الجزائر
رئيس الهيئة الوطنية لإدماج المساجين عمار حمديني لـ "الشروق"

أعمال وسجون خاصة لتحييد المجرمين عن المجتمع

بلقاسم حوام
  • 2130
  • 0

أكد رئيس الهيئة الوطنية لإدماج المساحين وحمايتهم من العود الأستاذ عمار حمديني أن التكنولوجيا الحديثة من كاميرات مراقبة وهواتف ذكية وأجهزة تنصت، باتت هاجسا للمجرمين الذين يتم فضحهم بالصورة والصورة أمام المجتمع، وهذا ما يسرع عادة في عملية توقيفهم من طرف مصالح الأمن التي تبذل حسبه مجهودات جبارة للإيقاع بالمتورطين في مختلف القضايا الإجرامية وفي وقت قياسي بسبب استغلال عنصر المعلوماتية والوسائل الحديثة.

وقال حمديني في تصريح لـ “الشروق” إن المجرم اليوم أصبح يخاف من الهاتف أكثر من أي شيء آخر، وهذا بسبب الوعي الجماعي للمواطنين الذين باتوا لا يترددون في تصوير مشاهد الإجرام وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تشكل الرأي العام للضغط على المجرمين ومطالبة التسريع في وضع حد لتنامي عصابات الأحياء وما باتت تشكله من ترهيب للمواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم وأرواحهم دون الاكتراث بالعدالة والقانون.

تشديد العقوبة وسجون خاصة بكبار المجرمين

وبخصوص مطالب تشديد العقوبة على عصابات الأحياء والمجرمين وتحييدهم عن المجتمع بأعمال شاقة وسجون معزولة، قال محدثنا إنه وقف على تداول هذه المطالب بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد تداول العديد من الفيديوهات مؤخرا لمجرمين تفننوا في تعذيب ضحاياهم والتنكيل بهم وتصويرهم في مشاهد غابت فيها الإنسانية وتحول فيها المجرمون إلى وحوش كاسرة تنهش لحوم الضعفاء من المواطنين، وهذا ما يتطلب حسبه إعادة النظر في العديد من القوانين والإجراءات في التعامل مع هذه الفئة الضالة والمنحرفة في المجتمع، وقال أن هيأته طالبت في العديد من المناسبات بوضع إطار خاص بالمجرمين أصحاب السوابق الذين يعودون كل مرة لممارسة الإجرام ولم يعد السجن رادع لهم، “خاصة وأنهم يعتبرونه مركز للراحة والنقاهة يمارسون فيه الرياضية ويشاهدون التلفاز ويأكلون ويشربون ويلعبون، والأخطر أن العديد منهم مارسوا جرائم مروعة حتى داخل السجن وهذا ما يتطلب وضع رادع فعال لهؤلاء عن طريق سجون خاصة لا يختلطون فيها مع المساجين المبتدئين، بالإضافة إلى إشراكهم في أعمال للصالح العام، على غرار الزراعة والبناء وغيرها من الأعمال “التي لا نقول أنها شاقة بل هي في خدمة المجتمع وهذا لتعويدهم على العطاء وأن يكونوا أفرادا نافعين بعدما كانوا مصدرا للخوف والهلع والظلم”.

هؤلاء فقط من يستفيدون من العفو والإدماج

وبخصوص حرمان المجرمين من العفو والإدماج، قال محدثنا إن الهيئة الوطنية لإدماج المساجين وحمايتهم من العود ساهمت خلال السنوات الماضية في إدماج الكثير من المساجين الذين تحصلوا على سكنات وقطع أراضي ومناصب عمل وتحولوا إلى أرباب عائلات وأفراد صالحين في المجتمع، وهي تجارب ناجحة استفاد منها مئات بل الآلاف من المساجين الذين أبدوا ندما كبيرا على أفعالهم وتحسنت سيرتهم الذاتية في السجن الذي استغلوه في تعلم الكثير من الحرف وتحسين مستواهم الدراسي وهذا ما جعلهم يستفيدون من الإدماج بعد توبتهم ورغبتهم في الإصلاح ونفع المجتمع.

التكنولوجيا باتت هاجسا للمجرمين ولا تسامح مع المتورطين

وبخصوص المجرمين الذين يعودون كل مرة لتكرار نفس الجرائم ولا يرتدعون، فهم لا يرغبون بحسبه في الإدماج،” لأن الجريمة تحقق لهم العديد من المصالح المادية السهلة، على غرار السرقة وبيع المخدرات والمهلوسات والاعتداء على ممتلكات الناس، وهم رافضين حتى لفكرة العمل أو الاندماج في المجتمع، وهؤلاء لا تنفع معهم قوانين الرحمة والعفو والإدماج، وهم بحاجة لرادع قوي يمنعهم مستقبلا من العودة للجريمة على غرار رفع العقوبة وتشديد ظروف السجن الذي يعتبر مكانا لإعادة التربية والإدماج وإذا لم يتحقق هذا الأمر مع بعض المجرمين المنحرفين يجب التشديد أكثر في التعامل معهم وردعهم لكسر شوكتهم وإرغامهم إلى احترام المجتمع بالقوة”.

مقالات ذات صلة