-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم وجود كبير "الباترونا" الفرنسية في زيارة بالجزائر

السلطات الفرنسية تسقط في فخ صنصال مجددا

محمد مسلم
  • 699
  • 0
السلطات الفرنسية تسقط في فخ صنصال مجددا
ح.م

كشفت المواقف التي عبرت عنها الحكومة الفرنسية بعد إدانة كمال داود المقيم بفرنسا من قبل القضاء الجزائري، عن نفاق سياسي بات مفضوحا، كما فتح إعلامها العمومي له من أجل لعب دور الضحية في فضيحة مكتملة الأركان، تمثلت في المتاجرة بمعاناة ضحية من ضحايا الإرهاب كانت تعالج نفسيا عند زوجته، وذلك بالرغم من رفضها المسبق لاستغلال قصتها المؤلمة من قبل صاحب “جائزة الغونكور”، التي لم يعد لها أي معنى.
وكعادة المسؤولين الفرنسيين، تجرأ وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، مرة أخرى على الخوض في الشأن الداخلي للجزائر رغم إدراكه لحساسية الموقف، فقد عبّر عن “استنكاره”، في حوار خص به إذاعة “فرانس إنفو”، لإدانة كمال داود في قضية رفعت ضده من قبل شخص طبيعي تضرر من سلوك غير أخلاقي للمتهم الذي أصبح فجأة في نظر الفرنسيين رمزا من رموز الثقافة هناك.

باريس تعاملت بنفاق مع قضية الفرانكو مغربي معطي منجب

وقال رئيس الدبلوماسية الفرنسية معلقا على سؤال بهذا الخصوص: “أنا أستنكر بشدة إمكانية إدانته لمجرد تأليفه كتابا. إنه مقيم في فرنسا، وليس لديه أي مبرر للمضايقة””، مؤكدا بذلك ممارسات سلطات بلاده التي سبق لها وأن رفضت التعاون القضائي فيما يتعلق بالمطلوبين للعدالة الجزائرية، والذين يبلغ عددهم 61 حالة، وفق بيان سابق للخارجية الجزائرية.
كما سئل جون نويg بارو عن مصير الرعية الفرنسي، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة السجن لمدة سبع سنوات بتهم دعم الإرهاب والإشادة به، فرد قائلا: “نواصل حشد الجهود لإطلاق سراحه بالتعاون الوثيق مع عائلته”، إدراكا منه بصعوبة المهمة في ظل عدم تعاون الجانب الفرنسي مع مطالب جزائرية تحكمها اتفاقيات ثنائية للتعاون القضائي، على غرار ما تعلق بالمتورطين في نهب المال العام، وفي استهداف الوحدة الترابية للبلاد.
من جهتها، لم تشذّ وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيجار، عن الممارسات الفرنسية، وقررت بدورها التدخل في قرار العدالة الجزائرية، من خلال بيان وجهته لوكالة الصحافة الفرنسية “فرانس براس”، عبرت من خلاله عما وصفته بـ”ضرورة الدفاع عن الفنانين في كرامتهم وسلامتهم، لأن الأدب لا يزال مساحة حية للإبداع”، معتبرة ما كتبه صاحب رواية “حورية” إبداعا، على حد تعبيرها، وهي على تمام الإدراك بأن ما قام به كمال داود، يعتبر انتهاكا لسرية الحياة الشخصية لإنسان عانى من ظروف قاسية.
بالمقابل، فتح الإعلام العمومي الفرنسي، أبوابه أمام كمال داود، كي يحاول يائسا تبرير انتهاكه للأخلاق المهنية التي لا يختلف فيها اثنان، حيث نزل ضيفا على “إذاعة فرنسا”، الجمعة 24 أفريل 2026، أين قدم نفسه على أنه راح ضحية مواقفه التي لا يقبلها المجتمع الجزائري، والسلطات السياسية، التي لم تكن طرفا في القضية التي رفعت ضده.
والمثير في الأمر هو أن الاستفزازات الفرنسية هذه المرة، تأتي في الوقت الذي يوجد فيه، رئيس حركة المؤسسات الفرنسية، باتريك مارتان، في الجزائر من أجل محاولات يائسة لتطبيع العلاقات الاقتصادية التي تضررت كثيرا من الأزمة السياسية والدبلوماسية التي تسبب فيها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بانخراطه في دعم مخططات نظام المخزن المغربي، التي تستهدف ضرب المصالح الجيوسياسية للجزائرية.
وتكشف القضية الجديدة، أن السلطات الفرنسية ترتكب الخطأ ذاته الذي وقعت فيه في قضية بوعلام صنصال، والتي عقدت الأزمة أكثر من ذي قبل، وهي أبعد ما تكون عما تصرح به، والدليل على ذلك هو صمتها المطبق تجاه الاضطهاد المستمر الذي يتعرض له المؤرخ الفرانكو مغربي معطي منجب، وهو الموقف الذي كان محل استغراب حقوقيين مغربيين، تساءلوا عن خلفية هذا التفاوت في المعاملة بين الفرانكو مغربي، معطي منجب، والفرانكو جزائريين، بوعلام صنصال وكمال داود، بالرغم من أن الجزائريين لم يتجنسوا إلا منذ سنة واحدة، في حين أن الأكاديمي المغربي تجنس قبلهم.
ويشير هذا المعطى إلى أن السلطات الفرنسية عندما تريد استهداف الجزائر لاعتبارات سياسية تختفي خلف قضايا تستعملها كشماعة، وهي الممارسات التي لم تعد تنطلي على الجزائريين والفرنسيين، وفق الكثير من المراقبين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!