أطباء ينسون شفرات جراحة ومِقاصَّ في بطون مرضاهم
الأخطاء الطبية.. يبدو أنه واقعٌ مفروض يأبى أن يُفارق يوميات مرضى الجزائر، إلى درجة أن بعض المرضى المُقبلين على إجراء عمليات جراحية، أضحوا يطلبون من الأطباء ولو مازحين، التركيز أثناء إجراء العملية وعدم نسيان شيء ما داخل أجسادهم.
أصبح موضوع الأخطاء الطبية حاضرا وبشدة عبر وسائل الأعلام، فلا يمر يوم إلا وقرأنا حالة جديدة أو بالأحرى معاناة جديدة لمريض، وجد نفسه فجأة يحتضن مقصا أو ضمادة داخل جسده. وتبقى هذه الممارسات ولو على قلتها تثير الرعب في نفوس المرضى، خاصة وأن العدالة الجزائرية تبرئ غالبا الأطباء المتابعين، بمبرر أن الخطأ غير مقصود، أو لعدم وجود أدلة كافية للإدانة.
وفي هذا السياق نسرد عليكم قصتين لمريضين وجدا نفسيهما ضحية خطأ طبي خطير، الأول مراهق يدعى (ي. ر) من ولاية باتنة، أجرى مؤخرا عملية جراحية لمعالجة معدته المثقوبة، وبعد أيام من خروجه المستشفى، لم تفارقه الآلام على مستوى البطن، الأمر الذي جعل عائلته تُخضعه لفحص بالأشعة لمعرفة سبب الألم والتشنجات، والمفاجأة التي أظهرها فحص الأشعة، وجود شفرة جراحة نسيها الأطباء بمعدته، فعاد المريض ثانية إلى المستشفى الجامعي بباتنة لاستخراج القطعة المعدنية.
القصة الثانية لسيدة من العاصمة، أجرت منذ سنوات عملية قيصرية لولادة طفلها بأحد مستشفيات العاصمة نتحفّظ على ذكر اسمها، لكن السيدة ومنذ إجرائها العملية وهي تشعر بآلام فظيعة على مستوى البطن، وكان الأطباءُ الذين قصدتهم يمدّونها بأدوية علاج المعدة والقولون، واستمرت على هذا الوضع عدة سنوات، ولأن الألم كان يزداد بمرور الوقت، قررت مؤخرا إجراء فحص سكانير، ليُفاجأ الطبيب بوجود شيء معدني في البطن، تبين لاحقا أنه مقص جراحة، فما كان من المريضة إلا العودة مجددا للمستشفى نفسها، وواجهتهم بالأمر، وبعد شدّ وجذب، قرروا إجراء عملية أخرى، وبالفعل تم استخراج المقص، لكن ما حدث حسب تصريح السيدة، أن الخياطة تمزقت بعد أيام فقط، متهمة الأطباء بعدم قيامهم بوظيفتهم على أكمل وجه “وكأنهم انتقموا مني” تقول المعنية. والسيدة كانت عازمة على إيداع شكوى للعدالة، لكن غياب الدليل جعلها تتردد، فالمقص تم استخراجه وإخفاؤه.