الرأي

أشهر أبطال الكاريكاتور… جزائريون؟!

الشروق أونلاين
  • 4097
  • 0

قبل سنوات كان أحد رسامي الكاريكاتور يتلذذ يوميا بتصوير الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو يجر وراءه طائرة صغيرة من طرف خيط رفيع. وهي صورة هزلية اختصر فيها هذا الرسام الكاريكاتوري تلك المعركة التي كان يخوضها الرئيس بوتفليقة لفك الحصار الدولي الذي ضرب حول الجزائر وأنهكها لسنوات طويلة، ومع تحسن صورة الجزائر دوليا لم يعد هذا الكاريكاتوري في حاجة إلى تلك الأيقونة للسخرية من الوضعية، ولم يعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من جهته بحاجة إلى جولات ماراطونية يقطعها بين مطار وآخر ليقول للعالم إن الجزائر أصبحت بخير وعافية. لكن صورة الجزائر المتعافية التي خصص بوتفليقة وقتا كبيرا من عهدته الأولى لأجل تسويتها وكاد أن يحتكر لأجلها السماء، أصبحت اليوم، ونحن على أبواب نهاية العهدة »البوتفليقية« الثانية، رهينة كليشيهات أخرى ليست أقل سوءا من كليشيهات مرحلة الإرهاب، وهي تصلح أن تشكل مادة ممتعة لرسامي الكاريكاتور، فالجزائر التي تعافت من آفة الإرهاب، دبت في أوصالها أمراض أخرى جعلت من الشباب فريسة سهلة، ودفعت بالعشرات منهم إلى طريق الموت في عرض البحر في مغامرة »الحرڤة« والبحث عن الأمل المفقود على ضفاف المتوسط. ويبدو، والحال هذه، أن قدر الجزائريين صوره المتنبي في شعره قبل مئات السنين عندما قال: »من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد«، فالذين أسعفهم الحظ من الجزائريين ونجوا من سكاكين الإرهاب ومذابحه، أصبحوا اليوم لقمة سائغة لأمواج البحر وحيتانه بعدما صاروا يتوجهون بكامل الإدارة والوعي إلى الموت والدوافع ضيق سبل العيش في بلد يطفح بالخير والبركةأليست هذه صورة كاريكاتورية أخرى مضحكة مبكية!مشهد آخر يدعو إلى البكاء، الجزائريون لم يعودوا قادرين على إنتاج حاجياتهم من البطاطا، وأمام هذه الندرة لم يترددوا في استيراد بطاطا كندية موجهة لاستهلاك الخنازير وبالعملة الصعبة.. هل هناك أدهى وأمر من هذه المشاهد؟!إذا كانت الصورة الكاريكاتورية قبل سنوات من الآن قد استدعت بحسب صاحبنا الكاريكاتوري مشهدا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو يجر طائرته الصغيرة بواسطة خيط رفيع، فإنها اليوم تتطلب مشهدا آخر يظهر فيه الجزائريون، وهم يستقلون فلكا شبيها بفلك سيدنا نوح عليه وعلى نبيننا الصلاة والسلام في القصة الشهيرة التي أوردها القرآن الكريم، يشقون بواسطته عباب البحر في رحلة أخرى لا أحد يعلم إلى أين تنتهي، المهم أنها معركة قاسية متجددة للبحث عن الخلاص الذي لم تظهر له لحد الآن بارقة أمل!     

مقالات ذات صلة