أعطوا الفنان الجزائري ما تعطونه للأجنبي ثم احكموا عليه
فصيح اللسان، تشرب من أصول الثقافة العربية العريقة حتى الثمالة، اتخذ من لغة الضاد وأبجدياتها وسيلة لمخاطبة أقرانه من أهل الفن وعامة الناس، هو مذيع ومسرحي وممثل، يهوى تقمص الشخصيات المركبة، عرفه الجمهور بالأخ الأبكم “لشفيقة” في مسلسل “كيد الزمن”، بصراحته المعهودة وجدناه متألما لحال وواقع الفن في بلادنا، نزل ضيفا على مجلة الشروق العربي ليبوح بمكنوناته في هذه الجلسة الحوارية.
*ماذا يقول “إبراهيم رزوق” لقراء مجلة الشروق العربي عن آخر أعماله تمثيلا ، مسرحا و إذاعة؟
آخر أعمالي تمثلت في عمل تلفزيوني من إخراج “محمد صحراوي بادي ” في سيت كوم “طاكسي وخلاص”، تقمصت دور صاحب “بيتزيريا” بشخصية بخيلة تعشق المادة والربح فقط، شاركني التمثيل كوكبة من الفنانين منهم “عادل الفهامة”، “حميد عاشوري” و”عبد العزيز قردة”، إضافة إلى ممثلين آخرين حلوا كضيوف شرف على السلسلة، هذا إلى جانب عمل مسرحي لبناني بعنوان “كان يا ما كان” للمايسترو “كركلا” كنت شاركت معه في الجزائر فقط، وأخيرا عمل إذاعي بعنوان “تحيا بكم” وهو عبارة عن تكريم لفنانينا.
*ماذا أضاف لك دور الأخ الأبكم في مسلسل “شفيقة بعد اللقاء” ؟
مشاركتي في مسلسل شفيقة للزميلة “جميلة عراس” وإخراج المرحوم “جمال فزاز” أضافت لي الكثير، حيث منحتني فرصة تمثيل شخصية مركبة بدور الأخ الأبكم، فدخلت بذلك قلوب الجزائريين دون استئذان، وأبرزت مؤهلاتي وإمكاناتي، فكانت بذلك الإنطلاقة للظهور أكثر، وكان لي شرف الحصول على جائرة الشاشة الذهبية لأحسن دور رجالي في سنة 2000.
*إلى أي مدى يحرص “إبراهيم رزوق” على اختيار أدواره؟
صراحة في الجزائر الفنان لا يختار دوره، لأننا أصبحنا نعمل بمواصفات بعيدة عن الإحترافية، وحتى طريقة التواصل مع الفنان ضعيفة، حيث تتم عملية توزيع الأدوار حسب رغبة المخرجين.
*كيف تصف الأعمال الفنية التي تعرض على التلفزيون العمومي ومختلف القنوات الخاصة؟
معظم الأعمال ارتجالية، وأصبح كل من هب ودب حتى إن كان من خارج الميدان يحشر في عمل فني، بالإضافة إلى اللغة المستعملة في هذه الأعمال و التي أجدها جد سوقية.. عموما الأعمال التي تعرض على التلفزيون ومختلف القنوات الخاصة تعتبر مصيبة، وفي الغالب كلها مناسباتية تعرض في رمضان فقط، فالإنتاج عندنا لا يكون إلا بمناسبة هذا الشهر الفضيل ، و يبقى المشكل يكمن في المال، فأعطوا الفنان الجزائري ما تعطونه للأجنبي، واتركوه يعمل وسترون الكفاءة والجودة.
*ما رأيك في الوجوه الشابة التي دخلت عالم التمثيل حديثا، وهل تعمل على مساعدتهم في حمل المشعل؟
أنا من مشجعي الوجوه الشابة على أن تكون جادة ومتخرجة من معهد الفنون الدرامية، و أنصحهم دائما بالعمل أكثر، لأنه لا وجود للعاطفة في الفن، وحذار من الغرور.

*ما رأيك في اتجاه بعض الفنانين للإعلانات؟
الومضات الإشهارية هي نوع من الفن، و ليس عيبا أن يقوم الفنان بها حتى ولو كانت غايته المال.
*أثريت المكتبة الفنية بعدة أدوار مسرحية، كيف كان صداها على الجمهور؟
أعمالي المسرحية كثيرة، وخاصة في الإذاعة، وما إن تخرج للعلن حتى تلقى صدى طيبا لدى الجمهور، وأجدهم يحدثونني عنها.
*كيف تقيم إقبال الجمهور على المسرح؟
أجده ضعيفا بالمقارنة مع الكم الهائل من الأعمال المسرحية المعروضة، و هذا يرجع إلى نقص الإشهار لهذه الأعمال.
*هل تكفي الجهود المبذولة حاليا و الأعمال المسرحية المنتجة لإعادة بعث المسرح من جديد؟
تشهد الساحة الفنية حركية مسرحية غير معتادة، تتجلى في الكم الهائل للأعمال المسرحية المعروضة، ما يدل على وجود شباب ومخرجين وكتاب، يبذلون جهودا كبيرة لإعادة بعث المسرح من جديد، وأنا شخصيا أثمن ذلك.. لكن هذه الجهود لا تكفي وحدها.
*بعد مسيرتك المتميزة في عالم المسرح، هل فكرت في دخول ميدان الإخراج؟
أنا لا أتطفل على شيء لست أهلا له، فيكفيني أن أكون ممثلا ومؤديا.
*ما السر في توظيفك لغة الضاد في معظم أعمالك الفنية ؟
هذا يشرفني طبعا، و يرجع ربما لدراستي بمعهد “بلكين” بحسين داي أين تلقيت التعليم الأصيل على يد الأستاذ “محمد شويحي” رحمه الله والذي بدأت معه خطواتي المسرحية الأولى.
*غادرنا مؤخرا واحد من أعمدة المسرح “محمد بن قطاف”، ما وقع غيابه على الساحة الفنية؟
“محمد بن قطاف” فنان ومبدع وإنسان، أعطى الكثير للمسرح الجزائري سواء بكتاباته أو بأدائه أو بتواصله مع الآخرين، وكان رحمة الله عليه صديقا للجميع، و قد ترك فراغا رهيبا في المسرح الجزائري الذي لن ينساه أبدا.
*معروف عنك ظهورك في عدة أعمال إذاعية.. حدثنا عنها؟
هناك عدة أعمال منها “بساتين المعرفة”، “ضحكة ولعبة وجد وحب” و”قصص من الواقع”، وبرنامج “مسرح الهواة” الذي أعطى دفعة كبيرة للشباب، و”مسلسل القدس” الذي أذيع في كامل الوطن العربي، بالإضافة إلى “عندما تحزن الأيام” و”إبراهيم الخليل” وغيرها.
في رأيك هل سيغير القانون الخاص بالفنان وضعيته؟
ممكن جدا، لكنه لم يظهر بعد، ظهر فقط الضمان الإجتماعي وهي خطوة إيجابية تخدم الفنان رغم أنها جاءت متأخرة.
*ما هي الشخصية التي تطمح إلى تقمصها في المستقبل؟
أتمنى تقمص الشخصيات المركبة كالأعرج، الأعمى والمجنون.
*من هم الممثلين أو المخرجين الذين ترتاح في العمل معهم؟
كل ممثل جيد أرتاح في العمل معه، أما المخرجين فأفضل طريقة “محمد صحراوي بادي” مع كل الإحترام للمخرجين الآخرين.
*هل تأخذ وقتك في اختيار أعمالك؟
صراحة لا.. لأنه في الجزائر لا تعطى للممثل مهلة التفكير في السيناريو، فالمخرج هو من يختار له الدور، ويطلب منه تحضير نفسه.
*خارج الفن، ما حال “إبراهيم رزوق”؟
أنا إنسان عادي جدًا، يحب الترحال والسفر، فمؤخرا كنت في “جانات” وبهذه المناسبة أوجه تحية لكل سكان هذه المنطقة، وأنا أب لستة أولاد وجد لحفيدين.
* ما هي الأعمال التي أنت بصدد إنجازها؟
هناك بعض المشاريع مع “محمد صحراوي” في شكل “سيت كوم”، كما كنت على وشك القيام بعمل مسرحي مع “محمد قوري”، لكن سفري إلى “جانات” حال دون ذلك.

*كيف تصف لنا مسيرتك الفنية في كلمات؟
الحمد لله أنا راض عن مسيرتي الفنية، ولم أندم عليها أبدا رغم بعض الصعوبات، وأترك الباقي للجمهور.
*كيف ترغب في إنهاء حوارنا؟
أشكركم على الإستضافة، وتحية إلى كل إنسان يقدر ويحترم الفنان، وأنا أقول أتركوا المبدع يبدع والفنان يعمل، حيدوه عن كل ما هو سياسي، وضعوه في طريق الثقافة والإبداع، حينئذ سيعطيكم أشياءً لم تتوقعوها.