-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من خلال تصريحات ماكرون ونونيز وآن-كلير لوجوندر وزيارة رئيس "ميداف"

هل تبحث باريس فعلا عن التهدئة مع الجزائر؟

ماجيد صراح
  • 413
  • 0
هل تبحث باريس فعلا عن التهدئة مع الجزائر؟
ح. م
الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بمدينة باري الإيطالية، جوان 2023.

يعرف الخطاب الرسمي الفرنسي تجاه الجزائر مؤخرا تحولا من منطق التصعيد إلى التهدئة والحوار في بعض جوانبه.

فبعد يومين من تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي هاجم دعاة القطيعة مع الجزائر، واصفا دعاة التشدد معها بـ”المجانين” يوم الإثنين، 27 أفريل، خلال حديثه عن الأطباء الجزائريين العاملين في المستشفيات الفرنسية، عاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، للتأكيد على حاجة فرنسا للحوار مع الجزائر.

ففي جوابه على سؤال طرحه عليه سيناتور عن حزب “الجمهوريين”، خلال جلسة الأسئلة في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء 29 أفريل، رد نونيز على عضو حزب برونو روتايو أن الحوار مع الجزائر صعب، لكنه ضروري.

وقال نونيز الذي يشغل منصب وزير الداخلية الفرنسي منذ ستة أشهر ونصف، إنه حين وصوله إلى قصر بوفو لم تعد لدى فرنسا أي علاقة مع الجزائر “لا أي علاقة أمنية، ولا أي علاقة في مجال الهجرة.”

وأضاف نونيز “صدقوني، أنا أعرف أهمية العلاقة مع الجزائر، وخاصة من الناحية الأمنية. فالأمر يتعلق بمصلحة فرنسا، ويتعلق أيضًا بحماية مواطنينا”، ليذكر أنه قبل أن يصبح وزيرا للداخلية كان محافظ شرطة باريس، ثم المدير العام للأمن الداخلي، ثم المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب.

إقرأ أيضا – ماكرون في رسالة تودّد: دعاة القطيعة مع الجزائر مجانين!

وعكس سلفه برونو روتايو، الذي وصل إلى رئاسة حزب “الجمهوريون” في ماي 2025، بعد أن عززت مواقفه كوزير للداخلية، من الهجرة، ومراجعة اتفاقيات 1968 مع الجزائر، شعبيته لدى ناخبي اليمين واليمين المتطرف، أعلن نونيز، وهو تكنوقراطي، أنه سيسلك نهجا مخالفا لسابقه، ما تكلل بزيارته إلى الجزائر في 16 فيفري 2026، بدعوة من نظيره الجزائري سعيد سعيود.

وعاد نونيز ليؤكد ذلك بقوله: “نعم، لقد أعدنا إطلاق النقاش مع الجزائر، وأعدنا إطلاق الحوار الأمني وحوار الهجرة مع الجزائر، واضعين نصب أعيننا مصلحة مواطنينا فقط، وبالطبع مصلحة أمن بلادنا. وقد عادت الأمور إلى التحرك”، ليتبع “نحن نناقش من جديد عددًا من ملفات التعاون الشرطي والقضائي والهجرة.”

وختم نونيز رده: “إذن نعم، هذا الحوار مع الجزائر هو حوار صعب، لكنه ضروري. إنه حوار صعب، لكنه ضروري، وتتحمل الحكومة مسؤوليته بالكامل، وبالنسبة للجزء الذي يخصني، فإن وزير الداخلية يتحمله أيضًا بالكامل.”

إضافة إلى هذه التصريحات على أعلى مستوى، تأتي تحركات لتحريك المياه الراكدة في العلاقة بين الجزائر وباريس بعد الأزمة الواقعة بين البلدين.

فقد أكدت رئيسة معهد العالم العربي، آن-كلير لوجوندر، التي تواجدت في الجزائر بدعوة من وزيرة الثقافة مليكة بن دودة في إطار اللقاءات الإفريقية-المتوسطية للفكر، تحت عنوان “أغسطين: تجلّ جزائري، إفريقي ومتوسطي”، في لقاء جمعها مع الصحافة يوم الأربعاء 29 أفريل، على تمسك فرنسا بعلاقتها مع الجزائر.

وذكرت بزيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، والاتصال الذي جمع وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في مارس 2026، حيث بحث الطرفان العلاقات الثنائية بين الجزائر وباريس، إلى جانب تطورات عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

كما زار رئيس جمعية أرباب العمل الفرنسية باتريك مارتن الجزائر في الأسبوع الأخير، بدعوة من رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى.

إقرأ أيضا – هل تصلح الثقافة ما أفسدته سياسة ماكرون تجاه الجزائر؟

هذا واعتبر سفير فرنسا السابق لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، من جويلية 2020 إلى جوان 2025، كريم أملال في مقال نشرته الصحيفة الفرنسية المختصة بالاقتصاد “لي إيكو” يوم 23 أفريل، أن الجزائر “خلافا لما يعتقده البعض، فإن التدهور غير المسبوق في العلاقات الثنائية مع الجزائر يشكل عائقا استراتيجيا كبيرا لبلادنا. فهو يُضعفنا في الوقت الذي تجعل فيه التحولات العالمية هذه الشراكات أكثر ضرورة من أي وقت مضى.”

وأكد أملال، وهو استاذ في معهد الدراسات السياسية بباريس، في مقاله المعنون: “الغاز، ومشتريات القمح، والمعادن: فرنسا وأوروبا بحاجة إلى الجزائر“.

واستعرض الأستاذ في معهد الدراسات السياسية بباريس أهمية الجزائر كشريك اقتصادي واستراتيجي لفرنسا وأوروبا، خاصة في قطاعات حيوية مثل الصيدلة، حيث تسعى الجزائر لتقليص وارداتها، والسيارات لبناء صناعة محلية، والطيران عبر خدمات الصيانة والتكوين.

كما شدد على أهمية التعاون الزراعي، خصوصا في القمح الذي تستورده الجزائر بكميات كبيرة من فرنسا، إضافة إلى فرص واعدة في القطاع المنجمي بفضل موارد الحديد والفوسفات.

ثم يؤكد الدبلوماسي السابق أنه “في السياق الجيوسياسي والاقتصادي الحالي، فإن الاستغناء عن شريك مثل الجزائر يعدّ خطأ، وربما حتى زلّة. وبعيدا عن الخلافات الأيديولوجية والتوترات السياسية، فإن مصالحنا المشتركة تلزمنا بإعادة النظر في مواقفنا، وإيجاد سبيل أخيرا للتقدّم معا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!