الجزائر
"الشروق" تنشر حقائق مثيرة عن عالم تهريب البشر

أطفال ونساء ضمن قوافل الحراقة المغامرين يوميا بعنابة

الشروق أونلاين
  • 12327
  • 6
الشروق

نشطت من جديد عمليات الهجرة غير الشرعية خلال فصل الصيف عبر الشريط الساحلي العنابي، الذي أصبح اليوم محطة لعصابات تهريب البشر، من خلال تنظيم رحلات يومية عبر قوارب تقليدية الصنع، وعلى متنها شباب من مختلف الأعمار باتجاه جزيرة سردينيا الايطالية، منها من يحبطها حراس خفر السواحل ومنها ما تكون ناجحة في اجتياز البحر الأبيض المتوسط والوصول بسلام نحو الضفة الأخرى من المتوسط.

كثف سماسرة تهريب البشر المنتشرون عبر الشريط الساحلي العنابي من نشاطهم خلال فصل الصيف، حيث سجلت ولاية عنابة خلال الشهرين الماضيين هجرة المئات من الشباب عبر قوافل باتجاه جزيرة سردينيا الايطالية. 

   

السماسرة “يكشّرون” عن أنيابهم خلال الصيف 

وعن تفاصيل رحلة الموت التي تم إحباطها فجر الجمعة من قبل قوات خفر السواحل، فقد تقرب 13 حراقا من أحد سماسرة تهريب البشر، الذين كوّنوا شبكات لبناء قوارب الموت على ضفاف شواطئ مدينة عنابة، وابتاعوا قوارب تقليدية الصنع بمبالغ تترواح بين 70 و80 مليون سنتيم للقارب الواحد، حيث دفع كل حراق 6 ملايين سنتيم، واتفق الجميع على موعد رحلة الموت التي اشتروها بأموالهم طامعين في حياة أفضل، ومكانها الذي كان بشاطئ واد بوقراط، حيث غادر كل شاب منزله قاصدا المكان المتفق عليه، حاملا معه حقيبة ثيابه ومبالغ مالية من العملة الصعبة، وبعض المواد الغذائية، ولكن شاشات المراقبة المنصوبة على مستوى برج إقليم الحدود الساحليّة بعنابة رصدت قواربهم، وأعطيت فورا الإشارة لمجموعة من حرّاس الشواطئ، الذين انطلقوا على متن زوارقهم البحريّة لملاحقتهم وتوقيفهم، وتحويلهم نحو مقر المحطة البحرية لقوات خفر السواحل وهم في صحة جيدة، بعدما تم إخضاعهم للعلاج من قبل طبيب مصلحة الاستعجالات الطبية، ولقد تم استجواب أكثر من 140 حراق خلال هذا الأسبوع من قبل أعوان حراس خفر السواحل، أين حرر ملفات قضائية ضدهم أحيلوا بموجبه أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة عنابة للنظر في قضيتهم . 

 

الفتيات يحجزن أماكن في قوارب الموت 

تمكن عناصر الوحدة العائمة لحراس السواحل التابعة للواجهة البحرية الشرقية للناحية العسكرية الخامسة خلال 24 ساعة الماضية من إحباط محاولة الحرقة التي خاضها شباب بطال من مختلف أحياء ولاية عنابة، كوّنوا أفواجا بلغ عددهم 34 حراقا بينهم شابات في مقتبل العمر، نظموا رحلات سرية بعد خروجهم من شواطئ مختلفة للولاية، لكن أمالهم باجتياز البحر إلى الضفة الشمالية للمتوسط باءت بالفشل، ليتم توقيفهم على بُعد أميال فقط شمال شرقي رأس الحمراء بعنابة، وحسب ذات المصادر فإن الحراقة الـ  34 الموقوفين خلال اليومين الماضيين بينهم شابات لا يتجاوز أعمارهن 25 سنة، وفي ذات السياق تعتبر هذه العملية الخامسة من نوعها في ظرف 72 ساعة، حيث تمكنت ذات الوحدات من توقيف قرابة 100 شاب، خرجوا على متن قرابة 9 قوارب تقليدية الصنع أبحروا من شاطئ واد بوقرات وسيدي سالم والشط بالطارف، فيما تمكن فوج أخر من بلوغ الضفة الأخرى من المتوسط نهاية الأسبوع الماضي، ولا يزال عناصر الوحدة العائمة لحراس السواحل التابعة للواجهة البحرية الشرقية للناحية العسكرية الخامسة يعملون جاهدين ومن دون توقف من أجل إحباط محاولات الهجرة غير الشرعية، الظاهرة التي نخرت جسد المجتمع العنابي.


 مؤشر”الحرقة” في ارتفاع مقلق 

الحرقة أو محاولة الهجرة غير الشرعية التي ارتفعت في الآونة الأخيرة، وبشكل ملحوظ وأصبحت عناوينها تتصدر مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، تحولت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة اجتماعية لها مبرراتها الاجتماعية والاقتصادية، وعلى الرغم من الحصار الذي يفرضه حراس خفر السواحل والعقوبات التي يتعرض لها الشباب من غرامات مالية وارتفاع التكلفة الماديّة للهجرة غير الشرعية والمستقبل المجهول الذي ينتظر المغامر بحياته في الدولة الأوروبية التي اختارها أو حلم بالعيش فيها، إلا أن وتيرة محاولات الهجرة السريّة عبر الشريط الساحلي العنابي ارتفعت بشكل ملحوظ، فبات الشباب العنابي يتسابقون لشراء قوارب الموت التي أضحت اليوم رديفا للخلاص وعنوانا للعيش الرغيد، حيث أكد العشرات من الشباب الذين صادفناهم بشاطئ سيبوس أنهم مستعدّون لتكرار تجربة الحرقة عشرات المرات لو أتيحت لهم الفرصة، حتى يوفقون في بلوغ جزيرة سردينيا، خصوصا وأنهم يعانون اليوم من البطالة التي حاصرتهم، ناهيك عن تدني مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، وهي أسباب يراها الشباب كافية للتفكير في الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل لهم، حيث يتحدى هؤلاء الشباب الجميع من رجال أمن ودرك وحتى خفر السواحل ويغامرون بحياتهم ويتسللون بالمئات بحرا، وهو الأمر الذي يستدعي حلولاً اقتصادية واجتماعية لا حلولا أمنية. 

مقالات ذات صلة