-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أكثر من وصمة عار

الشروق أونلاين
  • 3883
  • 0
أكثر من وصمة عار

يحمل الإفراج الأخير على بعض معتقلي غوانتنامو مؤشرا صريحا على رغبة الإدارة الأمريكية في التخلّص من العار خلال ما تبقّى لها من أشهر أو وقت ضائع لفترة جورج بوش

  • التي اتسمت بالاضطهاد وقمع حقوق الإنسان وسلب حرية الشعوب والدوس على سيادة الأوطان… هكذا كان بوش، وهكذا كانت إدارته من المحافظين الجدد، حيث لا نجد تعبيرا ولا شاهدا يلازم تلك الإدارة وهذا الرئيس أفضل من غوانتنامو وأبو غريب، فهما دليلان كافيان لرمي فترة الجمهوريين الأخيرة في مزبلة التاريخ مع مرتبة الشرف الوضيع!
  • عودة الجزائريين مصطفى حمليلي وهواري عبد الرحمان هذه الأيام ترافقت أيضا مع إظهار شريط فيديو لاستجواب فتى يحمل جنسية كندية وكان يبلغ من العمر لحظة اعتقاله 16 سنة فقط، حيث تم القبض عليه وتحويله إلى المعتقل الجهنمي بتهمة قتل جندي أمريكي، ولم يُشر التحقيق إلى أنه كان يدافع عن نفسه وعن شرفه ووطنه، بل يكفي للأمريكان أن تدوس على الأصبع الصغير لجندي من المارينز حتى تمنحك إدارة بوش تأشيرة ذهاب دون عودة إلى الجزيرة الكوبية المعزولة!
  • غوانتنامو، ليس مجرّد وصمة عار، بل انّه أكثر من ذلك بكثير، ولعلّ الوصف الأقرب إلى الحقيقة هو أنه قطعة من جهنم، ففيه لقنّ الأمريكان مئات المسلمين آخر (صيحات) حقوق الإنسان من تعذيب وكيّ وشواء جلد وامتهان للكرامة واحتقار للدين، كما أدركت الإدارة الأمريكية أن هؤلاء الذين خرج بعضهم من ديارهم دفاعا عن الدّين لا يجوز تعذيبهم إلا بالإساءة لهذا الدّين، فعرفنا وسمعنا وشاهدنا المصحف يُمزّق في المراحيض والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتطاول عليه أراذل العصر الجديد، ولم تخرج مظاهرة واحدة للتنديد إلا وطوّقها الأمن فكان هؤلاء أضعاف أولئك الذين خرجوا!
  • سيأتي يوم في التاريخ لن يذكر فيه الناس على مختلف أجناسهم ولغاتهم رجلا اسمه جورج بوش إلا وبصقوا على سيرته الملوثة بالدماء، وسينسى هذا العالم أيضا أولئك الذين مرّوا عبر المعتقل الرهيب، لأننا لم نعرف أسماءهم يوما ولا تفاصيل حياتهم بدقة، ولم نطلّع إلا على بعض الشهادات المجروحة التي كشفت القليل من المأساة، لكن الأكيد أن التاريخ ومعه الناس لن ينسوا أبدا غوانتنامو ولا أسياد الظلام فيه ولو بعد مائة عام.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!