بسم الله الرحمن الرحيم
أردت مرارا ان اخط هنا ما في داخلي من كلام لشعب طالما احببته
ولفريق طالما تابعته
لكني كلما فكرت في كتابة مدح خفت ان يقال جامل وتملّق
وان اردت كتابة نقد خشيت ان يقال للشماتة كتب وعلّق
ولأن مافي النفس من خواطر لا يمكن حصرها ولا معرفة مداها
ولا أحد قادر على التعبير عما في خبايا زواياها
ولأجل ذاك وغيره نقصّر في المقدمات والاهداءات
رغم انكم شعب يستحق التقدير والتحية
ونحن - ولله الحمد - ما زالت قلوبنا حية
تمر الايام والشهور والسنون
ولا يبقى سوى الذكريات واللجظات والكلام الطيب
مرت الايام والشهور كالبرق
كانت مليئة باللحظات الرائعة
وكانت مليئة بالتحديات .. والتخبطات احيانا
وهذا ما يجعلني أدخل فيما أردت ان اكتب من أجله رغم انني اطلت الكتمان
راجيا ممن يقرأ ان ينتبه لما بين السطور ومافوقها وتحتها فما اكتبه ليس فقط حكايات كان ياما كان
قبل أكثر من سنتين
سحبت قرعة التصفيات التأهيلية
ولاشيء حدث قط
الطلاب في مدارسهم منشغلون بالحصص !!
والناس على حالهم .. غاد ورائح
اقتربت التصفيات وهم كذلك
بدأت المباريات وهم لم يعرفوا بعد حتى مع اي من الفرق اوقعنا الحظ !
لعبت المباريات وخسرنا وتعادلنا وهم كذلك
لم تكن اختيارات الناخب الوطني تزعج أحدا
ولا خياراته في الملعب تثير الاهتمام أبدا
الا عند القليل من المتابعين
وصلنا للمبارايات الحاسمة اهمها امام السنغال هنا في الجزائر
ولا احد في المقصورة الرئيسية من المسؤولين
حتى الملعب لم يمتليء عن اخره من المناصرين
تاهلنا الى التصفيات النهائية
فأوقعتنا القرعة مع مصر وهنا بدأت الامور تتضح للناس قليلا
وبدأو يتابعون وأقصى امالهم ومنتهى طموحاتهم ان يتأهل منتخبهم الى كأس امم افريقيا !! وضع الف خط تحت امم افريقيا
بدأت النجاحات تتوالى
فخرجت لنا جماهير غريبة
بدأت تاخذ مكانها في المدرجات بدل المناصرين الحقيقيين
وبدأت تتحدث عن كرة القدم واساسياتها
خططها وتكتيكاتها
مع ان معظمهم !! ان لم يكونوا كلهم لم يكونوا يعرفون اننا لعبنا تصفيات تأهيلية في مجموعة السنغال
ومن اسعفته معلوماته يعرف اننا لعبنا ولا يعرف كيف تأهلنا
حتى في ذكرياهم وحديثهم في المنتديات
لا يذكرون اهداف بزاز صايفي في السنغال ! وعنتر يحي في غامبيا ! رغم اهميتها
ولا يتذكرون سوى هدف مطمور في مصر ! وهدف عنتر يحي في ام المعارك - ام درمان -
وصلنا لكأس العالم وياله من حلم تحقق
وياله من يوم مشهود
وفرحة استحقها الملايين الذين عاشوا سنوات من الاحزان - لا ردها الله -
لكن هؤلاء سرعان من انقلبوا عند اول عثرة
وبدأوا ينتقدون الشيخ سعدان !!
وسيرته اصبحت على كل لسان
ضريبة الشهرة في اي مكان او زمان
واستيقظ معهم من سمو أنفسهم صحفيين !! واعلاميين !!
واستطاعوا بقدرة قادر اقناع المناصرين ان لديهم منتخبا يمكنه ان يفوز بكأس العالم ويتأهل لكأس المجرات ويأتي به إلى الأرض !! كأول لقب لدرب التبانة
ونسي هؤلاء وهؤلاء ان هذا المنتخب هو الذي كان قبل مجيء سعدان في المركز 80
ونسوا ان اقصى امانيهم كانت التأهل الى كأس امم افريقيا
وبدأوا في حملة شرسة لابعاد الشيخ سعدان ولو بالقوة
وأنا التاركون إذا سخطنا ::: وأنا الآخذون إذا رضينا
يحكي الشيخ سعدان قائلا (( ونحن في جنوب افريقيا وفور وصولنا يسألني صحفي : هل ستستقيل ؟؟ ))
ولماذا لم تسألوه هذا السؤال من قبل اذا كان قد ازعجكم وجوده على رأس الفريق
وفي يوم مشهود اخر ضج ملعب البليدة بالصفير والشتائم !! في مشهد في غاية السوء
وبعض العار لا يمحوه ماح
ورحل سعدان كما أرادوا قائلا بلسان حاله
سيذكرني قومي اذا جدّ جدّهم ::: وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
قالو له ان روراوة هم من اهلنا للمونديال ... فليأهلنا الان
قالوا الجمهور هو من أهلنا ... فليأهلنا الان
قالو اللاعبون هم من أهلونا ... فليأهلونا الآن
وهاهم اليوم وان لم يصرحوا الا انهم يحبسون في قولبهم مقولة ( أين انت يا سعدان )
وفجأة وبقدرة قادر
تضائلت طموحات من كانوا يعتقدون ان سعدان هو سبب كبت ابطال العالم !
تضائلت الى ادنى مستوياتها
تذكروا الان
ان فريقا بحجم كوتديفوار لم يستطع في اربع دورات انتزاع لقب افريقي واحد ولا التاهل الى الدور الثاني لكأس العالم في دورتين
رغم النجوم التي تزين كتيبتهم !!
عرفوا الان ان افريقيا بأسرها في تاريخ مشاركاتها بفرقها المختلفة لم تتجاوز الثمن النهائي
ووصلت للدور الثاني في مرات تعد على الاصابع
عرفوا الان ان التدريب ليس مجرد 4 4 2 او 5 3 2 !!
بل ابعد من ذلك بكثيييييييييييييييييير
أختصر ما فات لأنني أطلت
واوقف العتاب لأنني قد قلت بعض ما أردت
لاجمع ذاك كله في كلمة
الجمهور والاتحادية والصحافة الجزائرية وقعت في اخطاء أهمها انهم تغافلوا عما يلي :-
1 - ( من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه )
كان يجب الصبر ثم الصبر ثم الصبر على اللاعبين والجهاز الفني
البالون يمتليء بالهواء !! ثم يمتلأ ثم يمتلأ ثم ينفجر
لم تكن مطالب الجزائريين بعدم الخسارة اطلاقا !! لم تكن مبررة
ولم تكن مطالبتهم باللعب الهجومي مبررة
فما تراه في النو كامب .. لا يمكن ان تراه في 5 جويلية
ولم يكن تهويلهم من الخسارة امام صربيا مببرا
ولا صفيرهم وتشجيعهم لصربيا مبررا
ولا التضخيم من اخطاء سعدان - القليلة - مبررا
استعجلوا فحرموا
ولو انهم صبروا ... لكان خيرا لهم
2 = ( صاحب البيت ... ادرى بما فيه )
لا اظن ان احدا الان يختلف على ان بلحاج ضعيف دفاعيا !!
الامر الذي كرره سعدان عشرات المرات دون ان يصدقه احد
حتى رأى الناس بام اعينهم شارع بلحاج 3 ( بجاانب حي الباراج ) !! مفتوحا للمنافسين
لم يكن احد يصدق ان الجزائر لا تملك ظهيرا ايمن مميزا !! الا سعدان
لكنهم الان كلهم مجمعون على صحة ما قال بعد ان جربوا مفتاح ومصطفى وغيره !!
لم يكن احد يصدق ان وجود كريم زياني في الملعب لابد منه !! حتى لو قل مستواه وابتعد عن المنافسة
الا سعدان
لكن الجميع عرف ذلك ... بالتحديد بعد مباراة افريقيا الوسطى .. مباراة كانت بلا روح
كان ينقصها زياني !! تأمل ذلك تجده كذلك
كان الجميع مقتنعا ان وجود عبدون اساسيا امر لابد منه ... الا سعدان
وبعد ان لعب عبدون عرف الجميع انه ليس مرادونا .. المنتظر كما توهموا
وهاهو بن شيخة ينتظر بفارغ الصبر عودة المصابين ليعيد عبدون الى دكة البدلاء
كل ذلك وغيره كثييييييييييييييييير
يثبت للجميع
ان صاحب البيت ادرى بما فيه
لذا وجب التنبيه والتنويه
واهل مكة ادرى بشعابها
وليس للجزائر .. الا شبابها
3 - ( لكي تبني عاليا ... يجب ان تحفر عميقا )
لا ادري كيف يطالب الاعلاميون بان يكون الفريق الوطني في الادوار النهائية للمونديال
وان لا ينهزم اطلاقا .. حتى امام صربيا وانجلترا
وان يحرز كل الكؤوس التي في طريقه
فيما يغفلون عن مهمتهم الحقيقية
معرفة النقائص
لا يوجد ملاعب كالتي في تنزانيا وانجولا حتى لا نقول قطر
لا يوجد مراكز تكوين كالتي في كوتديفوار حتى لا نقول اسباني
لا يوجد دوري كالذي في الكونجوا حتى لا نقول انجلترا
لا يوجد فئات سنية كالتي في غانا حتى لا نقول اسبانيا
لا يوجد نزاهة في المباريات
لا يوجد احترام للتخصصات
لا يوجد استقرار في المؤسسات
لا يوجد شيء تقريبا
مباني عالية تحتاج بنية تحتية قوية
امال واماني غالية تحتاج الى تكوين ومؤسسات قوي
كان يمكن ملاحظة ذلك وغيره بسهولة
ولكن بشكل او بآخر وقعت الأخطاء
ومن العجائب والعجائب جمة ::: قرب الدواء وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظما ::: والماء فوق ظهورها محمول
في الحقيقة .. لو اطلقت العنان لنفسي لكتبت الكثير والكثير مما في قلبي وخاطري
لكن من كل بستان زهرة
حتى لا اطيل عليكم
في الختام
الف شكر لكل من يقرأ هذه الخاطرة
اردت فقط ان اعبر عن رأيي
تحية شكر لسعدان حتى لو اختلفنا معه
بالتوفيق للجزائر في قادم المنافسات
الفوز على المغرب ذهابا وإيابا ليس خيارا بل هو ضرورة
وهو ممكن جدا
خاصة بعودة الركائز الاساسية (وصفوا بأنهم شواكر سعدان سابقا )
فرحنا كثيرا في 2009
ونحزن قليلا في هذا العام
كما فرحنا وحزننا قبلها
هذه هي الحياة