-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يدعون إلى تأطيرها وتقنينها

رعاية المسنين… مرافقون تحت الضغط ومهنة تنتظر الاعتراف

الشروق أونلاين
  • 64
  • 0
رعاية المسنين… مرافقون تحت الضغط ومهنة تنتظر الاعتراف
ح.م
تعبيرية

بن عامر: لابد من إضفاء الطابع المهني على دور “المُرافق”
لوالي: المراحل الأخيرة للمسن تؤثر سلبا على مرافقيه

يجمع مختصون في مجال طب الشيخوخة والرعاية الاجتماعية على أهمية دور “المُرافق” في حياة المسنين، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع، إذ أصبح المرافق يتولى مهمات ثقيلة يوميا، تشمل العناية جسديا للمسن وحتى الدعم النفسي الذي يحتاجه، غير أن هذا الدور رغم أهميته، لا يزال يمارس في إطار تقليدي يفتقر إلى التأطير المهني والاعتراف القانوني، ما يطرح، بحسب المختصين، إشكالات حقيقية تتعلق بنوعية الرعاية وحماية كل من المسن والمرافق، مع دعوتهم إلى وضع منظومة تواكب هذه التحولات، وإعادة تنظيم هذا المجال، من خلال إدماج المرافق بطريقة تضمن التكفل اللائق بكبار السن وتحفظ كرامتهم…
مريم زكري

وفي سياق ذلك، أكد البروفيسور بن عامر مصطفى المختص في الطب الداخلي ورئيس الجمعية الجزائرية لطب الشيخوخة، أن المرافق يؤدي دورا بالغ الأهمية في حياة المسن، خاصة مع تزايد حالات فقدان الاستقلالية المرتبطة بالأمراض المزمنة أو التدهور الطبيعي للقدرات الجسدية والإدراكية، مشيرا إلى أن ذلك يدفع إلى ضرورة التعامل معه بشكل مهني أكبر يوفر له الحماية والدعم الأسري والمجتمعي والقانوني لتأدية مهامه، وبحسب بن عامر فإن مساهمته في رعاية المرضى رغم أهميتها تظل غير كافية ومحدودة، إذا استمر في العمل بشكل انفرادي دون مشاركة فعّالة لبقية المتدخلين على غرار الطبيب المختص في طب الشيخوخة، والممرض المكوّن في التخصّص والمساعدة الاجتماعية التي تحمي حقوق المسنين.
وكشف المتحدث أن شيخوخة السكان في الجزائر استنادا إلى توقعات الديوان الوطني للإحصاء تشير إلى بلوغ عدد كبار السن بحلول عام 2050 نسبة 12.5 بالمائة من إجمالي السكان، الذي سيناهز 50 مليون نسمة وهذا أقلّ بكثير من بقية دول العالم التي تبلغ فيها نسبة كبار السّن 32 بالمائة.
علاوة عن ذلك، يرى البروفيسور بن عامر، أن المؤشر الظرفي للخصوبة البالغ 3.2 يسمح بتجديد السّكان وضمان استمرارهم، على عكس دول أخرى، أين يقل هذا المعدّل بكثير، إذ يبلغ 2.1، بل وقد يصل إلى 1.5 بحسب ذات المتحدث.

تكوين المرافقين وتقنين المهنة
وثمّن البروفيسور بن عامر المجهودات للمحافظة على المرافق المتكفل بشخص مسن فاقد للاستقلالية وتوفير الحماية والدّعم له، من خلال مديريات الخدمات الاجتماعية، وفق ما ينص عليه القانون رقم 10-12 الصادر في 29 ديسمبر 2010 المتعلق بحماية كبار السن، مضيفا أنه رغم المكانة المعترف بها اجتماعيا للمرافق، إلاّ أنّ التغيّرات الاجتماعية، واضطراب بنية الأسرة، وتزايد حركية الشباب، تبرز تداعيات وتأثيرات ملحوظة على رعاية كبار السّن، وهو ما يفرض بحسبه – نظرة خاصّة تضفي الطابع المهني على هذا الدّور، بالإضافة إلى بعض الجهود المبذولة من قبل الجمعيات من أجل توفير التكوين الخاصة لمرافق المسن والمريض، إلا أنّها غالبا ما تكون مكلفة وغير كافية، برأي البروفيسور، ما يستدعي، بحسبه، تقديم الدعم الكافي من منظمات متخصّصة ورسمية ومعترف بها، سواء كانت خاصّة أم عامّة، تعمل ضمن إطار تنظيمي ومنظّم… من أجل إنشاء مهنة “المرافق”، المعلنة والمعترف بها والمحمية قانونا، انطلاقا من وجودها في بيئة الأسرة، تهدف إلى ضمان الوقاية من المخاطر غير المتوقعة التي قد تحدث في أثناء ممارسة المهنة كالاعتداء وسوء المعاملة والسّرقة، والحق في السرية، والحفاظ على كرامة كبار السن، وصون أسرار الأسرة، لتصبح مهنة معترفا بها رسميا وذات قيمة اجتماعيا، تسمح بحركيته وتكون مدمجة في الإطار الواسع للعمل.

مسؤولية ثقيلة في رعاية حالات الخرف والزهايمر
وبدورها، تؤكد الدكتورة إيمان لوالي أن للمرافق دورا حاسما وأساسيا في حياة المسن الذي يفقد القدرات الإدراكية أو الحركية وأيا كانت إعاقة كبار السنّ، مؤقتة أو مزمنة، فإنّها تستلزم، بحسب المتحدثة، التواجد الدائم للمرافق لتلبية احتياجاتهم الخاصة، إذ تتمثل مهام المرافق الأساسية على غرار ضمان النظافة الشخصية للمسن وتغيير الحفاظات والمساعدة في ارتداء الملابس، وكذا توفير فراش نظيف ومريح، وتقديم الوجبات والترطيب الكافي، ضمان متابعة تناول الأدوية، التي غالبا ما تكون كثيرة، والأهم من ذلك كلّه، مراقبة أي تغيرات سلوكية أو إصابات جسدية والإبلاغ عنها، مشيرة إلى أن أكبر المخاوف المتعلقة بشخص طريح الفراش وخاصة المسن، هي المضاعفات الخطيرة وتقرحات الفراش.
وقالت ذات المتحدثة، إن الدّعم الكبير الذي يقدمه المرافق لكبير السن كبير جدا وشاق للغاية لأنّه يتحمّل المسؤولية المباشرة واليومية عن شخص ضعيف، خاصة في حالات الخرف أو الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر، من هذا المنطلق يلعب المرافق دورا حيويا في تمكين هؤلاء الأفراد الضّعفاء من البقاء في منازلهم، فمساهمته تضفي لمسة إنسانية وتعزز الروابط بين الأجيال.

مرافقون يضحون وآخرون يصابون بالاكتئاب والانهيار
وتشير الدكتورة لوالي إلى أن بعض الحالات التي يجد المرافق نفسه غالبا وحيدا في رعاية المسن، خلال أيامه الأخيرة الصعبة، مما يؤثر سلبا على شخصيته وحالته النفسية، ويصل الأمر به، أحيانا، إلى الاكتئاب، وقد يفضي إلى الانهيار والاحتراق النفسي، حيث يتم عادة اختيار المرافق من الدائرة المقربة لأفراد الأسرة، مضيفا أن المرحلة الأخيرة من التضحية، تدفع المرافق للتخلي عن نشاطاته العادية، سواء المهنية أم الدراسية، وغير ذلك، فيما يتم اللجوء في حالات أخرى نظرا لتغيّرات في الوضع الاجتماعي للأسرة، يتم اللجوء إلى مساعدة خارجية، يعرف هذا النوع من الرعاية بالرعاية الربحية، التي تثقل كاهل الأسرة بأعباء مالية كبيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!