أعضاء جوق إذاعة وهران المجمد:”ارفعوا عنا سنوات “الغبينة” وأنقذوا تاريخ وهران من الاغتيال”
يتعرض منذ سنوات، الجوق الموسيقي التابع لإذاعة وهران، إلى عملية تصفية بشعة أو اغتيال حقيقي، هذا ما يمكن استخلاصه من الصرخة التي أطلقها عدد من أفراد هذه المؤسسة الفنية العريقة، التي باتت جزءاً من التاريخ الفني الوهراني والوطني عموما، والتي باتت تعاني التهميش حتى إشعار آخر، بعد سنوات المجد التي أتحفت فيها الساحة الفنية بالعديد من الأسماء، على غرار مليكة مداح والمرحومة صباح الصغيرة.
-
ويعد هذا الجوق امتدادا للموسيقي بلاوي الهواري والذي تسلم المشعل بعده الموسيقار قويدر بركان، بات مهددا اليوم بالاغتيال الكامل، بعد تجميده، عقب أكتوبر88… “لقد كنا نعمل على تمجيد الحزب الواحد ونقبض أجورنا منه ومن مؤسساته”، يعترف قويدر بركان، قبل أن يضيف موضحا: “لكننا لم نخن أحدا، لقد كانت المرحلة السياسية تتطلب ذلك، ونحن فنانون مبدعون، نحترم الوطن، وننشد له أعذب الألحان بصدق وإخلاص، زيادة على أننا قدمنا بموسيقانا التي عزفها الجوق، العديد من الأصوات الفنية التي ما تزال حتى الآن، محفورة في الذاكرة، أصوات طربية حقيقية، وليست مجرد فقاعات صابون سرعان ما تنفجر”، يقول قويدر بركان، الذي زار الشروق، رفقة عضو آخر في الجوق، هو السي عبد القادر. “ما نتعرض له اليوم، لا يمكن وصفه، أو العثور على كلمات للتعبير عنه حقيقة، فهناك أزيد من 22 موسيقيا، تم تشريدهم، وتعليق مصدر رزقهم الوحيد، المتمثل في الجوق الموسيقي، وهم اليوم، يطالبون بالتعويض عن المرحلة السابقة التي توقفوا فيها، وأيضا برد الاعتبار لسنوات العمل والشقاء”… هكذا يلخص أعضاء الجوق الموسيقي لإذاعة وهران مطالبهم في كلمات، قبل أن يوجهوا أصابع الاتهام، لمن قالوا أنهم “أشخاص بعيدين عن مجال الفن والموسيقى، تبنوا الجوق وتاريخه واختطفوا سنوات مجده، متنازلين عن كثير من مبادئه في سبيل البقاء تحت الضوء” هؤلاء لا يتوان قويدر بركان، صاحب البصمات الفنية الرائعة، عن وصفهم بـ”البزناسية، وهم ملزمون بالخروج من الساحة فورا، وإعادة الحق لأصحابه وتسريح الجوق المجمد، لمن كانوا يأكلون خبزا نظيفا منه، وهم اليوم مشردون، وبعضهم مريض، فيما توجه آخرون إلى نشاطات بعيدة تماما عن الفن”.
- قويدر بركان، رحال الزوبير، هواري بن صبيح، غربال عبد الله، محمد علال، محمد سرور… وغيرهم كثير من الأسماء الفنية التي صنعت بأناملها سنوات المجد، للجوق الموسيقي بوهران، وهي اليوم تقول بصوت واحد: “ارفعوا عنّا الغبينة”، قبل أن يوضح قويدر بركان الموقف فيقول: “نعلم أن الرئيس لا علم له بما يحدث من عملية تصفية بشعة، لكننا نرجو منه التدخل، كما أن الجوق من حقه، المشاركة في الأسابيع الثقافية والمهرجانات المحلية والوطنية، لأن هؤلاء الذين ينتمون له، يفهمون الموسيقى على أنها نضال، وليس بزنسة، إبداع، وليس احتلالا للمواقع”.