أضرار الزواج من غير المسلمة أكثر من المنافع!
حياة المسلمين في الغَرْب لها العديدُ من المشكلات والقَضايا الخاصَّة بهم، ويُحاول الدُّعاة وأئمَّة المراكز الإسلاميَّة توجيهَ الجاليات الإسلاميَّة بشكلٍ قوي وفعَّال نحو الالتزام بتَعالِيم الدِّين الإسلامي وسط المجتمع الغربي الذي يَحمِل في طيَّاته فسادَ الأبناء والأسرة المسلمة.
وهناك يُواجِه الشبابَ والمراهقين العديدُ من المشكلات؛ سواء السلوكيَّة، أو التربويَّة، أو المشكلات التعليميَّة، كما تُواجِه الأسرة المسلمة تيًّارًا وإعصارًا شديدًا للفَتْك بها، تحت شعار اندِماج المسلمين في المجتمع الغربي.
ومع تدهور الأحوال في العالم العربي، وزيادة حالات الهجرة إلى الغرب، والولع بها، تواصَلنا مع الدكتور عماد أبو الرُّب، إمام وخَطِيب المركز الإسلامي في كييف، وكان معه هذا الحوار القيِّم:
انتشرَ في الآوِنة الأخيرة زواجُ العرَب من الأجنبيَّات، وأغلبهنَّ غير مسلمات، كيف تُقيِّمون هذا الزواج؟ وما تأثيراته السلبيَّة؟ وماذا عن نسبة زَواج العرَب والمسلمين في أوكرانيا من غير المسلمات؟
بدايةً أسأل الله – تعالى – أنْ يُبارِك في موقعكم الهادف، وأنْ يجعَلَنا وإياكم من الدالِّين على الخير، إنَّه سميع مجيب الدُّعاء.
الزواجُ في الإسلام مِن سُنن الأنبياء والمرسلين، وهو آيةٌ من آيات الله؛ ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، والزواجُ أساس تكوين الأسرة السعيدة المتماسِكة في المجتمع، والذي يؤدِّي إلى استِقرار المجتمع.
كما حثَّ الإسلام على اختِيار الزَّوجة الصالحة، كما أوْصانا نبيُّنا محمد – عليه أفضل الصلاة وأتَمُّ التسليم – حين قال: ((تُنكَح المرأة لأربع… فاظفَر بذات الدِّين تربَتْ يَداك)).
وقد أباحَ الإسلامُ الزواج من كتابيَّةٍ بشروطٍ؛ منها: أن تكون عفيفةً شريفة لا بائعة هوى، وأنْ ينشأ الأبناء على الإسلام، فلا تعمل الأم على التأثير عليهم ومنعهم من اتِّباع ديانة آبائهم.
ولكنْ بالنظر إلى تطبيق ذلك اليوم نجد أنَّ الضررَ الناشئ عن الزواج من غير المسلمة أكثر من المصلحة المرجوَّة من الزواج منها، وبحُكم إقامتي في الغرْب ومراجعة الكثير من الأزواج المسلمين لي لعرض مشاكلهم مع زَوْجاتهم غير المسلمات، أرى ألاَّ يتسرَّع الشبابُ المسلمُ بالزواج من غير مسلمةٍ، خاصَّة إذا علموا أنَّ بعضهنَّ استَطاعت أنْ تنفَصِل عن زوجها عن طريق المحكمة وتأخُذ أبناءَها لديانتها، بل وقد يَصِلُ الأمر أنْ تتَّهم – في بلدها – زوجَها بتُهَمٍ جنائيَّة وأمنيَّة؛ ليتمَّ طرده أو تهديده؛ ممَّا يجعله يرضخ للأمر الواقع، ناهِيكم عن بعض الأزواج الذين يعيشون في قلقٍ وخجلٍ من الأقليَّة المسلمة من مظهر زوجته التي تخرُج بشَكْلٍ تكشف فيه مَفاتِن جسدها، وهو لا يستطيع أن يحرِّك ساكنًا!
وفي الوقت نفسه توجَد بعض التجارب الناجحة لزوجاتٍ يحترمنَ الإسلام والثقافة العربيَّة والإسلاميَّة، رغم أنهنَّ بقين على ديانتهن، وأعتَقِد أنَّ هذا راجعٌ لحُسْن معاملة أزوجهنَّ لهنَّ، ولأنهم أسَّسوا علاقتهم على صورة واضحة.
وما هي دوافِع هذا الزواج؟ وهل تدوم هذه الأُسَر؟
دوافِع مثل هذا الزواج مختلفةٌ مِن شخْصٍ لآخر؛ فالبعض يُقِيم في الغرب بصورةٍ دائمة، وتقلُّ أعداد المسلمات هناك، كما يتعلَّق البعض بالشَّكْل والمظهر الجمالي للفتاة الغربيَّة، بغضِّ النظر عن أصلها وأخلاقها، وقد يتزوَّج البعض منهنَّ بغَرض الحصول على بيتٍ يسكن فيه، أو إقامة دائمة، أو جنسيَّة يستفيد منها بشكلٍ أو بآخر، وبغضِّ النظَر عن هذه الأسباب فقليلاً ما تنجح هذه الصورة من الزواج، أو تُوجِد طمأنينة واستقرارًا عنده أو عند أسرته التي أسَّسها، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
يَتَهاوَن بعضُ الشباب في الغرْب بشأن العلاقات مع الجنس الآخر؛ لذلك جاءَتْ فتوى الشيخ الزنداني في مسألة الزواج فريند، كيف ترَوْن هذا الشكل من الزواج؟ وهل تَمَّ تطبيقه في أوكرانيا؟
الأصل أنْ يرتَبِط الشاب المسلم والفتاة المسلمة بالصورة الطبيعيَّة التي دعا إليها الإسلام؛ وهي الجمع بين الشاب والفتاة بعقد نكاحٍ شرعي يُحقِّق مقصد الزواج من مراعاة وإشباع الفطرة البشريَّة، وتحقيق مبدأ التكاثُر والمحافظة على النَّسل البشري، والعُلَماء بحَثُوا هذا الزواج والمسمَّى بـ: (الزواج فريند)، ولم يقبَلْه أغلبهم إلاَّ في أُطُرٍ ضيِّقة لها خصوصيَّتها، وهذا ما أميلُ إليه، وقد سعَيْنا عبرَ الإدارة الدينيَّة لمسلمي أوكرانيا (أمة)، واتِّحاد المنظمات الاجتماعيَّة الرائد في أوكرانيا – وهما أكبر مؤسستين دينيَّتين واجتماعيَّتين عاملتين في أوكرانيا – لتوعية المسلمين وتشجيعهم على الزواج الصحيح بصُورته الطبيعية، ولم أرَ حتى الآن صورةً لهذا النوع من الزواج، وآمل ألا أراه، ونلتزم بما أمرنا به ربُّنا الخالق – جلَّ في علاه – وحثَّنا عليه نبيُّنا محمد – عليه الصلاة والسلام – وسارَ عليه سلفُنا الصالح – رضوان الله عليهم أجمعين – من الزواج الكامل بكلِّ صُوَرِه ومظاهره الماديَّة والمعنويَّة.
يتحيَّر الكثيرُ منَ الآباء والأمهات بشأن الهجرة إلى الخارج؛ خوفًا على تربية الأبناء في المجتمع الغربي… فما نصيحتكم لِمِثْل هؤلاء؟ هل تربية الأبناء في الوطن تختلف عن تربيتهم في البلاد الغربيَّة؟
أعتقد أنَّ التربية بعمومها لها أسسٌ وخصائص واحدة، وإنْ كانت تختلف في بعض الوسائل أو الطُّرق حسب الواقع والتحدِّيات التي يُواجِهها الأبناء في المجتمعات التي يعيشون فيها، وبغضِّ النظر عن البيئة أرى الأصل أنْ يُدرِك الآباء والأمهات عظَم الأمانة والمسؤوليَّة الملقاة على عاتقهم تجاه أبنائهم؛ فيقوموا بحُسن تربيتهم وتوجيههم ورعايتهم، والاستفادة من المسجد والمدرسة والبيئة المحيطة خيرَ استفادة، وبما أنَّ البيئة العربيَّة والإسلاميَّة تتَّسم بنسبة أكبر من المجتمعات الغربية من حيث القِيَم والأخلاق والعفَّة والحياء، فلا شكَّ أنها أفضل وأكثر أمنًا، خاصَّة إذا علمنا التأثير السلبي الكبير جدًّا للمدارس والجامعات في الغرب على الأبناء والبنات، والأمر عائدٌ أولاً وأخيرًا لقيام الأب والأم بدورهما في تربية أبنائهما، والمتابعة الجادَّة لهما بتوازُن وواقعيَّة، لا إفراط فيها ولا تفريط، وأعرف بعض الأُسر استطاعت أنْ تحافظ على أبنائها في الغرب رغم كلِّ التحديات والمظاهر الإباحيَّة الموجودة، ولكنَّها نسبةٌ قليلة مقارنةً بالذين ذاب أبناؤهم في مثل هذه المجتمعات، واكتسبوا منها العادات اللا أخلاقية، وأصبحوا غصَّة في حياة آبائهم.
والأنسب – في رأيي – أنْ تنظر كلُّ أسرة لقدراتها؛ فإن استطاعتْ تربية أبنائها والحِفاظ على هويَّتهم فلا ضير من الإقامة في الغرب، ما دام أنَّ مقصدَهم خيِّرٌ؛ كدعوةٍ للإسلام أو دراسة أو تجارة، أو غيرها من المقاصد الشريفة، والتي لا يَجِدُوا عنها بديلاً، أمَّا إذا كانوا غير قادِرين على ضبْط سلوكيَّات أبنائهم، فحينها أحذِّرهم ألا يبقوا في الغرب، وألاَّ يبيعوا دينهم لعرض من الدنيا زائل، وأنْ ينجوا وأبناؤهم بدينهم في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون.
إذًا ما هي الأساسات التي يجبُ أنْ يتَّخذها أيُّ أبَوين مهاجرين للخارج في تربية الأبناء؟
الأساسات – في رأيي – تقوم أولاً على أنْ ينويا نيَّة خالصةً على هدف إقامتهم في هذه الدِّيار، ويعزما على الأخذ بسنن التربية ومهاراتها، كما عليهما أنْ يبحثا عن بيئةٍ صالحةٍ محيطة بهم في المكان الذي سينتقلان إليه وخاصة المسجد، ويسعيا لتعليم أبنائهما في مدارس إسلامية؛ خشية التأثير السلبي الكبير للمدارس الغربية، والتي أعتبرها أكبر مصدر خطر على أبنائنا في الغرب؛ لما فيها من سمات مرحلة المراهقة، وما هو عليه أبناء الغرب في مدارسهم من سفورٍ وانحلالٍ يفتك بالمجتمع ككلٍّ وبأبنائنا بشكل خاص.
ما هي نسبة انتشار عمل المرأة المسلمة في أوكرانيا؟ وهل يُؤثِّر عملها على علاقتها بزوجها وبناء الأسرة؟
طبيعة المجتمعات الغربيَّة تسمح بعمل المرأة في مختلف الوظائف، والمسلمون جزءٌ من هذه المجتمعات، فنجد الكثير من الفتيات والنِّساء يعملْن مع أزواجهن في أعمال تتناسَب مع المرأة؛ مثل: مهنة الطب، والتعليم، والبيع، وما أشبَه ذلك، وقد تصلُ النسبة إلى النصف.
ويستَعِين أغلب الأزواج بمساهمةٍ من زوجاتهم من بعض دخْلها على تَحسِين حياة الأسرة، خاصَّة للبحث عن شراء بيت يستقرُّون فيه، ولم أرَ من خِلال مُتابَعتي لدور الأزواج والزوجات وعبر الدَّورات التي نُقِيمها عبر قسم الأسرة والطفل ظاهرةً سلبيَّة في ذلك، كما أنَّ بعض الأزواج لا يَرضَى عن عمل زوجته، فيتَّفقان على ذلك وتتقبَّل هي الأمر إمَّا عن قناعة أو مضطرَّة من باب إرضاء زوجها والتزامها بقَراره الذي يرى فيه مصلحةَ الأسرة.
هل تؤيِّدون السفر للدراسة خارج البلاد للشاب الجامعي المراهق؟ وما إيجابيَّات وسلبيَّات هذا الأمر، خاصَّة أنَّ معظمهم ليس متزوجًا؟
أبدًا، لا أرى والله أنْ يسافرَ أبناء المسلمين للدراسة في الغرب بأيِّ شكل من الأشكال، خاصَّة في الصورة الحاليَّة التي يُترَك فيها الشباب دُون توجيه ولا رقابة، ويقَعُون ضحيَّةً للفتن الكبيرة المتفشِّية في المجتمعات الغربيَّة، وأُناشِد وُلاةَ أمر المسلمين ووزارات التعليم العالي التي تُرسِل الطلبة عبر برنامج المِنَح التعليميَّة، كما أُناشِد الآباء والأمَّهات عبر موقعكم الكريم – أنْ يسألوا عن واقع أبنائهم في الغرب، ويتعرَّفوا ممَّن يثقون فيهم على حجم وعظَم الفتن التي يقع فيها أبناؤهم، خاصَّة أنهم يرسلونهم وهم ما زالوا في مرحلة المراهقة.
والمُراقِبُ للغرب يعلم أنَّ نسبة الانحِلال والتبرُّج عندهم آخِذة في الانتشار والاتِّساع، بل والشذوذ وهدْم القِيَم والأخلاق العفيفة، حتى برضا وإقرار المؤسَّسات الدينيَّة والتعليميَّة والاجتماعيَّة؛ لذلك لا يُعقَل أنْ نُرسِل أبناءَنا في مرحلتهم هذه للغرب، خاصَّة وأنَّ بعضهم للأسَف يُدمِن المخدِّرات، وآخرين يصابون بمرض الإيدز، والأخطر أنَّ يعضهم ينسَلِخ عن دينه وهُويَّته العربيَّة والإسلاميَّة.
أمَّا إنْ كان ولا بُدَّ، فيُمكننا أنْ نرسلهم كما ذكرت سابقًا لدول عربيَّة أو إسلاميَّة – وما أكثرها – أو نُرسِلهم عبر مجموعاتٍ يُصاحِبهم فيها مشرفٌ تربويٌّ يَأخُذ مكانة الوالد والأخ الأكبر، ويعمل على مُتابَعة دراستهم ومَعِيشتهم وأخلاقهم.