-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أضواء على كتب السنة 1/2

التهامي مجوري
  • 4851
  • 14
أضواء على كتب السنة 1/2

كتب السنة أو كتب الحديث النبوي، هي الكتب التي تضمنت ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أوامر ونواهي وتقريرات ومواقف، وهي تجمع بين نصوص الأحكام والفضائل والتأريخ للسيرة النبوية والتطبيقات القرآنية لمجتمع النبي صلى الله عليه وسلم، وعدد هذه الكتب حوالي 1400 كتاب، موزعة على الكثير من الأصناف الحديثية تعرف عند أهل الإختصاص بالصحاح كالصحيحن وغيرهما.

والسنن، مثل الكتب الستة المعروفة وسنن الدارقطني والبيهقي، والمسانيد يقصد بها مسانيد الصحابة فيقال مسند عبد الله بن عمر ومسند ابن عباس ومسند عائشة ومسند أبو هريرة؛ أصحابها صنفوها مرتبة على روايات الصحابة، فاشترهت باسمهم، كمسند الإمام أحمد ومسند الشافعي..، والأجزاء، وهي “المصنفات المشتملة على الأحاديث المتعلقة في جانب من جوانب الدين الإسلامي، أو باب من أبوابه، أو المصنفات التي اختصت في جمع الأحاديث المروية من طريق واحد، أو بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد”. وغير ذلك من أسماء الكتب والأجزاء، المتنوعة في تخصصات مختلفة، ولكن أصول هذه الكتب كلها مدارها على 13 كتابا + كتاب المختارة للمقدسي، ومنها الكتب التسعة التي هي السنن الست + موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي، أما السنن الستة المعروفة فهي الصحيحين والسنن الأربعة، وهي البخاري ومسلم وسنن أبو داوود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجة، وعدد الأحاديث الإجمالي للكتب الـ.13+ المختارة للمقدسي، هو: 108546 حديثا [مقتبس من دراسة منشورة في http://blogs.aljazeera.net/ blogs/2017/7/3].

قد يتساءل متسائل عن هذا الكم الهائل من الأحاديث؟ نرجئ الكلام عن ذلك إلى ما بعد الكلام عن طرائف هامة خاصة بتصنيف بعض كتاب السنة؛ لأن لكل كتاب في الحديث ومنها الكتب الستة قثة ومبرر لتصنيفه، ونحن وإن كنا لا نعلم قصة كل كتاب كيف ألف ولماذا؟ فإن ما سنذكره من نماذج يكفي للكشف عن أن القوم لم يعبثون فيما يكتبون، وإنما يبحثون دائما الإضافة، وظيفيون في كل ما يقومون به في هذا الشأن وفي غيره.

فأول كتاب صنف في الحديث، هو موطأ الإمام مالك، بأمر من الخليفة أبي جعفر المنصور، بقصد الحفاظ على وحدة الأمة، ولكن الإمام مالك استجاب فألف الكتاب ولكنه لفت انتباه الخليفة إلى تفرق الصحابة في الآفاق، وذلك يفرض الإختلاف ويوجبهـ فقال رحمه الله “ولعل الناس اختلفوا”، ثم كان صحيح البخاري الكتاب رقم واحد في الكتب المصنفة، الذي قال عنه صاحبه إنه انتقاه من آلاف الأحاديث وفق منهجية متفردة، حيث نظر البخاري خلال رحلاته في طلب الحديث في شيوخه فاختار أفضلهم وأهمهم في الرواية عدالة وضبطا وما إلى ما هنالك من شروط قبول الرواية، ثم نظر في شيوخهم وطبق نفس القاعدة,,,، وهكذا في جميع طبقات الرواة إلى الصحابة رضي الله عنهم الذين هم عدول كلهم بدون استثناء، واشترط في كل طبقة من الرواة أن تتم بينهم المقابلة، أي أن يتقابل الراوي والمروي عنه، فجمع وروى كل ما جاء عن هذه الطرق التي وضعها في منهجيته في الرواية، وانتقى منها كتابه الصحيح، والباقي ضمنها كتبه الأخرى، كالأدب المفرد والتاريخ الكبير…إلخ، والتي لم يشترط فيها ما اشترط في الصحيح.

وبعد البخاري يأتي في المرتبة الثانية بعده الإمام مسلم وهو تلميذه فرأى أن الشروط التي وضعها البخاري هي أعلى مراتب الدقة فلا يمكن أن يرتقي إليها، فأسقط شرط اللقاء بين الرواة واكتفى بشرط المعاصرة؛ لأن المفترض في هؤلاء الأئمة أنهم يروون ما سمعوا، ولو لم يصرحوا بأنهم التقوا مع بعضهم البعض، وعَوَّض إسقاط هذا الشرط بإضافة مهمة في صحيحه وهي أنه لم يكتف برواية واحدة للحديث وإنما يرويه بأكثر من طريق وعن أكثر من صحابي، ولذلك قيل عن الصحيحين إنهما أصح الكتب بعد كتاب الله، ومن ثم عرفا بالصحيحين فتلقتهما الأمة بالقبول.

ثم بعد الإمامين البخاري ومسلم، صنف الإمام أبو داود سننه، ولكن بمحاولة استدراكية على الصحيحين في المضامين، وليس في مستوى الصحة والدقة، ليتميز عن الصحيحن وإن كان دونهما في المرتبة؛ لأنه من ناحية الصحة لا يمكن أن يضيف عن الصحيحين شيئا، فحاول وضع كتابه خاصا بالفضائل وتفاصيل القضايا، باعتبار أن الصحيحين اهتما بالعقائد والأحكام، فكانت الفضائل بمثابة المادة المكملة للصحيحين، ولذلك يوجد في سنن أبي داود من التفاصيل لا سيما في العبادات ما لا يوجد في غيره، أما الترمذي فقد كانت إضافته في وضع المصطلحات الحديثية الجديدة؛ لأن الحكم على الحديث قبله لم يعرف إلا مصطلحين إثنين “صحيح وضعيف”، فأضاف مصطلحات أخرى كالحسن والغريب والشاذ، وأضاف كذلك الجمع بين الصفتين، حسن غريب، وصحيح غريب…، حيث كان يعقب على مروياته بالحكم عليها، فيقول هذا صحيح، أو حسن أو غريب، أو حسن غريب من هذا الوجه…إلخ.

وهكذا فكل من صنف في الحديث توجد له إضافة مهمة، تذلل لمن بعده مهمة البحث والدراسة، وتسهل على أهل العلم الوصول إلى غاياتهم مهما اختلفت تخصصاتهم، وذلك من أجل الوصول إلى الغايات المرجوة بأيس السبل، فلكل إمام إضافته ولا أستطيع الإتيان على طرقهم كلها، وإنما نكتفي بهذه النماذج التي ذكرنا ونظيف إليها نموذجا آخر لطرافته..، وهو أن الإمام ابن حبان وهو من جيل أهل التدوين عندما تجاوزه أئمة الحديث بفضائل التدوين ولم يجد ما يضيف عليهم، وتوقع أن عملية التسهيل التي انتهجها علماء الحديث، ستصرف الناس عن الاهتمام بحفظ الحديث، وضع كتابه الصحيح “صحيح ابن حبان”، بلا تبويب وقال تعمدت تصنيف الكتاب بهذا الشكل حتى إذا أراد الناس البحث عن حديث في كتابي، يبدؤون قراءته من البداية، ولكن الإمام الهيثمي أفسد عنه هذه الرغبة، حيث وضع له فهارس كما قال الدكتور نور الدين عتر.

ثم جاءت مرحلة أخرى بعد المائة الثالثة للهجرة وقد دونت كل المرويات اتجه الإهتمام إلى التصنيف وفق التبوين، فكانت كتب الحديث الخاصة بالأحكام، وأخرى خاصة بالعقائد، وأخرى خاصة بالفضائل، وأخرى خاصة بالرقائق وكذلك الأربعينات-، كالأربعين النووية وغيرها…إلخ، ومنها أيضا الأصناف التي ذكرناها في مطلع هذا المقال، وهناك أمور أخرى فنية وهي دقيقة جدا، مثل الثلاثيات، وهي الأحاديث التي يوجد فيها ثلاثة رواة بين الراوي والنبي صلى الله عليه وسلم، مثل ثلاثيات الإمام أحمد المستخرجة من مسنده برواية ابنه عبد الله. مثل قال الإمام أحمد حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ :خرجنا مع رسول الله. فالثلاثة هم : عبد العلى + يحيى + انس.

وهذا هو السبب في تضخم عدد كتب الحديث وارتفاعها إلى 1400 كتاب، وكذلك عددها، فهي كتب مستخرجة من الكتب الأصول الستة أو التسعة ألأربعة عشر.

نعود إلى عدد الأحاديث المذكورة آنفا وهي 108546 حديثا في 13 كتابا، لنصل إلى تضخمها سببه تعدد المصنفات المستخرجة من الكتب الأصول، وفي نفس الوقت تعدد الروايات في الحديث الواحد، سواء بتعدد رواته من الصحابة، أو تعدد الرواة فيمن دون الصحابة,

والأهم من كل ذلك هل هذه الأحاديث تصح نسبتها إلى الرسول وهي ومقبولة؟

يتبع

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • عمر بوعام

    الحديث هو وحي من عند الله و القرءان كذلك وحي الا انه كلام رب العالمين لذلك ضلال امة محمد من بعده وتفرقها ناتج عن التفريق بين الوحيين كلام الله وسنة نبيه اللذان بينهما احسن بيان حتى رضي الله عن بيانه فانزل اليوم اكملت لكم دينكم لكن المتفرقين من امة محمد فانما ضلوا لانهم لم يتعاملوا مع الوحي بالتسليم والاخلاص في الا تباع فظهرت 72 فرقة ضالة عن الوحيين الذيين اتبعهما احسن اتباع الصحابة والتابعيين ومن اتبعهم فتارة الضلال يكون بترك احد الوحيين او اتباع مالم يثبت منهما او تطبيق مناهج وثنية او الحاد

  • Mohamed

    مع احترامي لمستواك الثقافي إلّا أنّك وقعت في خطأ علمي، لا يُمكن بتاتا مقارنة كلام الناس العاديين بكلام سيّد المرسلين عليه الصلاة و السلام، و إلّا كيف تُفسّر لنا وصول كلام الله سبحانه دقيقا إلينا دون أدنى خطأ ؟!

  • محند ارزقي

    وقد بذل ائمة الحديث الذين ذكرهم الكاتب جهودا جبارة بل افنوا اعمارهم في جمع الروايات التي كان يحفظها المسلمون عن ظهر قلب بشروط صارمة و موضوعية حتى وصلت الينا هذه الكنوز المحمدية

    ومع ذلك نقول الكمال لله سبحانه وتعالى، ولم يمنع احد ان يدلي بدلوه و يكمل المسيرة فباب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لكن لأهله

    الا ترين انه في القرن العشرين برز رجال واقتحموا هذا الميدان اذكر على سبيل المثال (لا الحصر) : الشيخ ناصر الدين الالباني ، حبيب الرحمن الاعظمي (هندي) ، الشيخ الغماري المغربي ، ,,,
    مع تحياتي

  • بدون اسم

    نحن نزلنا الاحاديث وان لها لحافظون ؟ من اقوال الامويون والعباسيون والعرب بصفة عامة للتحكم في المسلمين العجم
    فتاوى القرضاوي وأشقاءه العرب لتحليل قتل الجزائريين بالتسعينات كانت مصادرها الاحاديث البهلوانية
    و تحريم سياقة السيارة للمرأة ولباسها و.......نفس الشيء
    العجم بعد ادراكهم لحقيقة ان القرآن هو الحقيقة
    تبعثرت افكار العرب ومانراه اليوم من احاديث السديسي والعريفي وعباسي والقرضاوي احسن دليل
    الكتب السماوية المنزلة قبل القرآن رفضها الخالق فما بالك باحاديث يرويها علي بلحاج
    او عنعنة القرضاوي او

  • محند ارزقي

    تجربتك في غير محلها لاسباب :
    1- كانت للعرب المعاصرين لرسول الله -ص- قدرة عجيبة للحفظ ، حتى كان احدهم يستطيع حفظ القصائد الشعرية التي تزيد على مائة بيت بسماعها مرة واحدة
    2- كان الرعيل الاول من المسلمبن يتعامل معاملة خاصة مع اقوال وافعال سيد الخلق على اساس انه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى
    3- كان الكثير من الصحابة الكرام يهتمون بجمع وحفظ الاحديث الشريفة لينقلوها لآخرين الذين لم يلتقوا برسول الله
    4- بل بدأ بعض الصحابة بتدوين الاحاديث الا انهم منعوا من ذلك لاسباب لا يتسع المجال لذكرها

  • صالح

    كتابة التعاليق ليست لمجرد الكلام. راجع ما قاله الأستاذ رجاءا

  • بدون اسم

    شوف آسي محمد قالنا الرسول عليه الف صلاة و سلام ديروا نديروا قالنا ما تديروش مانديروش والي ما عجبوش الحال يخبط رأسوا على الطروطوار و اوروفوار ...

  • متابعة

    5) ان كان الاعتراض على منتقدي روايات الحديث بحجة عدم تبحرهم في الفقه ، فلماذا يمنع الطلبة اﻷكفاء من خريجي كلية الشريعة من المبادرة بنقد الأحاديث باعتبارهم الأجدر كما تزعمون ؟
    و لماذا يتم إقصاؤهم بشكل ممنهج و مقصود لصالح توجهات معينة ؟
    هل من المعقول أن تعجز جحافل من العلماء و خريجي مدارس الحديت و الجامعات الدينية ، عن المبادرة بتنقيح الموروث الاسلامي ؟
    و ان كان هؤلاء ممنوعين أو عاجزين عن المبادرة بنقد الأحاديث ، فهل علينا البقاء مكتوفي الأيدي ؟

  • متابعة

    جرب هذا الاختبار العملي :
    قم بقراءة فقرة ما على صديقك ، و بعدها أطلب منه أن يعيد قرائتها عليك من دون الاطلاع على الورقة ، ثم اطلب منه أن يعيد ما قرأه على عشرة أشخاص من دون الاطلاع على الورقة ، و كل شخص يفعل مثله ، و في النهاية قارن بين الفقرة الأولى المكتوبة في الورقة مع رواية آخر الأشخاص ، و ستصدم بحجم التحريف الذي لحق بالفقرة الاصلية !
    العبرة :
    اذا كان الانسان ينسى تفاصيل الحديث الذي أجراه مع صديقه في الأسبوع الفائت ، و ينسى ما أكل و ما لبس و ما جرى بحذافيره ، فكيف يتذكر روايات حديثية قيلت

  • متابعة

    3 ) ( نقد الجرح و التعديل و كذا الاحاديث النبوية ) لا يحتاج الى زاد معرفي و منهجي كبير و انما يحتاج الى جرأة و شجاعة فكرية ، يكفي الاستعانة بالأدوات المنطقية و بالقدر الكافي من المعرفة الأساسية كي يتم التحقق من مدى صوابيته
    4) ان كنتم تشترطون توفر الدقة العلمية في منتقدي ( علم الجرح و التعديل ) فلماذا لا تطبقون هذا الشرط على الأصل الذي هو ( علم الرجال و الأحاديث ) قبل ان تتربصوا بها عند الاخرين ؟
    هل توافرت الدقة العلمية في الصحاح أثناء جمع شتات أحاديث سبقت البخاري بقرنين من الزمان ؟

  • متابعة

    1) علم الرجال أو ما يسمى بالجرح و التعديل لم يقم على أبدا على أساس منهجية علمية صارمة ، كما أنه لم يخضع لقواعد النقد العقلي ، و انما قام على الهوى و الأمزجة المتقلبة للأشخاص الذين يحكمون على الرواة ، أي أنه ذاتي قائم على الذوق الشخصي ، و ليس علم موضوعي قابل للقياس العقلي و العلمي ، و الأخطر من ذلك أنه اعتمد أحيانا على الاستخارات و الرؤى المنامية لتزكية فلان أو العكس ، و كان متأثرا بالبيئة السياسية و الاجتماعية و الثقافية السائدة انذاك

  • فواتيح

    لك الف شكر على هذه الالتفتتة .

  • mohamed

    دعك من هذه الشبهات، لا تعارض البتّة بين القرآن و السنّة، ببساطة جاءت السنّة لشرح القرآن و تشريع أمور لم ترد في الذّكر الحكيم، كهيئة الصلوات الخمس و عدد الركعات و أمثلة أخرى كثيرة، هناك فقط مسألة اختلاف الأفهام بين الفقهاء و هو أمر طبيعي، لكن العوام ينظرون إلى هذا الأمر كأنّه تناقض أو مفارقة، الحل هو الدراسة الجادّة للخروج من هذا الإشكال

  • فوضيل

    الحديث ليس قضية ايمانية،وانما هو قضية علمية تدخل فى باب البحث والاجتهاد، اذ هي امور ظنية بحثية انسانية وليست امور العقيدة واليقين، ولذلك اختلف علماء في اثبات حديث ما او نفيه، فالامام مسلم فى صحيحه لم يكتف بما قاله البخارى استاذه، فجاء صحيح مسلم مختلفا عن صحيح البخارى، والسؤال كيف نتعامل كمسلميين مع هذه السُنة التي يعارض بعضها البعض ولا يتفق فقهاؤها على أي حديث؟ كيف نتعامل مع تعارض آيات القرآن مع عدد كبير من الأحاديث؟ ما الحل والمخرج للخروج من هذا الارتباك والتعارض؟