-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أصفارُ الخير!

أصفارُ الخير!

الأرقام الأخيرة التي سجلتها الجزائر، في عدد الإصابات والوفيات، بفيروس كورونا، خاصة رقم “صفر” في الوفيات، تبشر فعلا بالخير، من أجل تجاوز المحنة الوبائية، التي عشناها منذ أزيد من سنتين، وحاولنا بقدر المستطاع المعنوي، التغلب عليها أو التعايش معها، إلى أن منحتنا مجريات الحرب، العلامة الكاملة التي كانت حلما بالنسبة للجزائريين وهي تسجيل “صفر” وفاة في اليوم على مدار بضعة أيام، على أمل أن تستقر هذه الأرقام المتدنية، التي أراحت الطواقم الطبية، ونفّست عن المستشفيات وأعادتها إلى وظيفة التطبيب، بعد أن اختصر الضغط الوبائي، كل الأمراض والأوجاع في فيروس كورونا.

لن نغالط أنفسنا ونربط هذه الأرقام المتدنية الرائعة، في الإصابات وأصفار حالات الموت، بالتزامِنا بتدابير الوقاية، من الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي والغسل المستمرّ للأيدي بالماء وسائل الصابون، ولن نزعم بأن كل إجراءات القائمين على الشأن الصحي، وما تمتلكه الطواقم الطبية الجزائرية، من إمكانات وتجهيزات وكفاءات، هي السببُ في هذه الأرقام المبشرة، خاصة أنَّ الفيروس القاتل مازال سيّدا في أوربا وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعدّ حاليا قرابة المليون ضحية، ولكن التعامل مع الحالة الصحية الجيّدة، أهمُّ بكثير من التعامل مع الحالة الصحية المتدهورة؛ فميدان الصحة هو وحده من يجعل الصفر انتصارا في كل الأمراض والأوبئة، وخلوُّ المستشفيات من المرضى أو تخفيفُ الضغط عليها هو المبتغى في كل منظومة صحية تتجه إلى الوقاية أو الكشف المبكر عن المرض، قبل التفكير في الاجتهاد لأجل العلاج.

يحتاج أيُّ مشروع إنساني فردي أو جماعي، إلى تواجد القائمين عليه في صحة جيدة، وكل من يتحدث عن نمو أو انطلاقة أو جزائر جديدة ولا يقرن مشروعه بثورة صحية كبيرة، لا يمكنه أن ينتظر أيَّ ثمار حقيقية. وقد اعترف مرة مسؤولون في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما عجزوا عن مواجهة فيروس كورونا، بأنهم مازالوا متخلفين، إذ لم ينفع اقتصادهم المتخم بعشرات الآلاف من المليارات من الدولارات، ولا تسلّحهم الجنوني وتكنولوجياتهم الخرافية، وتوغلهم السياسي في كل الهيئات وفي كل القارات، في تفادي الكارثة، بعد أن اكتشفوا متأخرين بأن منظومتهم الصحية هشّة، لم تستطع استشراف الفيروس المجهري، وعندما انتشر، عجزت عن مراقبته وكبح جماحه، والتكفل بالذين صرعهم بالنقاط وبالضربة القاضية، ثم توالت الاعترافات من كل البلدان الكبيرة مثل اليابان وبريطانيا وروسيا التي خسرت في لمح “الفيروس”، أبناءها والملايير والمعنويات وحتى الثقة بالنفس.

الآن وقد تمكّن الصفرُ منا، أو تمكنا منه، آن للمطمئنين أن يعودوا إلى ذكر الله في المساجد، وآن للتجار الجشعين أن يرموا حجة الوباء على الجانب، وللمعلمين أن يضمّوا تلامذتهم إلى أحضان العلم، وللنائمين أن يستفيقوا، فقد كانت كورونا على مدار عامين بأرقامها المرعبة أكبر مشجبٍ للكسل، فكسّرت الأصفارُ هذا المشجب اللعين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!