الرأي

أكذوبة الإصلاحات التربوية

بقلم: أوحيدة علي
  • 865
  • 0

قد يعتقد بعض القراء أن المبالغة في النقد والانتقاد غير مقبول أدبيا وأخلاقيا، وعليه فعنوان المقال مبالغٌ فيه، فكيف يحقّ لنا وصف الإصلاحات التي طُبِّقت منذ سنة 2003 بـ”الأكذوبة” دون دليل أو برهان أو حجة أو مبرر يجعلنا نصدّق وصف الإصلاحات بـ”الأكذوبة”؟ عجبا لصاحب المقال الذي يقول ما لا يقال، ويكتب للقراء ما لا يعرف معناه ومبناه وأبعاده وتأثيراته على المختصين في التربية وعلم النفس، وعلى أصحاب الميدان بالخصوص!

لكن أنا كاتب المقال أقول لهؤلاء القراء وغيرهم من أصحاب الميدان والمهتمين بشؤون التربية والتعليم: من العدل والإنصاف أن نطلق على الإصلاحات أوصافا أكثر من “الأكذوبة” والدليل على هذا ما يلي:

1-إن كتابي في اللغة العربية والتربية الإسلامية للسنة الأولى من التعليم الابتدائي في الصفحة التاسعة بدأ بفقرة جاء فيها ما يلي: (أنا اسمي أحمد، عمري ست سنوات، أمارس السباحة وأهوى كرة القدم)، أما عنوانها فهو (أحمد يرحّب بكم) وفي أعلى الفقرة صورة تمثل عائلة تتناول فطور الصباح، وصورة في أسفل الفقرة بنت تقدّم نفسها وتقول: أنا اسمي خديجة، والسؤال: لماذا يقدّم أحمد نفسه لأسرته، فهم يعرفونه، وما علاقة الفقرة بالعنوان، والصور؟ لا أدري!

أما الصفحة 79 من الكتاب ذاته، فقد تضمنت موضوعا بعنوان (حيوانات تعيش معنا)، وصورا لكل من الأسد والنمر والتمساح، والسؤال: هل هذه الحيوانات تعيش معنا؟ لماذا نقدّم معلومات خاطئة للتلميذ عمره ست سنوات؟ إضافة إلى هذا هناك سؤال صيغ كما يلي: لماذا تحتضن الدجاجة بيضها؟ والصورة صورة ديك.

لكن هل الذين لا يستطيعون الربط بين الفقرة أو النص والصور التي تعتبر وسيلة من وسائل الإيضاح لتقريب المفاهيم ومعانيها للمتعلمين نعتبرهم أساتذة في اللغة العربية؟ وهم لا يفهمون أسس التدريس وطرائقه وشروطه ومبادئه، ورغم هذا نسند إليهم مصير أجيال المستقبل، والأعجوبة من هذا أنّ عدد المؤلفين يبلغ ستة أساتذة ودكتورة مشرفة على الاستشارة التعليمية والبيداغوجية.. غريب وعجيب أمرنا!

إضافة إلى ما ذُكر، فإن موضوع (التحية) تكرر ثلاث مرات في الصفحات 25-104-116، وأدمِجت اللغة العربية مع التربية الإسلامية، والتربية المدنية، ليتحقق الهدف المقصود، ألا وهو اختفاء معالم التربية الإسلامية بين نشاطي اللغة العربية والتربية المدنية.

2- إن كتابي في الرياضيات والتربية العلمية والتكنولوجية للسنة الأولى من التعليم الابتدائي تضمَّن في صفحة 34 درسا بعنوان (أصنّف أغذيتي) وخُتم بتمرين له علاقة بالمجموعات الغذائية، وانتهت الصفحة بخلاصة معنونة بـ(تعلّمت) أي أن التلميذ تعلم ما في مضمون الخلاصة وفهمها، ولكن الكتاب لم يتطرق إلى مفاهيمهما أبدا، لأنها تضمّنت (أغذيتي متنوعة بعضها من مصدر نباتي، والبعض الآخر من مصدر حيواني).

والسؤال: كيف نتكلم في الدرس عن تصنيف الأغذية، ونختمه بخلاصة تتضمن مصدر الأغذية، أي لا توجد علاقة بين الدرس والخلاصة؟ ولكن ربما مؤيدو الإصلاحات يقولون:

إن الأستاذ حرٌّ في تكييف الدرس حسب ما يراه، فإن كان هذا هو المطلوب من الأستاذ لماذا يستأسد المؤلفون البالغ عددهم تسعة، منهم ثلاثة يراجعون المادة العلمية، على الأساتذة والمديرين والمفتشين، ويتحكمون في مصير أجيال الجزائر، وهم لا يعرفون العلاقة بين الدرس والخلاصة؟!

3- أما الصفحة 79 من الكتاب ذاته، فقد تضمنت موضوعا بعنوان (حيوانات تعيش معنا)، وصورا لكل من الأسد والنمر والتمساح، والسؤال: هل هذه الحيوانات تعيش معنا؟ لماذا نقدّم معلومات خاطئة للتلميذ عمره ست سنوات؟ إضافة إلى هذا هناك سؤال صيغ كما يلي: لماذا تحتضن الدجاجة بيضها؟ والصورة صورة ديك. ثم قدِّم تمرينٌ لتلاميذ ليميزوا بين الحيوانات البيوضة والحيوانات الولودة، فهذا الدرس لم يقدمه الأستاذ وغير موجود في الكتاب، بل غير مقرر في منهاج السنة الأولى، أضف إلى هذا طُلب من تلميذ 6 سنوات أن يجيب هل الفراشة من الحيوانات البيوضة أو الولودة، والسؤال: هل الفراشة حيوانٌ عند مفهوم التلميذ؟

أضف إلى هذا ختم الدرس بخلاصة ناقصة، لأنها لم تتضمن الحيوانات التي تفضّل الحبوب أو آكلات كل شيء.

وأخيرا أقول: إن مضمون هذا الدرس يدعو إلى الحيرة والدهشة لأنه تضمن: أغذية الحيوانات – الحيوانات الأليفة – الحيوانات غير الأليفة – تكاثر الحيوانات – الفرق بين الحيوانات والحشرات – خلاصة ناقصة في صفحة واحدة، والسؤال: كيف يتصرف الأستاذ؟ لا أدري؟!

ألا يحق لنا القول: إن الإصلاحات عبارة عن أكذوبة صدقها السياسيون، والأحزاب، والمتملقون، ودافع عنها كل من لا يريد الخير للجزائر والجزائريين. ومن له رأيٌ غير هذا عليه أن يرد على هذا المقال، وله الشكر والتقدير.

مقالات ذات صلة