-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دندنةٌ حول أمور المسلمين

دندنةٌ حول أمور المسلمين

إحياء الخطاب الديني

يبدو لي الأمر بهذه الصورة، لأن النظر إلى تفاصيل الظواهر الاجتماعية لأمتنا المسلمة بمعزل عن خصائصها الكلية يربك الناظر وقد لا يجد تفسيرا ملائما لما يرى. ويصدق ذلك على كل ما يتعلق بهذه الأمة بلا استثناء؛ ولهذا السبب وحده من دون سواه تجد النخب المثقفة التي تشربت العلوم المعلمنة لا تفلح أنّى وظفتها، ولا تجد هي نفسُها سببا مقنعا لفشلها برغم ما لديها من تجارب “ناجحة” اصطحبتها لقومها من بيئات أخرى.

مظاهر الفرقة والقابلية لأن يحدونا آخرون مظاهر متفشية في مجتمعات كثيرة محلية تعيش في جسد الأمة، كالخليجيين الذين أسلسوا قيادهم للأمريكان، بالرغم من أن مصلحتهم تكمن في إدارة مناطقهم تحت ظلال الوحدة حتى مع الأعاجم المسلمين الذين يجاورونهم. واللبنانيون دخلوا في حروب أهلية طاحنة ويكادون لا يجتمعون إلا تحت وصاية أجنبية، كانت سابقا للمفوض السامي الفرنسي ثم في مراحل لاحقة أعطيت للناصرية ثم البعث في سورية والخمينية فالمملكة السعودية… وقل مثل ذلك عند العراقيين بعد سقوط بغداد. أمتنا لا تجتمع إلا على دعوة صالحة ظاهرا وباطنا. والأمثلة المتعلقة بالمجموعات المجهرية داخل رحم الأمة لا تنبو عن هذه الكلية التي ذكرتُها آنفا؛ لهذا أرى أن دراسة الظواهر الاجتماعية لدى أمتنا الإسلامية لها منهجها الخاص وآلياتها الخاصة ونتائجها كذلك. والله أعلم بشؤون عباده.

[email protected]

وفي الحديث النبوي الشريف “إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده” معاني جمة مكتنزة، منها أن تبصر عيون خاوية من الإيمان جلال الربوبية على المسلم وهو يؤدي شعائر دينه، كما يبصر الناس النور متلألئا على محيا الزائر لبيته الحرام؛ إنه وسيلة دعوة لدنية لا دخل للمرء فيها، وهذا من الآيات التي تثبت صدق النبوة. الغربيون عموما يقفون في موقع السائل، الذي ينتظر من يحمل إليه تعاليم منجية ولو بغير قصد، كما في سائر الشعائر التعبدية ومنها مشهد الجنائز.

يعنيني أن أشير إلى أن نزوع المسلمين إجمالا لا تفصيلا نحو الفردية والتطبع بطباع الكفر حتى في القزع ولبس المعصفر والرطانة باللسان الأجنبي، هو درجات سلم شاءه المولى أن يكون متهاويا بدءا من القرون الأولى وإن كان لا يعرى عن الخيرية مطلقا ما بقي الليل والنهار. ومما زاده انحدارا في هذا العصر خواء الفضاءات من الدعوة الإحيائية ذات الخطاب الإسلامي الرفيع؛ الرفيع معنى ولغة. وهذا الخواءُ الروحي نفشت فيه ثقافة الآخر الفاسدة،كما استثمر فيه الاستبداد السياسي كثيرا، فشجَّع الناس على المحرمات وأشاع تدينا بديلا، أقل ما يقال عنه إنه مغشوش. أسأل الله تعالى أن يعجل بمن يجدد للأمة أمر دينها.

من الأفضل لمن يشارك برأي مستمَدٍّ من الوحي أن ينتقل من توصيف الواقع وتحليله إلى مرحلة النصح بما أنزل الرحمان، لأن الأمة بحاجة إلى دواء جاهز ناجع، بعدما ضيعت وقتا ثمينا في متاهة لم تجنِ من ورائها خيرا.

نفرةُ الطائفة من الفرقة الصالحة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم بما تعلَّموه من الدين في معرض الحديث عن الجماعة الساعية دوما إلى مرضاة  الله سبحانه، هو النموذج القائم في مخيال الأمة في كل آن وحين. ولعل من الحكم الإلهية أنها تركت الدعوة المكية تأخذ مجراها في إيجاد النواة الصلبة التي ستحمل مشروع الدولة في ما بعد، وكانت هي أطول فترة عاشها المصطفى صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالته؛ لذلك فالأمر هكذا دوما، ولا يخلو عصرٌ من الصالحين ولو كانوا قلة. وفي سير الصالحين من كان أمة وحده، أو كان يتمثّلها أفراد معدودون، أو جماعة قوية أخلاقيا ولها شوكة. أما أن يقوم من ليس مؤهَّلا كي يتصدى لأمر العامة فلا شك أنه لن يفلح، وأكثر من يتصدى لتحمُّل ذلك الواجب الشرعي اليوم هم من هذا النوع الضعيف؛ لذلك كانت مخرجات العمل الإسلامي سيئة. أشير إلى نقطة أراها مهمة ها هنا، تتعلق بمن يجد في نفسه القدرة على البذل في سبيل الله ولا يفعل، رغم أنه يمتلك الخصائص النبوية التي تؤهله لذلك ولا يسعى بها، هؤلاء يتحملون وزر التقاعس عن واجب الصدع بالحق، وهم من يسبب تأخر الأمة عن نهضتها.

أنصح الإخوة الزملاء أساتذة الجامعات الجزائرية وخاصة في كليات العلوم الإسلامية منها بمجافاة هذه الأنشطة المخملية وإن كانت تُدعى علمية، وإعطاء أولوية لقضايا أمتهم الحية. لا معنى لأعمال تنقضي في أعمار ثم تُرمى في الأدراج. هنالك مكيدة أوقِع فيها الأستاذ الجامعي لإخراجه من الشأن العامّ بهذه الاهتمامات الترفية وهو عنها غافل، أسأل الله تعالى أن يعيذه من شرها وشر من كادها له.

الدنيا متاع للصالحين

ثلاثة محاصيل في السنة الواحدة بأرض الكنانة!؟ هل تطيق الأرض بما رحُبت كل ذلك؟ السماد الكيميائي مضرٌّ بأمِّنا الأرض وبالإنسان، فلعل الله تعالى رحم المخلوقات من هذه الآفة بأزمة هرمز إذ توقَّف المدد باليوريا، فلتقرأ أم الدنيا هذا الغلاء من منظوره العرفاني، لعلها تراجع معيشتها في الحياة الدنيا، وفي حياتها للآخرة كذلك.

ويتحدث القاطنون في الحدود الموصدة بين باكستان وأفغانستان عن المال والاكتساب وما ضرَّهم فيه فحسب، رغم أنّ أشكالهم تدل على ثقافتهم الإسلامية، التي تدعو إلى الوحدة بين البلدين، وإلى حرمة الاقتتال بينهما. ما الذي يدعو هؤلاء إلى الحرب ولا شيء يفرِّقهما؟ الحدودُ حواجز وهمية ما دامت تربط الشعبين عُرى القرابة والدين. ومن الواجب الشرعي عليهما التواصل وعدم الاستجابة إلى دعاة الفرقة والفتنة، وما أكثرهم!

تصوير الحاجة إلى مشروع السكة الحديدية الرابط بين تركيا والسعودية مرورا بسورية والأردن من المنظور الاقتصادي البحت -من دون بُعده الأممي المطلوب أولا لنجاحه- هو قصورٌ في النظر، خاصة وأن بعض المتحمسين له لم يلحظوا أن الكيان الصهيوني المتضرر الأول منه لا إيران. ولمَ لا تدخل إيران فيه؟ أليست من الأمة وقد أثبتت اليوم في حربها مع الكيان والأمريكان بأنها قوة إقليمية لا يستهان بها؟ مع لحاظ أن الألمان المساهمين في إنجازه موقعهُم الاستراتيجي مستقبلا ضمن العالم الإسلامي لا غيره. وإذا كان المشروع محبذا جدا جيوسياسيا لطابعه التكاملي فإنه بمجرد الاختلاف في المصالح بين دوله الأربع سيتوقف كما توقف سلفه خط الحجاز في الحرب العالمية الأولى، وذلك ديدنُ الدول الإسلامية منذ تعرِّيها عن الراية النبوية.

أما تكلفة المشروع، فأظن بأن 3% مما سلبه “ترامب” من دول الخليج وحدها كاف لتغطية تركيا ودول الشام ودول الجزيرة العربية كلها بشبكة سككية متطورة.

تصوير الحاجة إلى مشروع السكة الحديدية الرابط بين تركيا والسعودية مرورا بسورية والأردن من المنظور الاقتصادي البحت -من دون بُعده الأممي المطلوب أولا لنجاحه- هو قصورٌ في النظر، خاصة وأن بعض المتحمسين له لم يلحظوا أن الكيان الصهيوني المتضرر الأول منه لا إيران. ولمَ لا تدخل إيران فيه؟ أليست من الأمة وقد أثبتت اليوم في حربها مع الكيان والأمريكان بأنها قوة إقليمية لا يستهان بها؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!