد وكذلك ضرورة تسجيل المهر الحقيقي بعيداً عن العادات والتقاليد التي قد تظلم الطرفين.
كيف شعرت وأنت تشرفين على أول عقد زواج؟
تم إجراء أول عقد بتاريخ 29/7/2015 لزوجين من البيرة/ رام الله، وكنت سعيدة جدا لأنني سأقوم بإجراء أول عقد، شعرت في البداية بشيء من الرهبة والخوف لأنه كان هناك حضور من القضاة والموظفين، بالإضافة إلى وكالة تايمز نيوز العربية، إلا أنني سيطرت على الوضع لثقتي بنفسي وقدرتي على القيام بهذا العمل، وساد المكتب جو من الفرح وكان أهل العروسين فرحين جدا بأن من تجري لهم العقد هي (امرأة)أول مأذون شرعي بفلسطين، وهذا ما زادني إصرارا على المضي في هذا العمل، وفي نهاية العقد أعرب أهل العروسين عن فرحتهم وسعادتهم بي وباركوا لي وتمنوا لي مزيدا من التقدم.
كم عقد زواج أشرفت عليه حتى الآن؟
ما يقارب ال 200عقد.
هل يقتصر عملك على المكتب أم تذهبين إلى البيوت لعقد القران؟
بناء على القرار الإداري الصادر من قبل معالي الدكتور الهباش، فإن عملي يقتصر على المكتب فقط ولا أتنقل إلى البيوت.
ما هي حجة الأشخاص الذين اعترضوا على عملك كمأذونة شرعية؟
المجتمع الذي نعيش فيه هو مجتمع ذكوري، فمن هذا المنطلق هم يرفضون أن تقوم المرأة بأي عمل مقتصر على الرجال، وهناك من يعتقد أن المرأة إذا عقدت عقد الزواج، فإن ذلك يؤثر على شرعية العقد، حيث ارتبط لديهم أن هذا العمل هو للرجال فقط وليس للنساء.
هل صادفتك حالات لعرسان رفضوا أن تعقدي قرانهم باعتبارك امرأة؟
نعم، هناك أربع حالات ولم يبدو أي سبب لرفضهم واكتفوا بقولهم لا نريد أن تعقد لنا امرأة.
نقيب المأذونين في مصر، اعتبر قبل عامين أن الزواج باطل والأولاد غير شرعيين إذا عقدت الزواج امرأة، كيف تعلقين على هذا الخبر؟
عمل المرأة مأذونه شرعية وظيفة مثل أي وظيفة أخرى، تتساوى فيها النساء مع الرجال، وليست هذه الوظيفة من الولاية العامة، لأن كل ما يقوم به المأذون– بصرف النظر عن جنسه – مجرد توثيق لعقد النكاح ولا يوجد في الشرع ما يحرم ذلك، وإنما جرت العادة على أن الذي يقوم بعمل المأذون هو الرجل، لكن هذه العادة لا تحول دون قيام المرأة بهذه الوظيفة، طالما كانت مؤهلة لها وقادرة على القيام بها مثل الرجل تماماً. وأوضح أن الادعاء بأن ما تعقده المأذونة من عقود زواج مخالف للشرع أمر غير منطقي، ولم يثبت به دليل شرعي واحد، وبالتالي فإن هذا العقد صحيح شرعاً طالما كان الزواج أصلاً مكتمل الشروط والأركان ومن ثم تكون ثمرته أبناء شرعيين ينسبون إلى آبائهم وأمهاتهم من دون أي مخالفات شرعية.
ما هي القصة التي أثرت فيك وأبكتك خلال عملك؟
أتذكر جيدا حادثة مرت معي خلال عملي في المحكمة الشرعية عام 2006 عندما جاء شاب وفتاة يطلبون عقد زواجهما لإبرازه لإدارة الفندق اللذين ينزلان فيه، فبحثنا لهما في عقود زواج المحكمة فلم نجد لهما اسما وكذلك بحثنا في سجل تحويل العقود لم نجد أيضا لهما أي عقد، مع إصرارهما أنه تم في اليوم الماضي عقد قرانهما عند محامي، وأنه قال لهما سوف تستلمان العقد في اليوم الثاني، فعندما سمعنا اسم المحامي تم تحويلهما لفضيلة القاضي وتم التحقيق معهما وأفادا بأنهما ذهبا لمحام وفتح جهاز الحاسوب وأخذ معلوماتهما الشخصية وقرأ القران وبارك لهما ووزع الحلوى، وقال لهما أنتما الآن زوجان وأخذهما إلى الفندق للمبيت هناك، وأخبر الإدارة بأنهم غدا سيحضران العقد، وأنهما تحت كفالته. تم استدعاء المحامي ورفع ضبط به إلى نقابة المحاميين وتم توقيفه فترة عن العمل، أما بالنسبة للشاب والفتاه فتم استدعاء الشرطة لهما وتم إيقافهما في السجن، وفي اليوم الثاني تم تكليف موظف من المحكمة الشرعية بالذهاب إلى السجن لإجراء عقد قرانهما، وأما ما أثارني في الموضوع وأثر عليّ هو خلال حجز الفتاه إلى حين وصول الشرطة أخذت تقص عليّ قصتها بأن والدها قتل والدتها وهو بالسجن وتربت هي وأشقائها في ملجأ الأيتام، وأحد أشقائها انحرف وهو حاليا بالسجن، وتركت هي ملجأ الأيتام لتعمل في أحد المطاعم وهناك تعرّف عليها هذا الشاب وعرف قصتها فأراد أن يستر عليها ويعوضها عما جرى لها، وكانت تبكي وهي تسرد قصتها وتقول: لماذا حصل معي هذا في الوقت الذي وجدت من يصونني ويخاف عليّ؟ فأخذت أبكي معها.
هل هناك حالات أيّدت فيها الطلاق وشجعت عليه؟
أولا أنا لا أقوم بإجراءات الطلاق، وإنما أشرف على الزواج فقط، ولكني أيدت الطلاق وبشدة في حالتين، الحالة الأولى كان الزوج يغار على زوجته وبشدة إلى درجة الشك، والثانية كان الزوج بخيلا وبشدة أيضا، فإذا توفرت الغيرة التي تؤدي إلى الغرور والبخل الشديد فهنا أؤيد الطلاق، بالإضافة طبعا إذا كان الزوج عديم الدين وحاولت الزوجة أكثر من مرة أن تصلح من حاله ولكنها فشلت، فهنا أيضا أؤيد الطلاق، ولكن الحالة الأولى والثانية مرت معي خلال عملي في قسم الارشاد والإصلاح الأسري قبل أن أعمل مأذون شرعي، فكنت مع الزوجة في طلبها الطلاق لسبب البخل الشديد والغيرة المقترنة بالشك.
بعض العلماء لا يجيزون للمرأة العمل في وظيفة مأذون شرعي، هل وجدت في الشرع ما يخالف فتاويهم لمباشرة هذا العمل؟
مهنة المأذون مستحدثة ومهمتها الأساسية توثيق العقد في المحكمة، فلا يوجد هناك في القرآن الكريم أو السنة النبوية ما يحرم عمل المرأة كمأذون شرعي ولا يوجد أيضا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ولا في غيرهما يشترط أن يكون المأذون رجلاً [لا تحريم إلا بنص] كما هو متفق عليه بين الفقهاء، ولكن هناك اختلاف في الآراء الفقهية حول تولي المرأة القضاء واختلاف الأئمة رحمة للأمة، ولكل أمة أن تأخذ ما يلائم الحاجات فيها إلا أن التيسير هو المطلوب شرعاً.
هل فتح عملك كمأذونة شرعية الباب لبنات جنسك لاقتحام هذا المجال؟
نعم، فلقد تم تعيين مأذونتين بعدي، لذلك اعتبر نفسي فتحت المجال لكل امرأة أحبت أن تمارس هذا العمل، وبهذا أكون قد كسرت حاجز اقتصار هذه المهنة على الرجال فقط.