زخم عربي في مناقصات الطاقة.. والجزائر تتقدم بـ 7 مناطق
تشهد مناقصات النفط والغاز في الدول العربية خلال 2026 حراكًا متسارعًا لطرح مناطق جديدة أمام المستثمرين، في إطار سباق لتعزيز الإنتاج وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، غير أن الجزائر تتصدر هذا المشهد بإطلاق جولة “ألجيريا بيد راوند 2026” التي تشمل 7 مناطق استكشاف مدعومة برزنامة دقيقة ومؤشرات موارد كبيرة.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات، سمير بختي، أن عملية فتح أظرفة العروض ستُجرى في 26 أفريل 2026، ضمن مسار تنافسي يمتد إلى غاية 26 نوفمبر من العام ذاته، موعد تقييم العروض، بعد انطلاق المناقصة رسميًا في 19 أفريل، واستمرار مرحلة التسجيل والتأهيل المسبق إلى غاية 1 جوان، قبل إتاحة البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية للشركات.
وتشير التقديرات إلى أن الموارد الإجمالية في المناطق المعروضة تبلغ نحو 1.8 مليار برميل من النفط و8.63 مليار متر مكعب من الغاز، إضافة إلى احتياطات تُقدّر بـ 239 مليون برميل من النفط و19 مليار متر مكعب من الغاز، ما يعزز جاذبية الجولة للمستثمرين الدوليين.
وجرى اختيار الرقع السبع من أصل 24 مشروعًا طُرحت خلال مرحلة ترشيح انطلقت نهاية 2025، في إطار تحضير مسبق يستهدف تقديم فرص أكثر تنافسية، مع اعتماد نظام “بيد راوند” الذي يقوم على عروض فنية ومالية متكاملة، ويعزز الشفافية وكفاءة تخصيص الموارد.
كما تعتمد عملية التقييم على معايير تقنية دقيقة تشمل عدد الآبار المقترحة، وحجم المساحات الزلزالية، ونوعية الدراسات، إلى جانب التأهيل التقني والمالي، لضمان اختيار شركاء قادرين على تنفيذ مشاريع طويلة الأمد في قطاع يتطلب استثمارات ضخمة.
وتتميز هذه الجولة برقمنة شاملة لمراحلها، من التسجيل عبر منصة إلكترونية إلى الاطلاع الافتراضي على البيانات، بما يسهل الإجراءات ويعزز جاذبية السوق، بالتوازي مع تركيز الحكومة على دعم المحتوى المحلي وإشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى الصعيد العربي، تتزامن هذه التحركات مع نشاط واسع في عدة دول، إذ تواصل مصر طرح مناقصات في البحر الأحمر تشمل 4 مناطق لا تزال مفتوحة منذ نوفمبر 2025، إلى جانب مزايدة جديدة في خليج السويس تضم 3 مناطق مع تحديد منتصف ماي 2026 كموعد نهائي للعروض، فضلاً عن استعدادها لطرح مزايدة في غرب البحر المتوسط، وتنفيذ برنامج لحفر 17 بئرًا خلال 2026-2027، ومشروعات مسح سيزمي في شرق المتوسط، إضافة إلى مناقصة مرتقبة لمسح أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع في الصحراء الغربية بالقرب من ليبيا.
وفي سلطنة عمان، طُرحت 5 مناطق امتياز جديدة تحمل الأرقام (12، 16، 42، 45، و55)، مع تحديد نهاية سبتمبر 2026 موعدًا نهائيًا لتلقي العروض، ضمن برنامج يستهدف جذب استثمارات نوعية وتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على النفط التقليدي والغاز غير التقليدي، واشتراط محتوى محلي لا يقل عن 10%.
ويعكس هذا الزخم العربي توجهًا إستراتيجيًا مشتركًا لتعزيز أمن الطاقة وزيادة الاحتياطيات، من خلال تطوير نماذج تعاقدية مرنة وتقديم حوافز تنافسية، في ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة، مع التركيز على استكشاف المناطق غير المطورة وتحقيق توازن بين استغلال الموارد والاستدامة الاقتصادية.