أطباء “VIP” يرغمون مرضاهم على حجز المواعيد بداية من الثالثة صباحا
يرغم بعض الأطباء الخواص مرضاهم على الاستيقاظ مبكرا والتنقل لمسافات طويلة حتى يتمكنوا من الظفر بمواعيد طبية، فارضين منطقا جديدا لم يكن موجودا إلا في المؤسسات الاستشفائية العمومية، ليجد المريض المطالب بدفع 1500 دج ثمنا للفحص فقط، نفسه ملزما على الانتظار لأزيد من سبع ساعات إلى حين قدوم دوره.
في الوقت الذي يجتهد أطباء ومرضى في عصرنة قطاع الصحة وتطويره ليواكب التغيرات الراهنة من خلال تخصيص مواقع لأطباء وأخرى للمرضى، مثل موقع “داويني” الذي يسهل على المريض التعرف على الأطباء المختصين الموجودين في ولايته والتواصل معهم عبر أرقام الهاتف والبريد الإلكتروني للتمكن من حجز مواعيد دون تكبد مشقة وعناء التنقل إليهم. يفرض أطباء آخرون ممن يمتلكون عيادات خاصة وشهرة واسعة وتحديدا من يمارسون تخصصات نادرة أو يقل فيها عيادات تعالج أمراضا مماثلة منطقا غريبا حيث على المرضى الراغبين في الاستفادة من فحوصاتهم، كالتوجه للعيادة وتسجيل أسمائهم في القائمة وأخذ الرقم الخاص به في حدود الساعة الثالثة والرابعة صباحا حسب الوقت الذي يحدده الطبيب والعامل بعيادته.
وهناك العديد من الأطباء ممن اعتمدوا هذه الطريقة، حيث تقول إحدى المريضات: قصدت عيادة طبيب مختص في الأمراض الجلدية ببئر خادم بغرض العلاج من حساسية ظهرت على جسدي، غير أن العاملة في العيادة أخبرتني باستحالة خضوعي للفحص إلا بعد أخذ موعد في الثالثة صباحا، وهو ما استغربته ورفضته جملة وتفصيلا فليس من المعقول أن أغادر البيت في الثالثة صباحا لأخذ موعد طبي. وهو نفس ما وقع لمريضة أخرى قصدت طبيبا مختصا في الأمراض الجلدية بمدينة الأربعاء لتكتشف أن حجز المواعيد يكون بداية من الساعة الخامسة صباحا.
وليس الطبيب السابق هو الوحيد فالكثير من أصحاب العيادات الخاصة باتوا يتبعون هذا المنهج.. تحكي “ع. هيبة”، قصتها مع طبيب مختص في علاج أمراض البطن والجهاز الهضمي بحي العناصر في العاصمة، الذي يبدأ توزيع المواعيد عنده في الساعة الرابعة صباحا ولكونها تقيم بعيدا جدا اضطرت إلى البقاء أمام العيادة رفقة والدها وهي في حالة صحية حرجة جدا إلى غاية الساعة التاسعة، موعد فتح العيادة، وهو ما زاد في تدهور وضعيتها الصحية.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على العاصمة بل امتدت حتى الولايات الأخرى، حيث يقول رئيس اللجنة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث ورئيس مصلحة، البروفيسور مصطفى خياطي، في ولاية ورقلة وقفت على تجاوزات خطيرة حيث يأتي بعض الأشخاص مبكرا لحجز مكان في العيادة ثم يبيعون دورهم إلى من يأتي متأخرا، ووصف المتحدث ما يحدث في بعض العيادات إهانة للمريض والمواطن في الوقت الذي يفترض عليهم تسهيل عملية العلاج والرعاية الصحية.
واقترح البروفيسور خياطي على الأطباء تخصيص مواقع على الإنترنت أو إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يكون بإمكان المرضى حجز مواعيد عليها وتأكيدها من قبل الطبيب، وفي حال إلغاء المواعيد بغياب أو تأخر يعلمهم من خلالها. ودعا المتحدث مديريات الصحة عبر التراب الوطني إلى تفعيل دورها في الرقابة وإبعاد صفة الرقابة الموسمية عنها وكذا تخصيص بريد إلكتروني وفتح سجلات للشكاوي حتى تتمكن من مراقبة هذه العيادات التي تمس بكرامة المريض.
كما شدد رئيس اللجنة الوطنية لترقية الصحة على ضرورة إخضاع الأطباء الخواص لنظام المناوبة والعمل بالترتيب مثلما أجبرت الوزارة الصيدليات والمخابر على ذلك لضمان العمل الدائم بالترتيب.