-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قبل نحو سنة من نهاية عهدته الرئاسية الثانية

مؤرخ فرنسي يحكم بفشل سياسة ماكرون تجاه الجزائر

محمد مسلم
  • 230
  • 0
مؤرخ فرنسي يحكم بفشل سياسة ماكرون تجاه الجزائر

حكم المؤرخ الفرنسي، بيار فيرميران، على سياسة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون تجاه الجزائر بالفشل، وذلك قبل نحو سنة من انتهاء عهدته الرئاسية الثانية، والتي شهدت أخطر أزمة تضرب العلاقات الثنائية منذ هزيمة فرنسا الديغولية أمام الثورة الجزائرية في بداية ستينيات القرن الماضي.

وقال مؤلف كتاب: “فرنسا والجزائر: من عام 1962 حتى يومنا هذا: تاريخ علاقة مرضية”، الصادر الشهر المنصرم، إن “سياسة فرنسا تجاه الجزائر في عهد الرئيس ماكرون لم تحقق المأمول منها، رغم التنازلات التي قدمها ولاسيما على صعيد الذاكرة، وذلك بالرغم من اعترافه باسم الدولة الفرنسية بالذنب”، في إشارة إلى اعترافه بتعرض الجزائر إلى حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية على يد الجيش الاحتلال، خلال الحقبة الاستعمارية.

وأوضح الأكاديمي الفرنسي المحسوب على الأوساط اليمينية، في حوار خص إذاعة “سيد راديو”، الإثنين الأخير، أنه يحمّل مسؤولية هذا الفشل للرئيس الفرنسي، لأن قصر الإيليزي، كما قال، هو الذي يرسم السياسة الخارجية لفرنسا وينفذها، مقتبسا تصريحا منسوبا للرئيس عبد المجيد تبون قال فيه إنه “يحكم على الدولة الفرنسية انطلاقا من مواقف قصر الإيليزي”.

وذكر بيار فيرميران أن نتائج فترة حكم إيمانويل ماكرون فيما يتعلق بالعلاقات مع الجزائر، تعتبر الأسوأ مقارنة بالرؤساء الثلاثة الذين سبقوه إلى قصر الإيليزي، في إشارة إلى كل من جاك شيراك، ومن بعده نيكولا ساركوزي، ثم فرانسوا هولاند، وأشار إلى أن ماكرون زار الجزائر في أكثر من مرة وعمل من أجل جعل العلاقات معها أكثر قوة من تلك التي تربط باريس بالنظام المغربي، غير أنه ومع ذلك لم يحقق ما كان يصبو إليه، الأمر الذي اعتبره “فشلا ذريعا”.

وتوقف الأستاذ في جامعة “باريس 1” بانتيون – سوربون، عند بعض نقاط الفشل التي طبعت سياسة ماكرون تجاه الجزائر، قائلا إن العلاقات التجارية بين البلدين تشهد أسوأ وضعياتها، مقابل صعود نفوذ دول أخرى منافسة، في صورة كل من الصين وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا .

كما فشل سيد قصر الإيليزي في حل ملف الذاكرة الذي تسبب في الكثير من المرات في تسميم العلاقات الثنائية، وذلك بالرغم من “اعتراف فرنسا بالندم”، وفق تعبيره، عن فترة الاحتلال الفرنسي، وهو أمر لم يحدث إلى غاية اليوم، اللهم إلا إذا كان يقصد تصريحه الشهير عندما زار الجزائر في سنة 2017 بصفته مرشحا للانتخابات الرئاسية، كما أشار بيار فيرميران إلى توقف عمل لجنة المؤرخين المختلطة لبحث ملف الذاكرة قبل أن تنهي مهامها.

واعترف بيار فيرميران بأن سياسة الجزائر فيما يتعلق بملف الذاكرة أتعبت الرؤساء الفرنسيين، وكان ماكرون أكثر المتضررين من هذه السياسة، ورغم محاولاته التقليل من جرائم الاستعمار الفرنسي، إلا أنه اعترف بوقوع تجاوزات خطيرة في حق الشعب الجزائري منذ البدايات الأولى للاحتلال، محملا المسؤولية لبعض قادة الجيش الفرنسي، على غرار المجرم بيجو، مرتكب “محرقة العوفية”.

وتحدث المؤرخ أيضا عن فشل الرئيس الفرنسي في إدارة ملف الهجرة، رغم قراره بتفعيل سياسة الحزم تجاه الجزائر تماشيا وخط وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، الذي حاول فرض أمر واقع بعيدا عن الأعراف الدبلوماسية، الأمر الذي جعل الدائرة تدور على الجانب الفرنسي في النهاية، برفض الجزائر استقبال المرحلين خارج الاتفاقيات القنصلية الثنائية.

وفي موقف نادر، اعترف المؤرخ بهزيمة فرنسا أمام الجزائر في حرب الاستقلال، وقال إن الجنرال دي غول وافق على هذه الهزيمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!