أعيادنا.. همومنا
يستعد هذه الأيام العالم المسيحي لإحياء رأس السنة الميلادية، وتستعد الشعوب المسيحية لاكتساح الأسواق واقتناء ما حرمت نفسها منه طوال العام بأسعار تصل إلى نصف السعر العادي، إضافة إلى هدايا وسلع مجانية.
-
فالعيد بالنسبة لهم هو تراحم وتنافس لأجل إرضاء الزبون.. وفي المقابل، تستعد أمتنا هذه الأيام لعيد الأضحى المبارك وأيدي الجميع على القلوب التي بلغت الحناجر، حيث يتحوّل الزبون إلى أضحية حقيقية يتعرّض خلالها إلى عملية ذبح مادي ومعنوي مع سبق الإصرار والترصد، دون تكبير ولا توحيد.
-
الكل خائف من العيد “الوافد”، والكل متورط أمام أهله بضرورة الظهور بوجه “المستطيع” في أضحية هي في الأصل لمن استطاع إليها سبيلا، وهو خوف للأسف صار يعتصر عائلاتنا كلما طرقت الأعياد الدينية أبوابنا، رغم أن الله فرض هاته الأعياد وسنّها كدواء يشفينا من عمليات الذبح التي نتعرّض لها على مدار السنة.. فهل من المعقول أن يصبح للأعياد بارونات وعصابات لا تنشط إلا في هذه المناسبات المباركة؟ وهل من المعقول أن تنتج هاته الأعياد أثرياء إلى حدّ التخمة من المضاربين بالمواشي في عيد الأضحى والمضاربين بالمواد الغذائية في رمضان والمضاربين والمهربين للمفرقعات في احتفالية المولد النبوي الشريف، والمضاربين بلعب الأطفال في عيد الفطر؟ وهل من المعقول أن ينهي ربّ العائلة عندنا أحداث العيد وهو معلن إفلاسه ودخوله دائرة الدائنين؟.. حتى اختلط ثغاء الخرفان بأنين المساكين، وصار وراء كل ذِبْحٍ عظيم، ذبيح مغلوب على أمره.
-
إبراهيم عليه السلام، لم يذبح ابنه، ولكننا بممارساتنا ذبحنا أنفسنا وحولنا أحد رموز الدين الإسلامي، وهو النحر العظيم، إلى موسم للتباهي بالخرفان وجني الأموال في سوق يعتصره الربا والسوق السوداء.. لكل أمة أعيادها.. فمتى تصبح لنا أعياد حقيقية نحقق فيها ما فرضت لأجله، فنصوم من أجل التقوى ونصلي فيها وننحر؟!