بنوك موازية وتزوير للعملة ودعارة على الهواء
أفارقة يحوّلون أحياء “الجبيلة” بتمنراست إلى مواقع للفاسد
مدينة تمنراست
شهدت مدينة تمنراست خلال السنوات الماضية توسعا عمرانيا هاما من خلال تشييد أحياء جديدة تتوفر على كل سبل العيش من مرافق عمومية وقنوات الصرف الصحي ومياه الشرب، لكن بالمقابل تنامي الهجرة غير الشرعية من جميع الدول الإفريقية ونزوحهم بسبب الحروب الأهلية للإقامة في أحياء فوضوية خاصة بهم في إحدى أطراف المدينة التي يطلق عليها عدة أسماء لكن أشهرها قطع الواد التحتاني ويسمى إختصارا “الجبيلة” الشروق تجوّلت عبر أرجاء الحي الفوضاوي ونقلت بعض يومياته المحيّرة حقا.
-
طقوس إفريقية غريبة تمارس هنا جعلت المواطنين الجزائريين يرحلون من هذا المكان نحو وجهات ثانية بحثا عن الأمان وراحة البال، كما يروي عمي أحمد عندما طلبنا من صاحب سيارة الطاكسي نقلنا إلى الحي المقصود تردد طويلا وطلب منا مبلغ 100دج كزيادة، بحجة أن الطريق مهترئة مع إنعدام الأمن عبر أرجاء الحي، خاصة عند الغروب، ونصحنا بتجاهل حمل جهاز الكمبيوتر المحمول وإخفاء الهاتف النقال، في إشارة إلى تنامي ظاهرة السرقة عبر أزقة الحي، خاصة الذي يدخله أول مرة، رصدنا تعر فاضح وإغراء وفساد تمارسه إفريقيات في سن الزهور، يتكلمن بلهجة أقرب للعربية من الفرنسية، الحركة بالشارع مستمرة، خاصة في صفوف الشباب، حيث تبدو ملامحهم من ولايات الشمال، تنقلوا من أجل السياحة ولقضاء نزواتهم غير آبهين بخطر “الإيدز” أو داء فقدان المناعة المكتسبة، فتيات ونساء الأغلبية الساحقة منهن يحملن الفيروس القاتل حسب توضيحات البعض، حيث تم تسجيل حوالي 10 حالات لإصابات بهذا الداء الخبيث، كما تم رصد37 حالة إصابة خلال السنة الماضية أغلبهم جزائريين منهم 4 نساء كلهن في حالة حمل أصبن بالفيروس من خلال علاقات جنسية مشبوهة رغم إشتراط قانون الأسرة الجديد إجراء التحليلات الطبية قبل عقد القران، ورغم حملات التوعية من خلال المساجد وجهود الفرق الأمنية والأيام الإعلامية المنظمة سنويا بمناسبة اليوم العالمي للمكافحة الايدز الموافق للفاتح من شهر ديسمبر كل سنة، بغية ثني الشباب على عدم المخاطرة بحياته من أجل نزوة عابرة قد تحطم حياته وتدمر صحته وتنقل العدوى إلى أفراد أسرته الصغيرة ومجتمعه، لكن دون جدوى علما أن استعمال الواقي لا فائدة منه في بعض الأحيان.
-
-
غرائب وعجائب في أرض السياحة
-
خلال الساعات التي قضيناها بالحي الإفريقي ذو الكثافة السكانية الإفريقية رغم تواجد بعض السكان الجزائريين المنزعجون من الأفارقة اكتشفنا أن التحكم في الوضع أمر صعب للغاية فبعض الجزائريين تزوجوا بإفريقيات واختلطت الأنساب وثمة المشكلة، هنا كل شيء قابل للبيع من المشروب الإفريقي المسكر الذي يباع بـ50دج للقارورة سعة واحد لتر والذي يطلق عليه التوابل الإفريقية الغريبة والتحف المنزلية التي هي في الأصل عبارة عن جماجم للحيوانات متوحشة ومصنوعات جلدية، لكن الغريب بالحي تهافت عشرات الجزائريين على محلات المشعوذين طلبا في تحقيق أحلامهم، وقال لي أحد المشعوذين بالهجة الفرنسية “ستندم على تضييعك فرصة الثراء المادي فقابلته بابتسامة تحمل طابع السخرية”، البطالة هي الأخرى ضربت أطنابها في الجهة، مما ولد عدة أفات اجتماعية كالسطو على البيوت ليلا في ظل انعدام الإنارة العمومية عبر شوارع المنطقة المظلمة، بالإضافة إلى انعدام تعبيد الطرقات وتراكم القمامة التي باتت تشوّه المنظر العام في جهة من المفترض أنها ذات طابع سياحي وليس العكس، وتؤكد المصادر الأمنية أنه يتم حجز سنويا كيلوغرامات من المخدرات منها “الكاوكاين” وحتى “الهيروين” إذ يتم إدخالها من البلدان الإفريقية خاصة نيجيريا وليبيريا وإخفاؤها في مناطق حساسة من الجسم خاصة لدى النساء أو ابتلاعها عند الحواجز الأمنية، لكن تبقى مداهمات البيوت أحسن طريقة للقبض على مروجي السموم.
-
-
بنوك موازية وترويج للعملة الصعبة المزورة
-
لا تستغربوا لو قلنا لكم أنه تتواجد بالحي بنوك لكنها غير معتمدة وصرافات لجميع أنواع العملة لكنها عملة مزورة في الغالب، خاصة “الأورو” والعملة الوطنية من فئة 1000دج التزوير يتم باستعمال آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، تجار العملة الأفارقة يعرضون عليهم استبدال العملة بسعر مغري فمثلا 100يورو مقابل 8000 دج وهو سعر أقل مما هو معمول به في البنك الوطني الجزائري، وتزوير العملة يتم بإتقان شديد والكثير مما يحبون الربح السريع سقطوا في فخ شبكات الأفارقة، أحد المواطنين قال لي هنا بنوك موازية ثانية، ويقصد محافظ بنك الجزائر، ورغم مجهودات المصالح الأمنية في اكتشاف الشبكات من خلال معلومات يدلي بها جزائريون وقعوا في فخ شبكة الأفارقة، إلا أن انتشارالظاهرة لا زال متواصلا ولو بوتيرة قليلة حتى عملية تعبئة الهاتف النقال تتم بسعر أرخص، حيث تدفع مبلغ نقدي 350دج مقابل الحصول على بطاقة من فئة 500دج. بعد تمكنهم من كشف الرقم السري الخاص بمتعامل الهاتف النقال موبليس.
-
-
ضحايا الزواج المختلط يئنون في صمت
-
وجدته يملك طاولة لبيع السجائر بمدخل الحي وعلى وجهه ملامح الحزن اقتربت منه واشتريت منه سجائر، ثم سألته لماذا لم تكمل دراستك، فرد علينا الطفل محمد الذي لم يبلغ الخامسة عشر سنة، بصوت مبحوح “لقد طردوني من المدرسة، لأنني لا أملك الوئاثق، فأنا ضحية زواج سري وبدون عقد بين أمي الجزائرية وأبي الإفريقي، لقد مرّ أبي من هنا وتزوج بأمي، لكن مع أول فرصة للسفر إلى أروبا حمل حقائبه وهرب وترك أمي المسكينة تعاني في صمت، لقد توفيت منذ سنوات وأخوالي يرفضون منحي وثائق أمي من أجل الحصول على الجنسية الجزائرية، أنا اليوم في مفترق الطرق وأحلم فقط بتسوية وضعيتي، حتى أبحث عن عمل شريف أقتات منه والخروج من عالم الجريمة الذي تربيت بين أحضانه”، محمد ليس الوحيد من يعاني هذه المشكلة بل المئات من الأطفال الذين يدفعون اليوم ثمن فاتورة لم يكونوا طرفا فيها، حيث يتم استغلالهم من طرف العصابات الإفريقية وترويج المخدرات والسطو على البيوت.