أطفال “الطريق السيار”.. لقمة العيش أو الموت!
على مسافة 2000 كم من الطريق السيار شرق غرب ذهابا وإيابا، يرسم مئات الأطفال أتعس مظاهر الفقر، برؤوسهم العارية وثيابهم البالية، التي يواجهون بها لهيب الشمس، من أجل ربح دنانير إضافية، تعيل عائلاتهم التي لا تعرفها وزيرة التضامن، التي أكدت أن الجزائر لم تتمكن بعد من تحديد معايير الفقراء، وهي الإشكالية التي أجاب عنها “أطفال المطلوع” الذين يعتبرون ديكورا متجددا في رمضان، يخفون معانات الملايين من الأسر الفقيرة التي تكافح لكسب قوتها اليومي برمي فلذات أكبادها إلى الشارع..
تشهد مختلف الطرقات السريعة والأرصفة انتشارا كبيرا لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة يبيعون المطلوع، الكسرة، المعدنوس وغيرها من المواد التي تسيل لعاب السائقين والمارة خلال نهار الشهر العظيم، وبالرغم من تناول الظاهرة بشكل مستمر في وسائل الإعلام المختلفة كل سنة، إلا أن هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة أخذت منحى تصاعديا بدلا من التقليل منها.
ومن خلال جولة ميدانية قادت الشروق إلى الطريق السيار حيث يشد انتباه أي مسافر انتشار العشرات من الأطفال موزعين على حواف الرصيف، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 سنة، تحت أشعة شمس تتخطى عتبة 44 درجة مئوية، حاملين لـ”المطلوع”، وسمة البؤس مرسومة على وجوههم، يتوسلون أصحاب السيارات لشراء خبزهم، وآخرون يعرضون الهندي أو التين و لبن الأبقار والمعز فيما يفضل بعضهم بيع الأكياس البلاستيكية بأسواق الخضر والفواكه كما يشد انتباهك أطفال “حمالة” يدفعون عربات اكبر من قوتهم أو يتسابقون لملء أو تفريغ السيارات من حمولتها للبطيخ أو البطاطا .
ويستغل بعض الفلاحين قلة اليد العاملة وعزوف الشباب عن العمل الفلاحي، الأمر الذي دفعهم للاستنجاد بالأطفال خلال شهر رمضان خاصة أبناء العائلات المعوزة لجني محصولهم بأقل التكاليف وتشغليهم لجني محصول البطاطا والطماطم وبعض الفواكه والخضر الموسمية، ولم يخف سكان بعض المناطق الفلاحية تحول تلاميذ المدارس خلال فترة العطلة الصيفية إلى عاملين بالمزارع الفلاحية عوض أخذ قسط من الراحة والاستجمام ومراجعة دروسهم.
عرعار: انتشار عمالة الأطفال من أكثر مؤشرات انتشار الفقر في الجزائر
وفي تعليقه على الظاهرة قال عبد الرحمان عرعار رئيس شبكة ندى للدفاع عن حقوق الطفل إن الحديث عن هذه الظاهرة جاء تزامنا مع اليوم العالمي للحد من ظاهرة عمالة الأطفال الموافق لـ12 جوان من كل عام، مؤكدا على وجود استغلال فظيع للبراءة في مختلف ميادين التجارة والمهن الحرة، حيث تستغل اقتصاديا لأنها يد عاملة بخسة ولا تتطلب موارد أو رواتب كبيرة، ناهيك عن رمي بعض العائلات المسؤولية كاملة على عاتق أطفالهم، الذين وجدوا أنفسهم أرباب عائلة رغم صغر سنهم، وتجدهم يقفون في الطرقات في عز الحر الشديد خاصة في أيام العطل بالنسبة للمتمدرسين، مشيرا إلى أن الظاهرة تعرف تزايدا كبيرا خلال شهر الصيام نظرا لزيادة المصاريف خلال هذا الشهر، وهو ما يتحمله أطفال في سن الزهور.
