الجزائر
نقابات تهدد بالاحتجاج ووزارات تزرع الأمل وسط الغاضبين

أعواد كبريت وحـُقن مهدئة تحاصر الدخول الاجتماعي

الشروق أونلاين
  • 8199
  • 13
الأرشيف

يحمل الدخول الاجتماعي لهذه السنة في حقائبه الكثير من المتناقضات، ففي وقت تنبأت النقابات ومختلف التنظيمات العمالية بدخول ساخن على وقع الاحتجاجات والإضرابات للمطالبة بحلول واقعية بعد الوعود المتكررة، فقد استطاعت عدة وزارات في المقابل أن تزرع الأمل وسط الجزائريين من خلال جرعات مخدرة لقرارات اتخذها مجلس الوزراء مؤخرا على غرار إلغاء المادة 87 مكرر وتعديل قانون العقوبات وكذا عودة القروض الاستهلاكية.

 ومثلما تكرر في السنوات الماضية، فالدخول الاجتماعي يعتبر أنسب فرصة للنقابات العمالية للمطالبة بحقوقها والتحرك من جديد خاصة بعد رجوع العمال وكذا الحكومة من عطلة الصيف، ويرى متتبعون للوضع في الجزائر بأن الدخول الاجتماعي لهذه السنة سيكون ساخنا على كافة المستويات سواء الاقتصادية أو حتى الاجتماعية أو حتى السياسية، حيث يأتي بعد سنة كاملة عرفت فيها عديد القضايا ركودا وعديد المشاكل انفجارا لتزامنها مع فترة الانتخابات الرئاسية، لتكون بذلك حكومة سلال الجديدة في امتحان حقيقي لتجنب الثورات النقابية والاحتجاجات المعلن عنها أواخر أوت من قبل عديد النقابات العمالية، والتي تلقت وعودا منذ زمن لتسوية الوضعية، لكنها بقيت حبرا على ورق في مجملها. 

 في هذا السياق، كثفت معظم التنظيمات والنقابات العمالية من نشاطاتها مؤخرا قبيل الدخول الاجتماعي وكذا المدرسي الذي سيكون غدا، لتعلن عن  خروجها للشارع من جديد، حيث قررت معظم نقابات التربية التحرك مع الدخول المدرسي وهدَدت باحتجاجات تعصف بالسنة الدراسية في حالة عدم الاستجابة لمطالبها، وهو ما جعل وزيرة التربية تدخل نهاية أوت في جلسات حوار ماراطونية مع النقابات لضمان دخول مدرسي هادئ، ورغم التطمينات التي تلقتها مختلف النقابات والوعود لحل مشاكلهم، إلا أن هناك نقابات أخرى تمسكت بموقفها وقررت شل الدخول المدرسي على غرار اللجنة الوطنية لموظفي المصالح الاقتصادية المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، والتي دعت جميع موظفي المصالح الاقتصادية للدخول في إضراب، ردا على ما أسمته المماطلة في تحقيق مطالبهم من قبل الوزارة الوصية. 

وبعيدا عن قطاع التربية، فعديد النقابات العمالية هي الأخرى قرَرت استئناف حركاتها الاحتجاجية على غرار اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين، والتي لم تتوصل إلى حل نهائي في حوارها مع وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد الغازي، فيما هددت الفدرالية الوطنية لعمال البلديات بالدخول في إضراب هي الأخرى وشل الدخول الاجتماعي، بسبب ما أسمته تجاهل مطالبهم من قبل السلطات الوصية. 

كما كثفت معظم التنظيمات والنقابات العمالية في مختلف القطاعات الحساسة على غرار نقابات الصحة والتعليم العالي والتربية الوطنية والعمل وكذا النقل والبريد من لقاءاتها واجتماعاتها مؤخرا للتوصل إلى قرار نهائي للخروج للشارع من جديد وتحديد تواريخ الاحتجاجات وأماكنها، لمطالبة الحكومة بتجسيد وعودها، خاصة في ظل انهيار القدرة الشرائية في مقابل ارتفاع باهظ للأثمان خاصة مع الدخول المدرسي والذي سيستنزف جيوب العائلات ليأتي بعده عيد الأضحى ليكمل ما تبقى من أجرة المواطن البسيط في ظل ارتفاع الأسعار الفاحش، وقلة الدخل الفردي للمواطن خاصة الزوالية منهم. 

في المقابل، تنفس المواطنون والعمال على وجه الخصوص هذه الأيام الصعداء، بعد جرعة الأمل التي منحتهم إياها الحكومة من خلال قراراتها الأخيرة في مجلس الوزراء، حيث يرتقب الكثير من العمال زيادة الأجور بعد إلغاء المادة 87 مكرر، فيما ينتظر الجزائريون عودة القروض الاستهلاكية مع قانون المالية 2015، وعلى صعيد آخر تفاءلت النساء في الجزائر خيرا بالمصادقة على قانون إنشاء صندوق النفقة لتعيش المطلقة وأولادها بكرامة دون الحاجة لأموال طليقها، حيث اعتبر مختصون في القانون بأن الترسانة القانونية في الجزائر مع الدخول الاجتماعي ستدعم بقوانين تساهم في حفظ حقوق الأفراد وحرياتهم على غرار محاربة العنف ضد المرأة وكذا حماية الطفل وكذا تعديلات في قانون العقوبات، والتي لطالما كانت تمثل مطلبا من مطالب منظمات حقوق الإنسان الجزائرية وحتى الدولية.

مقالات ذات صلة