أكثر من 22 ألف جزائري يعالجون سنويا في مركز البحر الميت الطبي بالأردن
حينما تلتقط أذنك كلمة “البحر الميّت” ترتسم في ذهن سامعها عدّة تصورات وعدّة أفكار لا تجد لها تفسيرا مستقرا إلا برأي العين، ونشير هنا إلى ضرورة إرسال رسالة تقدير إلى سعادة السفير الأردني بالجزائر الأستاذ “تركي حديثه الخريشا” الذي أمدّنا بيد العون وكلف هيئة الترشيد السياحي باستقبالنا في مطار عمان الدولي، حيث بذل معنا الأستاذ سائد سعود زوايدة مدير السياحة العلاجية والدينية جهدا لا نظير له رغم إصابته بنزلة برد شديدة غيّرت صوته وملامحه إلى حدّ تستحي أن تسأله كثيرا رأفة به.
-
لما حطت بنا الطائرة الجزائرية على مطار عمان الدولي، على الساعة الواحدة صباحا بتوقيت الأردن، الحادية عشرة ليلا بتوقيت الجزائر، تشعر أنك في النهار ولست في الليل، فحركة سير السيارات تسير بسرعة محدثة صوتا كصوت النحل، والمحلات مفتوحة، وقبل أن تخرج إلى مكان اتخاذ سيارات الأجرة، اتبعنا طريقا محاطا بأعمدة وخيوط توصلك إلى مكان تأشير الدخول على الجواز، ومن كانت زيارته الأولى يخضع آليا إلى “البصمة العينية” كما حدث لنا، ومن خصائص “العدسة العينية” أنها أقوى من البصمة اليدوية الموجودة في بعض دول الخليج العربي، وفي مصلحة الجوازات يأمرك ضابط شاب بالنظر إلى العدسة والاقتراب منها لثوان على أن ترُفّ عينك فيها، ولما سألته عن غرض هذه العملية، قال لي بابتسامة: هذه احتياطات أمنية.. ألا توجد عندكم في الجزائر؟ أجبته بابتسامة مماثلة: “إننا في الجزائر لا نحرج الضيوف، وهناك طرق أخرى لا تشعرك بالضيق والحرج”. هزّ رأسه بعد أن دمغ على صفحة الجواز بدمغة قوية رجّت المكان رجّا، أخذت جوازي بيدي ووضعت في جيب معطفي، وأسرعت الخطى باتجاه باب الخروج، لأجد لافتة مكتوبا عليه “مبعوث الشروق الجزائرية” يحملها أحد الرجال الأردنيين في عقده الخامس ويبدو أن التعب نال منه، لأن موعد وصول الطائرة الجزائرية تأخّر بثلاث ساعات كاملة، وهو باق يلف ويدور إلى أن وصلت.
-
أول ما سلم عليّ منحني كوب عصير طبيعي من مختلف الفواكه لتنتعش روحك أكثر، وعلى بعد 32 كلم من الملكة علياء إلى فندق الفنار ذي فئة 5 نجوم بوسط العاصمة عمان، ظل السائق يسألني عن الوضع في الجزائر، والحراك الشعبي، وركز سؤاله وأعاده مرات بخصوص الاعتصام كل سبت، فرددت عليه أن الجزائر مرّت بمرحلة الانتفاضات الشعبية منذ 20 سنة خلت، واكتوى الشعب بنار الخراب والدمار، أما اليوم فلا تعدو أن تكون مسيرات السبت مجرّد شطحات ديك مذبوح لعناصر لفظهم الشعب، ورفضتهم صناديق الاقتراع.
-
سكت السائق وهو يركن سيارته بقرب الفندق، وبمجرّد أن توقف، هبّ إلينا شباب يحملون أمتعتنا، ودخلنا فندق الفنار وضرب لنا موعدا صباحا للذهاب إلى منطقة البحر الميت البعيدة عن العاصمة عمان بحوالي ساعتين ونصف من الزمن.
-
أيقظنا صاحب الفندق عند آذان الفجر، وأنزلنا إلى مطعم تناول فطور الصباح، ما يميّز المكان أن القائمين على الفندق يبذلون قصارى جهدهم لإرضاء “السائح”، ثم يعطونك بعض عناوين الصحف ذات الحجم الكبير من أبرزها الدستور والرأي.. إلخ.
-
بعدها، وصل السائق جورج ومدير هيئة الترشيد السياحي سائد زوايدة وركبنا سيارة CERATO ذات السرعة الآلية باتجاه البحر الميت، صعدت بنا السيارة إلى أعلى قمة جبلية ثم نزلت بنا إلى أخفض منطقة في العالم (أقل من 420 م على مستوى سطح البحر)، وهنا توجد حمامات معين المعدنية، قابلنا مركز البحر الميت الطبي الذي يشرف عليه البروفيسور زهير البشارات مستشار ومختص في الأمراض الجلدية، حيث رحّب بنا في مكتبه، وأعطى صورة مختصرة عن المركز العلاجي بطين وأملاح البحر الميت، فقال لنا: نحن هنا في البحر الميت أخفض منطقة في الكرة الأرضية بأقل من 420م، وهذا يعني الشيء الكثير للعلاج، لأن الشمس تصل هذه المنطقة بأشعة فوق بنفسجية نستعملها في الأمراض الجلدية والتنفسية وأمراض المفاصل، وإن الأشعة البنفسجية القصيرة التي قد تضر بالجسم تصلنا بقدر أقل ما تصله في الأماكن الأخرى لسبب التبخر العالي، مشكلا طبقة تسمى “السركم” وتعمل هذه الطبقة على امتصاص الأشعة الضارة، وتمرّر الأشعة الضوئية التي نبحث عنها، والتي تعالج بها أمراض الصدفية والبهاق والحساسية التنفسية والحساسية الجلدية، والتعرّض لأشعة الشمس في البحر الميت مفيد للجلد بعكس ماهو موجود في باقي البحار التي تضر بالجسم، ويطلب من المتعرضين لها وضع كريمات خاصة ومضادة لها.
-
وينقسم البحر الميت إلى قسمين، الحوض الشمالي، هو الموجود في الأردن وعميق، ونسبة الملوحة تقدر بـ29٪ يعني لتر واحد يوجد به 290 غ من الأملاح والمعادن. أما الحوض الجنوبي فيطل على العدو الصهيوني.
-
أما عندنا في الأردن، فحينما تتحدث عن مادة المغنيزيوم الموجودة في الماء نجد في لتر واحد من الماء 49.5٪ من المغنيزيوم حيث يساعد الجلد على إضفاء الطبقة الزيتية والدهنية، وأنا كطبيب مختص في الأمراض الجلدية، فإن مادة المغنيزيوم مفيدة جدا الجلد الإنسان ونستعمل هذه المادة في دهن الصدر للعلاج من أمراض الحساسية.
-
ومن خصائص البحر الميّت أيضا، أن الإنسان إذا دخله لا يغرق وجسمه يطفو إلى السطح، لأن الكثافة النسبية عالية، لكن يجب أن يحتاط لكي لا يدخل ماء البحر الميت أذنيه أو أنفه أو عينيه، لأن نسبة الملوحة عالية. والماء الذي نعالج به فيه الصوديوم، البروم الموجودين بشكل كبير، من خلال التبخر وتوجد أيضا في الهواء ونستنشقها من خلال الهواء والتنفس، وتفيد المعالجين في الاسترخاء، ونسبة الأوكسجين أعلى هنا من أي مكان آخر بزيادة 8٪ على غيره من الأماكن.
-
أكثر من 22 ألف جزائري يعالجون في البحر الميت
![]()
-
تفاجأنا للرقم الكبير الذي أعلنه البروفيسور زهير البشارات، حينما سألناه عن عدد الزائرين إلى المركز الطبي للبحر الميت بغرض العلاج، حيث صرّح لنا أن سائحين من دول العالم يوجدون باستمرار ومن أكثرها أستراليا، واليمن، وسوريا والسعودية، أما من الجزائر فقال لنا إن الاتفاقية المبرمة ما بين الأردن والجزائر للسياحة العلاجية لم ترق إلى مستوى تطلعات الشعبين، فيزور المركز الطبي أكثر من 22 ألف جزائري سنويا أغلبهم من غرب أوربا، أما من يأتون إلى الأردن من الجزائر، فهم قليلون جدّا، استأذنت لكي أذهب إلى قاعات العلاج، وبالصدفة أني وجدت جزائريين جاؤوا من فرنسا، إلا اثنين جاؤوا من الجزائر العاصمة بغرض العلاج، فجلست إليهما، فقال لي أحدهم: نحن مرضى من عدّة أمراض جلدية، وعلاجها هنا في البحر الميّت، غير أن تكاليفها غالية جدا.
-
الجوية الجزائرية تؤجل علاج المئات من المرضى الجزائريين
![]()
-
يقول لنا سمير ذو الـ30 سنة، إنه تابع علاجه منذ مدة في مستشفى باشا الجامعي، ولكنه لم يشف من مرضه، حيث اكتسح مرض البهاق كامل جسده، ولم يبق منه إلا عينه التي ينظر بها، صرف على مرضه هذا الملايين لكن دون جدوى وعبر الأنترنت تعرف على صديق أردني له، فأخبره بمرضه فدله على البحر الميت. ويضيف سمير: ثمن التذكرة من الجزائر إلى عمان غالية جدا بـ8 ملايين سنتيم، يضاف إليها تكاليف العلاج والإقامة هنا بالمركز الطبي للبحر الميت، لكن من أجل صحة الإنسان لا يهم المال، أما الشيء الذي نأسف له، هو احتكار الخطوط الجوية الجزائري للخط الجوي بين الجزائر وعمان، مرة واحدة في الأسبوع، والطلبات على زيارة هذا المكان للعلاج تزداد يوما بعد يوم.. فلو دخلت معها الملكية الأردنية، في نقل المسافرين لحسنت الخطوط الجزائرية من خدماتها، ثم كثير من الجزائريين لا يجدون مكانا في الجزائرية، ويجب عليهم الحجز قبل شهر من تاريخ السفر، كل هذا يساهم في مضاعفة المرض، ويؤجل علاج المئات من المرضى الجزائريين.
-
بشرى لمرضى الحساسية والروماتيز
-
يرجى لمن يعاني أمراض البهاق، الصدفية، الربو والروماتيزم، الاتصال بمركز البحر الميت الطبي بالأردن والاتصال بالبروفيسور زهير بشارات.
-
هاتف العيادة الطبية بالطين وأملاح البحر الميت.
-
الهاتف: 00962-5-3561011
-
الفاكس: 00962-6-5688100
-
ماهو البحر الميت وماذا يعالج؟
![]()
-
البحر الميت هو بحيرة تقع مابين الضفة الغربية، الأردن وفلسطين، يصبّ فيها نهر الأردن. ويعتبر سطحه أعمق نقطة يابسة في العالم، فهو يقع على عمق417م تحت سطح البحر بحسب قياسات عام 2003. مع أن اسمه بالعربية البحر الميت، فإنه في الواقع عبارة عن بحيرة. وذلك بسبب كونه شديد الملوحة، وتبلغ ملوحة سطحه نحو خمسة أضعاف ملوحة المحيطات وتتغير هذه القيمة اعتمادا على العمق، وكما هو معروف لا تعيش فيه الكائنات البحرية ولذلك سمي بالبحر الميت رغم وجود بعض أنواع البكتيريا والفطريات الدقيقة فيه.
-
تكون البحر الميت على ما يبدو لدي تكون الصدع الآسيوي الإفريقي، حيث حصرت مياه بحرية في تلك المنطقة، وعمل تبخر الماء على زيادة نسبة الأملاح فيها.
-
يعد البحر الميت من مناطق السياحة العلاجية الأكثر نشاطا في المنطقة، حيث يقال إن الأملاح الموجودة به تشفي كثيرا من الأمراض الجلدية مثل الصدفية والحساسيات الجلدية المتنوعة، فعندما يلتقي ماء البحر بصخور الشاطئ فإنها تصطبغ بلون الثلج من جرّاء الأملاح المتجمعة على صخور الساحل، وأيضا يعتبر من المراكز الاقتصادية التي تبنى عليها كثير من الصناعات مثل مصانع الملح ومصانع المستحضرات التجميلية والعلاجية.
-
يبلغ طول البحر الميت 85 كيلومترا وعرضه خمسة عشر كيلومترا وسبعمائة متر، أما انخفاض سطحه عن مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط فيبلغ 392 وتبلغ مساحة البحر الميت الإجمالية حوالي 945 كيلومترمربع. وأما أعمق عمق له فيبلغ 401 متر، وتقسمه شبه جزيرة اللسان إلى شطرين غير متساويين، فالشطر الجنوبي هو مستنقع مالح ويبلغ عمقه من 6 إلى 8 أمتار. ومن أهم مصادر مياهه نهر الأردن الذي يصب فيه من الشمال وتأتيه المياه شرقا من وادي زرقاء ماعين ومن سيل الموجب وغربا من عين جدي.
-
وهناك مشاريع فندقية جديدة لكي يستجمم السياح عند البحر الميت.
-
تعتبر منطقة البحر الميت منطقة دافئة ومشمسة طيلة العام، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة فيها 30.4 درجة مئوية. وتعتبر أشعة الشمس الرائعة في منطقة البحر الميت غير ضارة البتة للبشر القاطنين في تلك المنطقة، أما فيما يتعلق بالهواء فهو جاف ومشبع بالأكسجين، ويشتهر البحر الميت بطينه الأسود الغني جدا بالأملاح والمعادن.
-
وتحتوي مياه البحر الميت على نسبة عالية من الأملاح، وخصوصا الكالسيوم والمغنيسيوم والبروم. وتعتبر التركيبة الفريدة من الأملاح والمعادن فيه أحد المصادر الهامة للاستشفاء الطبيعي والذي يشرف عليه في المنتجعات المتوفرة مجموعة من الأشخاص ذوي الاختصاص.
-
ويعتبر الشاطئ الجنوبي للبحر الميت واحدا من المناظر الطبيعية الخلابة المنظر والمفعمة بالروحانية في العالم بأسره. وهنالك سلسلة من الطريق الجديدة والفنادق والاكتشافات الأثرية تجتمع مع بعضها البعض لتجعل من هذه المنطقة وهي أكثر بقعة منخفضة عن سطح البحر بـ 410 متار، مغرية للعديد من الزائرين من مختلف أنحاء العالم كما كانت في العصور الغابرة كذلك بالنسبة للملوك والأباطرة والتجار والأنبياء.
-
ويكمن عنصر الجذب الرئيسي للبحر الميت في مياه البحر الساخنة والمالحة جدا والتي تعتبر أملح من مياه البحر العادية بأربع مرات. وهي غنية بأملاح كلوريد المغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والبرومين والعديد غيرها. وأسهمت هذه المياه المالحة والغنية بالمعادن بصورة غير عادية في جذب الزوار منذ العصور الغابرة الذين كانوا يعومون على ظهورهم في محاولة لامتصاص المعادن الغنية الموجودة في المياه بالإضافة إلى أشعة الشمس.
-
ويعزى سبب الانجذاب إلى البحر الميت إلى الاجتماع الفريد للعديد من العوامل: التركيب الكيميائي لمياهه، وأشعة الشمس المصفاة والهواء المشبع بالأكسجين علاوة على الطين الأسود المشبع بالمعادن على ضفاف البحر وينابيع الماء العذب والمياه الحارة المعدنية الملاصقة له.


