أطفال تائهون في أروقة المحاكم بسبب عداوة الأزواج بعد الطلاق!
تعرف القضايا الخاصة بالحضانة ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث تعالج المحاكم الجزائرية العشرات منها يوميا، بسبب التعسف في استعمال حق الحضانة بعد الطلاق تجاه الأبناء، ويجد الكثير من الآباء والأمهات أنفسهم في أروقة المحاكم بتهمة عدم تسليم الطفل، ومخالفة القوانين تصفية لحسابات خلفها الانفصال.
يثير هذا النوع من القضايا بالمحاكم بعد الطلاق، الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تجعل الابن بين خيارين “أحلاهما مر”، ويجد أحد الوالدين نفسه في قفص الاتهام بسبب عدم مراعاته القوانين، التي تنص على احترام حقوق الطفل خلال حضانته، وتجبر الطرف الآخر على رفع دعاوى قضائية بتهمة عدم تسليم المحضون، بموجب إجراء الاستدعاء المباشر أمام المحكمة، وفقا للمادة 337 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية، حيث كشفت في ذات السياق الأستاذة سهام ضراوي، محامية معتمدة لدى المجلس، أن عددا كبيرا من هذه القضايا يتم طرحه يوميا، ويكون الانتقام وتصفية الحسابات أحد الأسباب التي تدفع أغلب الأمهات إلى عدم تسليم طفلها إلى أبيه، والتعسف في استغلال حقها بالحضانة، رغم وضوح القوانين فيما يخص ذلك، تنص عليها المواد 63 و64 و65 من قانون الأسرة، حيث يمنع الأب من حق الزيارة انتقاما منه بعد الطلاق، بتغيير المسكن العائلي أو السفر إلى دولة أخرى. وأشارت الأستاذة إلى بعض الحالات التي صادفتها، التي أظهرت حجم الرغبة من قبل أمهات في الانتقام بحرمان الآباء من حق الزيارة، بالمقابل أوضحت المحامية أن حالات أخرى عالجتها المحاكم، يكون فيها الأب متهما بعدم تسليم ابنه، وإبقائه بحوزته واغتنام فرصة ممارسة حق الزيارة لاحتجازه بغرض حمايته من انحراف والدته، ونشأته في بيئة سيئة أخلاقيا، أو قد تكون أيضا بدافع الانتقام في حالات الخلع، وهو ما عالجته محكمة الشراقة في قضية مماثلة تخص قيام أب مسبوق باحتجاز ابنه خلال ممارسته حق الزيارة، بمنزل والدته التي تواطأت معه في ذلك بعد دخوله السجن ورفض تسليمه إلى والدته، انتقاما منها لأنها خلعته.
من جهة أخرى، أوضحت الأستاذة سهام ضراوي أن مثل هذه التصرفات تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، لما تسببه من صدمات نفسية تؤثر سلبا على المسار الدراسي للأبناء، حيث يتعرض الجاني من الطرفين إلى عقوبات تتراوح بين شهر وسنة حبسا نافذا إلى جانب غرامات مالية بين 50 و500 ألف دينار.
من جهته، صرح الأستاذ براهيمي حسان بأن العداوة التي يخلفها الطلاق والخلع تولد عادة شعورا بالانتقام، ويستغل الطفل كوسيلة لذلك، الأمر الذي ينجر عنه استمرار المتابعات القضائية التي قد لا تنتهي، وذكر المتحدث أمثلة من المحاكم بخصوص سيدة بلغ عدد الأحكام الصادرة في حقها 17 حكما بسبب تعنتها في تسليم ابنها إلى والده. بالمقابل، أشار المتحدث إلى وجود حالات يرفض الطفل فيها، بعد الطلاق زيارة والده فتتهم الأم بالتحريض، ويتم جرها إلى القضاء.