أطباء يحذرون من انتشار وصفات منزلية “غير آمنة” لإزالة رائحة العرق
تحّولت منصات التواصل الاجتماعي، في السنوات الأخيرة، إلى مصدر يومي لتقديم نصائح العناية الشخصية والوصفات المنزلية، التي تعطي نتائج سريعة ونتائج فعالة بأقل التكاليف، بحسب أصحابها، ومن بين أكثر الوصفات انتشارا تلك المتعلقة بإزالة رائحة العرق، خاصة الخلطات التي تعتمد على الشبّ مع كريمات مرطبة أو عطور أو زيوت مختلفة، وتروج على أنها بديل طبيعي وآمن لمزيلات العرق التجارية، بينما يراها الأطباء مصدر خطر.
بات أطباء الأمراض الجلدية يحذرون مؤخرا من بعض المنتجات الجلدية المتعلقة بإزالة العرق المصنعة تقليديا، مؤكدين تسجيل عدة حالات مرضية متعلقة بظهور أكياس دهنية ودمامل تحت الإبطين، مرجحين أن سببها هي مزيلات العرق التي يروج لها “فيسبوكياّ”.
فالانتشار الرّقمي السريع لبعض المنتجات التجميلية، التي بات الإقبال عليها لافتا مؤخرا، لأن أصحابها يدعون بأنها خلطات طبيعية دون إضافات كيميائية، يُقابله تحذير متزايد من مختصين في الأمراض الجلدية، يؤكدون أن وصفات العناية المنزلية ليست دائما آمنة، وأن خلط مكونات دون معرفة خصائصها أو تأثيرها على الجلد قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
الدكتورة نور الهدى: خلط “الشّب” مع كريم الوجه قد يسُدّ المسام ويحدث تهيّجا بالجلد…!
ففي زمن تتحول فيه النصيحة إلى محتوى سريع الانتشار، تبقى العودة إلى الرأي الطبي أكثر أمانا من التجارب العشوائية، لأن ما يبدو وصفة بسيطة قد يتحول لدى البعض إلى مشكلة جلدية تحتاج علاجا أطول من الوقت الذي وفرته.
تحت الإبط… منطقة أكثر حساسيّة
ويعود إقبال الكثيرين على هذه الخلطات إلى عدّة عوامل، أبرزها الرّغبة في التخلص من رائحة العرق لفترات أطول، والتخوف من بعض المنتجات الصناعية، إضافة إلى عامل التكلفة الذي يجعل الوصفات المنزلية تبدو خيارا مغريا، لأسعارها المنخفضة.
وتعتبر “الشبّة” من أكثر المواد التي تحظى بشعبية في هذا المجال، نظرا لخصائصها القابضة وقدرتها على الحدّ من نشاط بعض أنواع البكتيريا المسؤولة عن ظهور الروائح. غير أن انتشار مقاطع الفيديو والتوصيات غير المتخصصة دفع البعض إلى إدخال تعديلات على هذه الوصفات عبر إضافة كريمات ثقيلة أو عطور مركزة أو زيوت عطرية بكميات غير مدروسة.
وفي الموضوع، تحذر الدكتورة نور الهدى، من الخلطات المزيلة للعرق، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها خلط مكون الشب مع مختلف كريمات التجميل، ومنها خلطة تحتوي على الشب مضاف إليه كريمة “نيفيا”، قالت المختصة بشأنها بأنها لا تنصح باستعمال هذه الوصفة، وبحسبها، “الشب يحتوي على معدن الألمنيوم، وهي قابضة ومضادة للبكتيريا المسببة للرائحة، لكن خلطها مع كريم نيفيا وبكمية كبيرة، ومع قوام الكريمة الثقيل، قد يساهم هذا الخليط في انسداد مسام الجلد وظهور التهيج أو الدمامل تحت الإبط”.
أما العطور والزيوت العطرية، بحسبها، فقد تسبب الحساسية والاسمرار، مؤكدة أن رائحة العرق سببها الرئيسي البكتيريا وليس العرق نفسه، لذلك لا يعني وضع مكونات أكثر يؤدي إلى نتيجة أفضل.
ومن جهتها، توضح المختصة في الأمراض الجلدية نادية ميرازي، أن جلد منطقة تحت الإبط يختلف عن باقي مناطق الجسم، بسبب تعرضه الدائم للاحتكاك والرطوبة والتعرق، وهو ما يجعله أكثر قابلية للتهيجات والتفاعلات الجلدية.
وتقول: “المشكلة ليست دائما في الشبّ بحد ذاته، وإنما في طريقة الاستعمال والخلطات المرافقة لها. عندما تخلط مع كريمات دهنية أو مواد عطرية قد تتغير خصائصها على الجلد وتظهر أعراض مزعجة لدى بعض الأشخاص”.
وتضيف، أن الاستخدام المتكرر لخلطات كثيفة القوام قد يؤدي إلى انسداد فتحات الجلد وظهور احمرار أو حكة، وفي بعض الحالات قد تتشكل التهابات سطحية أو دمامل مؤلمة، خاصة إذا استعملت مباشرة بعد إزالة الشعر أو على جلد متهيج.
مفاهيم خاطئة حول رائحة العرق
ومن أكثر الأفكار انتشارا أن رائحة العرق ناتجة عن كثرة التعرق فقط، بينما تشير التفسيرات الطبية إلى أن الرائحة تظهر أساسا نتيجة تفاعل البكتيريا الموجودة طبيعيا على الجلد مع مكونات العرق.
وفي هذا الصدد تؤكد المختصة، أن زيادة عدد المكونات أو استعمال تركيزات أكبر لا يعني بالضرورة الحصول على حماية أفضل، بل قد يزيد من احتمال حدوث تهيج أو تحسس جلدي.
ويرى أطباء الجلد، أن القضاء على رائحة العرق لا يكمن في ملاحقة الوصفات المنتشرة، بل في اعتماد ممارسات يومية بسيطة وفعالة، مثل الحفاظ على النظافة الشخصية، وتجفيف منطقة تحت الإبط جيدا بعد الاستحمام، واختيار ملابس تسمح بتهوية الجلد.
كما يُنصح باستعمال مزيلات عرق أو مضادات تعرق مناسبة لنوع البشرة، مع اختبار أي منتج جديد على مساحة صغيرة من الجلد قبل اعتماده بشكل منتظم.