-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غياب إحصائيات دقيقة في الجزائر ومختصون يحذرون:

لا تستهينوا بقصر قامة الفتيات… “تيرنر” مرض نادر يتهدد طفولتهن !

مريم زكري
  • 92
  • 0
لا تستهينوا بقصر قامة الفتيات… “تيرنر” مرض نادر يتهدد طفولتهن !

يجهل الكثير من الجزائريين أمراضا وراثية نادرة يولد بها أطفالهم، يكون سببها الأول هو العامل الوراثي، نتيجة خلل يصيب الصبغيات، حتى إن معظمهم لا يتعرفون عليها، وتبقى في كثير من الأحيان دون تشخيص، ومن بين هذه الأمراض التي حذر منها الأطباء مؤخرا متلازمة “تيرنر”، ويتعلق الأمر بمرض نادر يصيب الإناث فقط، أول أعراضه هو قصر القامة، بالإضافة إلى انعكاساتها الصحية والنفسية على الطفلة مع مرور السنوات، إلى جانب إصابتهن بأمراض خطيرة مثل السكري وتشوهات القلب والكلى وحتى هشاشة العظام والإصابة بالعقم.

ويحذر مختصون في طب الأطفال من الاستهانة بقصر القامة لدى الفتيات الصغيرات، مؤكدين أنه قد يكون من بين أهم الأعراض التي تشير إلى إصابتهن بمتلازمة تيرنر، وهي حالة وراثية نادرة تنتج عن خلل في الصبغيات، حيث تفتقد المصابة جزئيا أو كليا أحد كروموزومي X ففي الوضع الطبيعي، تمتلك الأنثى 46 صبغيا XX، غير أن المصابة بهذه المتلازمة يكون لديها 45 صبغيا أي X فقط أو خلل جزئي في أحد الصبغيات، حيث يؤثر هذا الخلل على نمو الفتاة وتطورها، ويشير هؤلاء إلى غياب إحصائيات دقيقة في الجزائر، رغم أن البيانات الصحية العالمية خاصة في فرنسا تشير إلى أن هذه المتلازمة تصيب حالة واحدة من كل 2500 مولودة أنثى، وهو ما يستدعي بحسبهم العمل على رفع الوعي لدى الأمهات والآباء بضرورة التشخيص المبكر لتفادي المضاعفات مستقبلا.

مراقبة منحنيات النمو لتقييم الحالات المصابة

وفي السياق، كشفت الدكتورة بوعقال وداد طبيبة أطفال وحديثي الولادة بمركز التشخيص القسنطيني، أن متلازمة تيرنر تعد من الحالات التي تتطلب الانتباه لها مبكرا، حيث إن قصر القامة قد يكون العرض الوحيد في العديد من الحالات، قائلة إن ذلك يدفع الأطباء للاعتماد على منحنيات النمو كخطوة أولى للتقييم.

بوعقال: التحاليل مكلفة وغير متوفرة في جميع المستشفيات

وأضافت المتحدثة أن التأكد من التشخيص يتم عبر تحليل “الكاريوتيب”، وهو الفحص الوحيد، القادر على كشف الخلل في الكروموزومات، غير أن هذا التحليل يبقى مكلفا بحسبها وغير متوفر في جميع مستشفيات الوطن، حيث تتراوح تكلفته في القطاع الخاص بين 25 ألف و40 ألف دينار جزائري، التي تشكل عبئا ماديا على بعض العائلات من محدودي الدخل، إلى جانب ذلك فإنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر النتائج أو عدم إجرائه أساسا.

تورم الأطراف عند الولادة وتشوهات في القلب والكلى

وأشارت بوعقال إلى أن الأعراض لا تكون دائما مجتمعة، موضحة أن بعض الفتيات قد لا تظهر عليهن سوى علامات بسيطة مثل قصر القامة، في حين قد تظهر لدى أخريات أعراض إضافية، منها تورم اليدين والقدمين عند الولادة، قصر الرقبة، أو حتى ظهور أعراض خطيرة مثل تشوهات في القلب والكلى يتم اكتشافها أحيانا خلال المرحلة الجنينية.

كما أكدت المتحدثة أن تأثيرات المتلازمة تمتد إلى الأعضاء الحيوية حيث يبقى الرحم صغير الحجم ولا يتطور المبيضان بشكل طبيعي، وبذلك يؤدي إلى تأخر أو غياب البلوغ لدى المصابة، وهو ما قد ينعكس لاحقا على الخصوبة، إذ تعاني العديد من المصابات من العقم عند بلوغ سن الرشد.

وفي سياق متصل، نبهت المختصة إلى وجود مضاعفات صحية أخرى مرتبطة بهذا المرض على غرار الإصابة بهشاشة العظام، وكذا اعوجاج العمود الفقري، إلى جانب اضطرابات هرمونية تشمل السكري وقصور الغدة الدرقية، وهي عوامل تستدعي متابعة طبية دقيقة ومستمرة بحسب المتحدثة.

هرمون النمو علاج لتحسين الطول

وفي ما يتعلق بالعلاج، أكدت الدكتورة أن هرمون النمو يمثل الركيزة الأساسية لتحسين طول الفتاة، خاصة إذا تم البدء به في سن مبكرة، إلى جانب إعطاء هرمونات البلوغ لمساعدتها على التطور بشكل طبيعي، من أجل مساعدتها على عيش حياة مستقرة نفسيا واجتماعيا، مشيرة إلى أن الطول النهائي للفتيات المصابات، في حال عدم تلقي العلاج، يتراوح بين 130 و150 سنتيمترا، وهو ما قد يؤثر سلبا على ثقتهن بأنفسهن واندماجهن في المجتمع، كما شددت في ذات الوقت على أن التكفل المبكر يحدث فرقا كبيرا في تحسين وضعيتهن، وأن يعشن حياة طبيعية، مؤكدة على أن الملاحظة المبكرة لأي تأخر في النمو، خاصة قصر القامة مقارنة بأقرانهن من الفتيات والأطفال، يتطلب استشارة طبية فورية وعاجلة، من أجل تقييم الحالة وفق منحنيات النمو، وطلب الفحوصات اللازمة، والانطلاق في العلاج في الوقت المناسب قبل تفاقم الوضع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!