الجزائر
لطيفة حرباوي في حوارها مع جواهر الشروق

أكتب للأطفال حتى لا يتخلّوا عن بياضهم وللكبار حتى يستردّوا قلوبهم!

حاورتها: أماني أريس
  • 1921
  • 10
ح.م

نقرأها فلا نملّ من بحثها الصريح عن النجاة.. عن الشفاء، لأنها تتعافى كلّما حلّقت إلى الأفق المجهول، محمّلة بالفراشات والنوارس.. هي امرأة يجمعنا بها الحب خارج أسوار اللقاء، بعيدا عن تمثيليات المصافحات والتصفيقات، نولد معها من جديد بأحلام طفولية بيضاء، فتعلّمنا كيف نتوكأ على الأمل كلّما تعثرنا، وكيف نقتات على الحبّ ونتفكّه الجمال.. وفي تيه البحث عن الحياة؛ تعلمنا كيف لا ننسى أن نعيش.. بعين القلب والروح هكذا رأيناها.

كيف ترى لطيفة حرباوي نفسها؟

لطيفة حرباوي؛ اسم يطفو بعيدا عن أعراس الحرف المعلنة، يخوض  كل أنواع النضال  العميق من أجل حياة أخرى مكللة بالشقاء بلا نهاية.. لطيفة مشروع هروب سرّي من كهف الظلمات فكانت رسائل خفاشها الأشقر. فرصتها الوحيدة للخلاص، للتعري من الغموض وثقافة تكريس المقلوب.. الخفاش الذي ينام ورأسه للأسفل.

لمن تقرأ لطيفة؟

لطيفة امرأة تحتفظ في مخبئها الدفين عن أسماء مرصّعة بالحضور والتاريخ شكّلت قاعها المعرفي؛ أحبت أحمد مطر، غادة السمان، مالك حداد الحزين، نزار القباني.. تقرأ كل شئ لتخرج من حزنها المتدفق، وكأنها شاهدة على الحزن، وصانعة متمرسة لأمل ما قد يأتي ذات فرح.

يقول الأديب الروسي مكسيم غوركي الإنسان الحي هو الذي يبحث دائما عن شيء، ما الذي تبحث عنه لطيفة في ديوانيها “شمس على مقاسي” و”قصاصات قلق”؟  

شمس على مقاسي رحلة طويلة على شكل ومضات خصبة قصيرة القامة، خضبتها بدموعي، بضياعي في خضم الأسئلة التي لا تنتهي، ويحاصرني أكثرها تمردا؛ لماذا لا نعيش كل يوم بأكثر من لون تحت شمس واحدة…؟

وتأتي قصاصاتي القلقة؛ كعربة تجرّ رأس القارئ تعرّفه على جراحات الآخر، وتحوّله  إلى شريك حقيقي يتحمل محنته، عذاباته، وهمّه الوجودي.. من حقنا أن نكون أجمل على هذه الأرض.. من حقنا أن نكون سعداء.

كلما نظرتُ إلى السّماء شعرتُ بحاجتي للتمرّن أكثر؛ لأحلّق كما أشاء، وقت ما أشاء.. ربما لأنني في حالة فرار دائم من الخانة والقالب من ماكنة الواقع المريض، يضيق بي الزمكان، يعيقني.. يحرجني، فتكبر رقعة البوح، وتتوسع من أجل لحظات هاربة تعيد إليّ وعيي بالبقاء.

ماذا يعني لك الغد؟

الغد بالنسبة إليّ فرصة جديدة لأكتشفها، لأعيد ترتيب الضوء والحلم العالق في اللغة والكتب، ربما تتحول الدنيا إلى عيد كما أصيغها، كما يرشدني إلى ذلك مخيالي، وعمقي الإنساني، فأنا لا أستريح أبدا.

من تلاقح النغم والحرف نمت ورود الحب والجمال والسلام في “كن جميلا”، و”نريد السلام” حدثينا عن هذه التجربة؟

أكتب الأغاني وألحنها  للأطفال حتى لا يتخلّوا عن بياضهم، وللكبار حتى يستردّوا قلوبهم المهشّمة في زمن التشيؤ واللامعنى. قدّمتها في سيديه للأطفال بصوت الأنيقة سعاد بوعلي أغنيتين: كن جميلا، ونريد السلام.

قدر الشاعر أن يكون لسان الإنسانية، وقلبها النابض بالخير والمحبة.. ماذا تعني لك الكتابة؟

دائما أقول أتيت إلى هذا الوجود لأكتب شيئا جميلا، فالكتابة بالنسبة إلي لجوء خارق إلى جوهر الكون واللّون.. أنا لا أكره بل أحبّ دائما وبجدارة. اخترت جحيم الإبداع لأعمر وأثري وجودي، وأزيح الحدود عن أناها.

مقالات ذات صلة