تشجع الاستيراد على حساب الفلاح وغلق شركات التصبير
أطنان من المشمش والطماطم ترمى في المزابل .. وتستورد مجففة ومصبرة من الخارج
تتعرض آلاف الأطنان من منتجات الأشجار المثمرة، على المستوى الوطني، عند حالات الوفرة والاكتفاء للتلف والضياع من دون الاستفادة منها، بسبب غياب مصانع تحويلية وتعطل نشاط 19 مصنعا الموجود على المستوى الوطني بسبب تراكم الديون، وإقرار السلطات العمومية حل الشركة الوطنية للمعاصر والتصبير، وهو القرار الذي يفيد بأن الجزائر لا تعتبر الزراعات ضمن إستراتيجية الدولة.
-
وفي ذات السياق، عانت المناطق التي تزخر بإنتاج الفواكه المتنوعة من غياب إستراتيجية تجميع المنتوج والمصانع التحويلية لجعل تلك المنتجات في مصبرات للاستهلاك، لاحقا، حيث شهدت منطقة نڤاوس، هذا العام، ضياع آلاف الأطنان من المشمش لكون الإنتاج كان وفيرا وبحكم أن المشمش مثل التين لا يصمد أكثر من 15 يوما بعد نضج المنتوج، وهو ما يتطلب جني المحصول غير أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على عملية نقل المشمش الذي يباع بأثمان رخيصة، ونفس المشكل تشهده منطقة مسعد بالجلفة في إنتاج المشمش وكذا ولاية البيض.
-
وعليه، يطالب، محمد عليوي، رئيس الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين، من السلطات العمومية التفكير جديا في قضية التصبير وتوفير الصناعات التحويلية في مناطق الإنتاج، واستعادة نشاط مصانع “سوجيديا” الشركة الوطنية المعاصر والتصبير والتي تم حلها بقرار حكومي، وكان إنشاؤها سنة 1978 بغرض ضمان التحويلات الزراعية.
-
وفي تصريح لـ “الشروق”، اتهم عليوي وزارة الفلاحة بالافتقاد لبرنامج يخص ذات النمط من الفلاحة بإقرار حل الشركة في وقت يواصل الفلاحون غرس الأشجار المثمرة، والمديرية العامة للإنتاج النباتي بغض النظر عن عمليات علاج الأشجار المثمرة، بعد فقدان نصف المحصول بسبب تغيرات المناخ، هذا العام، وغياب مصانع التحويل، معتبرا أن وزارة التجارة هي الأخرى ”لا تراعي منتجات الفلاح”.
-
وأفاد عليوي أنه يجب حصول تعهد بين المصنع والفلاح وما يدفع من التسبيقات والنسب التي يأخذونها، مؤكدا وجود استيراد كبير لمادة الطماطم من الصين وفي وقت مضى من تونس ثم اسطنبول (تركيا)، معتبرا أن “الإنتاج ليس لديه حماية والاستيراد لمن هب ودب”، مضيفا “كيف يعمل الفلاح وهو يعاني مشاكل الديون وغياب الدعم، وكل ما يأتي من الخارج فهو على حساب الفلاح ونحن ندعم الفلاح الأجنبي ونحطم الفلاح الجزائري”.
-
-
جمعية المصبرين: الرهان هو وقف الاستيراد
-
من جهته، كشف، محمد منصف زعيم، رئيس جمعية المصبرين للطماطم، في تصريح لـ “الشروق”، بأن المصانع التحويلية حصلت، هذا الأسبوع فقط، على حق جدولة ديون صناعة تحويل الطماطم، موضحا أنه “لم تتم 100 بالمائة جدولة الديون وكنا ندد بها من قبل بسبب تغير العملة، لأنها ديون وهمية، فمن اشترى سنة 1990 مصنعا، بعد سنة 1992 تراجعت قيمة الدينار وارتفعت الديون بقيمة 10 مرات، وظل البنك في فترة ما بين 1993 إلى 2000، يأخذ نسبة فوائد ما بين 23 و24 بالمائة.
-
وأوضح المتحدث أن الفائدة حاليا بنسبة 0 بالمائة تشجيعا للفلاحة، مع بنك الفلاحة والتنمية الريفية والقطاع يشغل 140 ألف عامل في الطماطم في الإنتاج والتحويل، مضيفا “وهدفنا عدم استيراد الطماطم من الخارج لأننا وصلنا عام 1999 و2000 لاكتفاء ذاتي حتى الفائض، وسنقضي على الاستيراد وفساد المنتوج كمحولين ومصنعين”.
-
وقال زعيم إن الديون التي على كاهلهم تبقى “وهمية” بحكم أن تغير قيمة صرف الدينار ضاعف الديون عشر مرات، مؤكدا استعدادهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي المقدر بـ 70 ألف طن، مضيفا “وبالتنظيم سنتمكن من توفير 90 ألف طن كطاقة إنتاج بعودة نشاط 19 مصنعا”، وأفاد أن 13 مصنعا بقيت متوقفة في ظرف 5 أو 6 سنوات الماضية، وكانت تشتغل قرابة 5 مصانع فقط مع استيراد ما نسبته 80 بالمائة من المواد نصف مصنعة من الصين وتركيا في براميل”.
-
ويشار أن المصانع التحويلية كانت تشتغل على مدار السنة بإنتاج عصير البرتقال (جانفي إلى أفريل) ومربى المشمش والعصير (بداية من شهر ماي) والهريسة (سبتمبر إلى نوفمبر) والطماطم (جويلية إلى أوت)، ووصلت قدرة الإنتاج لأزيد من 10 مصانع 90 ألف طن في العام، سنة 2000، قبل توقفها، وتخوف الفلاحين من إنتاج الطماطم التي يقدر معدل استهلاكها بـ 70 ألف طن، حيث تراجع الإنتاج لأقل من 35 ألف طن، بعد تعرض الكثيرين لرميها في مطرا عنابة التي سجلت أعلى نسبة إنتاج في السنوات الفارطة.
-
-
عثماني: فرصة كبيرة أمام الفلاحة لترقية الصناعات التحويلية
-
وأكد، سليم عثماني، رئيس جمعية منتجي المشروبات وجود مواد أولية منتجة محليا يسمح باستخدامها في إنتاج المشروبات على غرار نوعيات المشمش والبرتقال، غير أنه قال إن “أغلب المنتجات الفلاحية غير مناسبة وقليلة من حيث النوعية المطلوبة في الصناعة التحويلية التي تقتضي تكنولوجية خاصة غير موجودة في الجزائر”، مضيفا “واقترحنا من جانبنا التعامل مع شركات أجنبية للاستفادة من ذات التكنولوجية”، مضيفا “هناك فرصة كبيرة للفلاحة الجزائرية لترقية الصناعات التحويلية، من خلال السماح للفلاحين باستغلال مساحات كبيرة لغرس الأشجار لتزويد المصانع وإنشاء تعاونيات لجمع الفواكه”.