الجزائر
تأكيد على التراجع عن نهج وزير الداخلية الفرنسي السابق

أعضاء من الحكومة الفرنسية في ضيافة مسجد باريس الكبير

محمد مسلم
  • 502
  • 0
ح.م

في خطوة كانت متوقعة، لبى وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، دعوة عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، من أجل حضور مأدبة الإفطار، التي اعتاد المسجد في السنوات القليلة الأخيرة تنظيمها في شهر رمضان، ويحضرها سياسيون فرنسيون وسفراء من الدول العربية الإسلامية، ورجال دين من مختلف الجنسيات.
ونظم مسجد باريس الكبير، الخميس 12 مارس 2025، ما أسماها “الطبعة الخامسة” لإفطار رمضان، وكانت الشخصية البارزة التي حضرت هذه المأدبة، ممثلة في وزير الداخلية الحالي، لوران نونياز، علما أن قطاع الشؤون الدينية في فرنسا، تابع لوزارة الداخلية، إلى جانب وزيرة أخرى في حكومة سيباستيان لوركونو القائمة، وهي الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمواطنة، ماري بيار فيدرين، وفق ما جاء في بيان لمسجد باريس الكبير على حسابه في منصة “إكس”.

المحلل السياسي بوقاعدة: نونياز حافظ على مد الجسور مع الجزائر

وامتد الحضور الفرنسي في هذه المأدبة ليشمل شخصيات سياسية وإدارية من مستويات عدة، على غرار، رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، الوزيرة السابقة سيغولين روايال، ورئيسة بلدية باريس، آن هيدالغو، ومحافظ العاصمة باريس ومنطقة إيل دو فرانس، مارك غيوم، ومحافظ شرطة باريس، باتريس فور، ورئيس بلدية الدائرة الباريسية الخامسة، فلورانس بيرتو.. وعدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي. كما شمل الحضور أيضا، سفراء العديد من الدول العربية والإسلامية في فرنسا، ومديرة معهد العالم العربي في باريس، والمدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”.
وعلى مدار السنوات الخمس التي نظم فيها مسجد باريس الكبير، مأدبة الإفطار الرمضانية، تغيب عنها وزير داخلية فرنسي واحد، وهو الوزير السابق، برونو روتايو، وهو الغياب الذي خلف جدلا سياسيا وإعلاميا كبيرين في فرنسا، لأن التبريرات التي قدمها الوزير المعني لم تكن مقنعة للجميع، بحيث أرجع ذلك لزعم احترامه مبدأ العلمانية، في حين أنه لم يتردد في المشاركة في نشاطات دينية أخرى مسيحية ويهودية.
ومنذ تكليفه بحقيبة وزارة الداخلية الفرنسية، أعلن لوران نونياز، أنه لن يتبع نهج سلفه في قصر “بوفو”، كما انتقد نونياز الكيفية التي كان يدير بها ملف العلاقات مع الجزائر، ورفض الكثير من المرات في الحوارات الصحفية استدراجه للدخول في سجال إعلامي مع السلطات الجزائرية، قبل أن يتوج خياره للتهدئة، بزيارة رسمية إلى الجزائر منتصف شهر فبراير الماضي، استقبل خلالها من قبل رئيس الجمهورية، كما أثنى على نتائج تلك الزيارة.
فكيف يمكن قراءة الحضور الحكومي الفرنسي في مأدبة الإفطار التي نظمها مسجد باريس الكبير، المعروف بكونه مؤسسة دينية محسوبة على الدولة الجزائرية؟ وهل يمكن اعتبار ذلك مؤشرا على وجود حركية صامتة على صعيد استعادة العلاقات بين الجزائر وباريس لهدوئها المفقود؟
يعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر1، توفيق بوقاعدة، أن وزير الداخلية الفرنسي ومن ورائه الدولة الفرنسية، يسعيان إلى الحفاظ على جسور التواصل التي تمت استعادتها مؤخرا بين البلدين، بعد الزيارة التي قادته إلى الجزائر الشهر المنصرم.
وقال المحلل في تواصل مع “الشروق” إن “لوران نونياز ومن خلال تلبيته دعوة عميد مسجد باريس لمأدبة الإفطار الرمضانية، إنما قرر رسم طريق مغايرة لسلفه في قصر بوفو، وهو الحرص على إرساء تهدئة مع الجزائر ومن ورائها جاليتها الكبيرة في فرنسا، التي تعد بالملايين والتي لا يمكن أن تبقى رهينة الخلافات بين البلدين”.
وبرأي المتحدث، فإن هناك توجها من الجانبين لخفض التوتر الكبير الذي طبع العلاقات الثنائية، والذي اندلع في أعقاب الموقف المنحاز لصالح النظام المغربي، الذي اتخذه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في صائفة 2024، من قضية الصحراء الغربية، وهو المعطى الذي برز بشكل لافت قبل وبعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر قبل نحو شهر.

مقالات ذات صلة