منوعات
خمسة آلاف خريج من معاهد الطب

أطباء يتحولون إلى بزناسية لدى مخابر وبارونات الدواء

الشروق أونلاين
  • 16488
  • 37
الشروق
أطباء ام تجار ؟

تمنح الشركات ومخابر تصنيع الأدوية في الجزائر رواتب مغرية تتراوح بين 10 إلى 20 مليون سنتيم لتوظيف الأطباء البطالين وحاملي شهادات الطب والصيدلة والبيطرة في مناصب تجارية يقودون حملة تسويق الأدوية، أو ما يسمى “المندوب الطبي” وهو منصب أصبح رائجا وسط الأطباء العامين حيث تخلى العديد منهم عن أحلامهم في ممارسة مهنة الطب وتحولوا إلى “مجرد بزناسية” لدى المخابر وبارونات الأدوية والمستوردين الذين يشنون حربا لتسويق منتجاتهم.

مهنة المندوب الطبي أصبحت موضة في الجزائر خلال العشر سنوات الأخيرة، وهو منصب جديد يكاد يكون تخصص من تخصصات الطب في الجزائر، يقوم حاملو شهادة الطب من الكليات وبدافع البطالة بالعمل لدى المخابر وشركات تصنيع الأدوية بعمل تجاري بحت وهو تسويق وترويج المنتجات الصيدلانية، والتشهير لها لدى الأطباء العامون والاختصاصيون في عياداتهم الخاصة أو في المستشفيات يقوم المندوبون وهم في الأساس أطباء عانوا كثيرا من البطالة بالترويج والإعلام حول الأدوية الجديدة المطروحة من طرف المخابر في السوق لتعريف الأطباء بتركيبة الدواء ودواعي الاستعمال والأعراض الجانبية كما يعتبرون ناطقين رسميين باسم المخابر وشركات الدواء التي توظفهم.

وتتطلب مهنة المندوب الطبي جانبا كبيرا من المعرفة العلمية والطبية لكن يشترط فيه أن يكون تاجرا جيدا ومتمكن من كل تقنيات الاتصال وإقناع الأطباء بوصف الأدوية الجديدة التي يروج لها.

وعادة ما نصادف المندوبون الطبيين في قاعات الانتظار وعددهم كبير يحملون محافظا سوداء بها جهاز كمبيوتر وأوراق وعينات من الأدوية للتعريف بها لدى الأطباء، ويقضي هؤلاء معظم وقتهم داخل سياراتهم يجوبون العيادات والمستشفيات حيث يفترض أن يزر المندوب الطبي يوميا ما بين 5 الى 8 أطباء يوميا لترويج الأدوية.

وقد جلبت هذه المهنة كل الأطباء البطالين وحاملي شهادة الصيدلة والبيطرة الذين لم يتمكنوا من فتح عيادات خاصة بهم أو لم يحظوا بمناصب شغل من طرف الدولة في المستشفيات والعيادات، كما تحترف النساء الطبيبات مهنة المندوب الطبي بشكل كبير نظرا لعدم قدرة السيدات على التنقل بعيدا عن مكان إقامتهن لمزاولة مهنة طبيب في القطاع العام للدولة بسبب الارتباطات العائلية فيفضلون التوظيف لدى شركات الأدوية كمندوبين طبيين أو بالأحرى “مندوبين تجاريين”.

وتتراوح أجور المندوبين الطبيين بين أربع إلى عشرة ملايين سنتيم شهريا إضافة إلى الامتيازات والتكوين والسفريات إلى الخارج، وتقول بعض المصادر أن المندوبون يمارسون نوعا من الضغط على الأطباء لوصف الأدوية الجديدة للمرضى بما فيها التركيبات القديمة المتداولة سابقا في السوق الجزائرية،ونظرا لمنع القانون الجزائري لمهنة التشهير والإعلان عبر وسائل الإعلام بالأدوية والمنتجات الصيدلانية تقوم المخابر والشركات المنتجة للأدوية بالترويج لمنتجاتها عن طريق المندوبين الطبيين مما لا يتعارض مبدئيا بالنصوص القانونية.

.

عمادة الأطباء تفسر الظاهرة بتفشي البطالة

تشترط المخابر في توظيف المندوبين أن يكونوا أطباء في الأساس أو يحملون شهادات صيدلة أو بيطرة ومسجلين في عمادة الأطباء، وهي ظاهرة انتقدها رئيس عمادة الأطباء الدكتور بركاني بقاط في تصريح للشروق وقال أن توظيف الأطباء لتولي مهنة المندوب الطبي والترويج لتسويق الأدوية ظاهرة موجودة في الجزائر فقط، لأن الدول الأوروبية كفرنسا، الطبيب يمارس مهنة الطب وليس مهنة تسويق الأدوية، على الرغم من أحقية المخابر في الترويج والتعريف بمنتوجاتها، لكن هذه المهمة تسند إلى تقنيين مختصين مكونين من طرف المخابر عكس ما يحدث في الجزائر، حيث يقوم الأطباء بهذه المهنة، بسبب البطالة المتفشية وسط حاملي شهادات الطب والمسجلين في عمادة الأطباء لكنهم لا يزاولون المهنة ويمثلون 10بالمائة من مجمل الأطباء في الجزائر والمقدر عددهم 50 ألف طبيب بمن فيهم المختصون.

وأضاف الدكتور بقاط أن هناك من يلجأ للعمل لدى المخابر كمندوب طبي لفترة معينة وبعقود تترواح بين سنة إلى سنتين في انتظار فتح مسابقة التخصصات في مجال الطب للالتحاق بالدراسة، لكن عدد المناصب المفتوحة في التخصصات الطبية لا تتعدى 600 منصب فقط مما يبقي على ظاهرة البطالة وسط الأطباء متفشية بشكل كبير، وأضاف الدكتور بقاط بركاني أن الطبيب في الجزائر يدرس سبع سنوات كاملة ليصبح مندوب دواء لدى شركة أو مخبر صيدلاني وهي مسؤولية وزارة الصحة والكليات التي تكون وترمي بالأطباء في الشارع، كما أن الرواتب المغرية التي تعرضها المخابر تحفز الأطباء على امتهان مهنة المندوب الطبي،

وتوظف المخابر الكبرى في الجزائر من بينها 350 شركة مستوردة للأدوية ما يفوق عن 5 آلاف مندوب طبي برتبة طبيب مقابل رواتب مالية تصل لدى الشركات الـ50 الكبرى التي تسيطر على 60 بالمائة من الفاتورة الإجمالية للأدوية في الجزائر والمقدرة بملياري دولار إلى 50 مليون سنتيم شهريا كراتب ثابت للمندوب الطبي وهي تفوق عشر مرات راتب شهر طبيب مختص في القطاع العام.

لكن مؤخرا أصبح المندوب الطبي اقل استقبالا من طرف الأطباء الممارسين الى درجة أن هناك تعليمات تمنع دخولهم إلى مصلحة الطب الداخلي في المستشفيات.

مقالات ذات صلة