الرأي

أشعلها السّيسي!

رشيد ولد بوسيافة
  • 3322
  • 0

الهجمات الواسعة التي شنّها تنظيم داعش الإرهابي على المراكز الأمنية في شمال سيناء، تعد تطورا خطيرا للأزمة المصرية، التي تقترب شيئا فشيئا من النموذج السّوري والعراقي، لأنها المرة الأولى التي يظهر فيها متطرفو داعش في سيناء بهذه القوة، وهذا التسليح، وهذه الجرأة في اقتحام ومحاصرة مقرات الجيش المصري.

هذا التّطور المؤسف الذي يعد كارثة على المصريين وعلى المنطقة كلها، كان متوقعا بالنّظر إلى ما يحدث في هذا البلد المحوري في العالم العربي تحت حكم عبد الفتاح السّيسي، الذي أظهر ميلا غريبا إلى الفتك بخصومه السياسيين بشكل يقترب من الهستيريا، حيث شاهده العالم أجمع وهو يتوعد بسرعة تعديل القوانين وتنفيذ الإعدامات الصادرة من القضاء في حق الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الإخوان.

 

  السّيسي يقف على رأس دولة تفشل أمام أعيننا، فمصر تحت حكمه تنهار نحو هوة سحيقة من القمع الوحشي، بات الآن يشتمل على ما يشبه النّمط السّريلانكي، هذا ما قاله الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، في وصف المشهد الحالي في مصر عقب اغتيال النائب العام، لكن هذا الكلام يصدر عن المحلّلين في الغرب ولا يصدر عن الرّسميين المتورّطين حتى النّخاع في مأساة المصريين.

لا أحد تدخّل وحاول ثني النّظام الحاكم في مصر عن مخططه، وقد نستيقظ يوما على خبر شنق محمد مرسي وقيادات الإخوان، وكل الدّلائل تشير إلى أن السّيسي سيفعلها مباشرة بعد انتهاء معاونيه من إعداد قوانين تسهّل إجراءات الإعدام، وحينها ستكون مصر مع حمام دماء لا يقارن بالعراق وسوريا وليبيا.

لقد أشعل السّيسي فتيل المواجهة، وبعد سنتين من الحكم الجائر حوّل مصر إلى بيئة صالحة للدّواعش وها هم يضربون بقوة في شمال سيناء ويسيطرون على مدينة الشّيخ زويد، وإذا ما نجحوا في إقامة كيان لهم هناك فستكون الدولة المصرية كلها مهددة بالانهيار والتفكك.

كل التّجارب في الدّول العربية أثبتت أنّ العنف يولّد العنف، وأنّ القمع والتّضييق والتّنكيل بيئة مثالية لانتشار التّطرف والإرهاب، والمشكلة أن النظام المصري يدرك هذه الحقيقة جيدا، ومع ذلك يواصل ممارساته الرامية إلى دفع المعارضين من الإخوان وغيرهم إلى انتهاج العنف للرد على ما يتعرضون له ،وبذلك يجد المبرر للقضاء عليهم أمنيا، لكن الذي لم يحسب له النظام المصري، أنّ أخطبوط داعش سيلتهم الجميع، كما فعل في العراق وسوريا. 

مقالات ذات صلة