-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعمار زعماء العالم: لماذا لا يتقاعد الرؤساء والملوك

الشروق أونلاين
  • 2821
  • 0
أعمار زعماء العالم: لماذا لا يتقاعد الرؤساء والملوك

احتفل‮ ‬الرئيس‮ ‬الفرنسي‮ ‬جاك‮ ‬شيراك،‮ ‬الأسبوع‮ ‬الماضي،‮ ‬بعيد‮ ‬ميلاده‮ ‬الرابع‮ ‬والسبعين،‮ ‬ويحلم‮ ‬هو‮ ‬وأنصاره‮ ‬بأن‮ ‬يحتفل‮ ‬بعيد‮ ‬ميلاده‮ ‬التاسع‮ ‬والسبعين‮ ‬وهو‮ ‬في‮ ‬قصر‮ ‬الإليزيه‮ ‬إذا‮ ‬فاز‮ ‬بعهدة‮ ‬رئاسية‮ ‬ثانية‮. ‬ويحضّر شيوعيو العالم وبقايا العالم الشرقي لعيد ميلاد الزعيم الكوبي فيدال كاسترو، ويكاد يجتمع رؤساء وملوك العالم في أن أعمارهم جميعا تجاوزت سن التقاعد المعمول به في تلك الدول. فهل من المعقول أن ترسل فرنسا أطباءها ومهندسيها ومعلميها وزبّاليها وعباقرتها إلى التقاعد في سن الستين وتسمح برئاسة كل هؤلاء إلى ما بعد السبعين والثمانين؟!.. فرنسا ليست وحدها في هذا، فسن العمل محدد في كل المهن في كل الدول إلا في أخطر المهن وهي الزعامة وهذا منذ سالف العصور.

فقد مات الرئيس الإيطالي أليساندرو بارتيني وعمره 94 سنة ورحل الإمام آية الله الخميني وعمره 87 سنة وأكمل المهاتما غاندي قيادته للهند إلى غاية سن الـ77، ويبلغ سن شارون حاليا 78 سنة. وإذا كان الرئيس بوتفليقة قد طرق باب سن الـ69 في الثاني من مارس الماضي، فإنه بذلك يحتل مركزا متوسطا ضمن أعمار رؤساء وأمراء وملوك وسلاطين المعمورة، فهو أكبر سنّا من الرئيس الأمريكي جورج بوش البالغ من العمر 65 سنة وأقل سنّا من الرئيس الفرنسي جاك شيراك. ويتمسك كثيرون في الجزائر، برغم تقدمهم في العمر، باللعب في الساحة السياسية دور (نلعب‮ ‬واللاّ‮ ‬نحرّم‮) ‬مثل‮ ‬عباسي‮ ‬مدني‮ (‬75‮ ‬سنة‮) ‬وحتى‭ ‬بن‮ ‬بلة‮ ‬صاحب‮ ‬88‮ ‬سنة‮. ‬

وإذا بحثنا في أعمار رؤساء الجزائر منذ الاستقلال نلاحظ أن الرئيس أحمد بن بلة زحزح من الحكم وعمره 47 سنة عبر انقلاب قاده بومدين الذي توفي وعمره (46) سنة، كما أقيل الشاذلي بن جديد أو استقال وعمره 63 سنة بينما رحل بوضياف من باب عنابة اغتيالا في سن 73 واختار زروال‮ ‬الانزواء‮ ‬في‮ ‬باتنة‮ ‬في‮ ‬سن‮ ‬58‮.‬

التقدم الطبي العالمي الذي رفع من معدل أعمار الرجال والنساء، سمح برفع معدل أعمار زعماء العالم، فاليابان مثلا لا يحكمها من تقل أعمارهم عن السبعين سنة ويقارب عمر امبراطور اليابان منذ الخمسينيات سن القرن، وتفكر حاليا دول عديدة في العالم مثل الصين وكندا واليابان والولايات المتحدة في رفع سن التقاعد إلى السبعين أو ما بعدها.. فمن غير المعقول أن نسمح لزعيم يقود أمة وعمره يفوق الثمانين ولا نسمح لمعلم بسيط أن يعلم أطفالا في سن الستين أو طبيبا يعالج مرضى في ذات السن.

في إسبانيا وتركيا وإنجلترا، يوجد منصب الوزير الأول بين أيدي رجال في الخمسينات من العمر، لكن الشائع حاليا أن القائد الفذ هو الذي عجنته السنوات فمنحته الخبرة التي لا يمكن أن تكون إلا بعد أحداث وأحداث تزحف بالزعيم إلى ما بعد سن الستين، حتى الأنبياء أكملوا رسالاتهم إلى أرذل العمر ومنهم من وهن عظمه واشتعل رأسه شيبا ومنهم من أمضى ما يزيد عن التسعة قرون رسولا هاديا لقومه، وتبقى اللحية البيضاء والعصا للاتكاء عليها والوقار سمة الأنبياء والمصلحين عموما وحتى كبار زعماء التاريخ، لأجل ذلك سقط العمر عن شروط الترشح للزعامة‮ ‬في‮ ‬مختلف‮ ‬دول‮ ‬المعمورة،‮ ‬حتى‭ ‬وإن‮ ‬كان‮ ‬تكرار‮ ‬الترشح‮ ‬غير‮ ‬مسموح‮ ‬به‮ ‬في‮ ‬عدد‮ ‬هام‮ ‬من‮ ‬دول‮ ‬العالم‮.‬

ناصر

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!