الرأي

أقدم مهنة لبلوغ اللا مهنة!

لا ندري في أي رقعة، يُمكن تصنيف الخبر، الذي نشرته جريدة الشروق اليومي في نسختها ليوم الجمعة الأخير، عن توقيف مترشحة للتشريعيات، داخل بيت للدعارة في مدينة سيد بلعباس، ولا ندري كيف نصنّف رئيس حزبها الذي زار المنطقة، قبل توقيف “ذراعه الأيمن” في الولاية، قبل ساعات، ونشّط حملة طالب فيها المواطنين بدعم هذه المرشحة، لتقودهم إلى “الخير والصلاح”، قبل أن تضبطها مصالح الأمن بالمدينة، تبيع جسدها في بيت للدعارة، حيث لا “خير ولا صلاح”؟

وإذا كان ما يُدهش فعلا، هو صمت الطبقة السياسية، حيال هذه الفضيحة، وحتى قيادة هذا الحزب الذي يوصف بالمجهري، من دون أن يحلّ نفسه بنفسه، حتى يتبخر من الوجود، بعد أن أخطأ في ترشيح حثالة الناس، لقيادة أفضل ناس، عبر خطأ، لا تكفّره حتى الاستقالة، فإن ما صار يُدمي القلوب، هو تكسّر النصال على النصال، من كثرة فضائح الرشوة وبيع الذمم والنفاق السياسي من دون حدود، والكذب، وانتهاء بتقديم “محترفة” في ممارسة أقدم مهنة لمنصب تنفيذي، يُعتبر في كل بلاد العالم، أهم من منصب وزير.

بعد الانتخابات التشريعية السابقة، في ربيع 2012، وفي أجواء فرحة الفرحين، ببلوغ مزايا المجلس الشعبي الوطني، الذي كان ومازال في الجزائر، “تشريف” لأصحابه، وليس تكليف، كشفت الشروق اليومي عن ضبط أحد الفائزين، في بيت دعارة في ولاية شرقية، طبقا لتقارير أمنية، فاستعمل الرجل “حصانته”، وتابع الجريدة في المحاكم، واستنزف عهدته كاملة، واستنزف معها المزايا وأموال الشعب، من دون أن يستقيل أو يقيله الحزب الكبير الذي ينتمي إليه، ولأن العفن لا يولّد غير العفن، فقد تجرأت هذه السيدة التي تبيع جسدها، وبمباركة من حزبها، لتطعن المجتمع في الظهر. وإذا كانت مصالح الأمن في هاتين الولايتين، قد كشفت بعض المستور، فإن ما خفي أعظم، ليس في عالم بيع الرق الأبيض فقط، وإنما في بقية أنواع الرذيلة، من رشوة وبيع للذمم والكذب والزندقة التي صار يستعملها بعض الجزائريين لبلوغ مناصب حساسة، ليس من أجل ربح المال والتموقع في قمة هرم المجتمع، وإنما للحصول على الحصانة، التي تجعلهم من شرّ الخطائين، الذين لا يتوبون.

نحن لا نحلم بـ”خير أمة أخرجت للناس”، ولا نطالب بالجمهورية الأفلاطونية الفاضلة، ولا باستنساخ التجارب الغربية، لأن ما تقدمه مختلف الصراعات السياسية في العالم وفي فرنسا على وجه الخصوص، فيه الكثير من الفضائح الأخلاقية، ولكن أن يبقى المخطئ بدون عقاب داخلي أو خارجي، فتلك هي الطامة الكبرى، التي تجعل من تنظيم مثل هاته المواعيد الانتخابية دوران في الفراغ، وتكسّر للنصال على النصال، على حدّ تعبير أبي الطيب المتنبي.

رماني الدهر بالأرزاء حتى ***  فؤادي في غشاء من نِبال

فصرتُ إذا أصابتني سهام ***  تكسّرت النصال على النصال

مقالات ذات صلة