أكره خطيبي الذي يكبرني ب14 عاماً
أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عام، عقد قرآني منذ 6 أشهر، وقد حدد زواجي قريباً، مشكلتي أن خطيبي لا يواصلني بأي طريقه سواء باتصال أو زيارات، فلا أشعر معه بأي شيء، أشعر إني مرتبطة بإنسان ميت المشاعر، مع العلم إنه يكبرني ب14 عام، وهو ابن خالي، أشعر مع الوقت إني اكرهه أكثر فأكثر، والشيء الوحيد الذي يربط بيننا هي أخته، فبين فترة وأخرى تتصل وتسأل عني فقط، بدون أي موضوع يخصه هو نهائياً.
أنا فتاة جميله وجذابة، أخشى أن أفقد ثقتي بنفسي، ففي كل مرة اسأل نفسي ما الذي بدر مني أزعجه وتسبب في بعده عني، رغم إنني لم اقضي معه وقت طويل لأضايقه ، فأنا كثيراً ما ألوم نفسي ولكن بدون سبب!
أشعر أن حياتي ستكون جحيماً معه ومع أحاسيسه الباردة، فماذا أفعل؟؟ فقد تأزمت نفسيتي كثيراً، ولم يبقى وقت طويل على يوم زفافي.
أريج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً وسهلاً بكِ يا أريج على صفحات موقعنا المتميز.. والله أسأل أن يرزقكِ السعادة في الدنيا والآخرة.
في الحقيقة رسالتكِ قصيرة جداً، فقد كنت أتمنى أن تحتوي على كيفية تعارفكما، وما هو رأي أهلكِ بهذا الشاب، وهل تم إجباركِ على الزواج به أم أنكِ وافقت عن قناعة تامة من البداية، وهل تم عقد القرآن على عجلة من أمركِ أم لا.. تساؤلات كثيرة تمنيت أن أجد لها إجابة بين سطوركِ حتى نستطيع أن نفكر سوياً بشكل صحيح خاصة وأن الوقت ضيق وقد اقترب موعد زفافكِ.. لكن تعالى نفكر سوياً بناء على بعض المعلومات التي قد استنتجها من بين سطوركِ القليلة.
لكن قبل أن نتحدث يجب أن أخبركِ أنني توقفت كثيراً أمام فارق السن بينكِ وبين خطيبكِ، ففارق السن الكبير لا يعني فشل الزواج بشكل حتمي، إنما بنسبة كبيرة لا يحدث توافق فكري وثقافي وعاطفي بين الزوجين، فالتقارب العمري بينهما يزيد مساحات التفاهم والتقارب، وقد وضح المتخصصين أن الفارق العمري المناسب بين الزوجين يكون ما بين 2 – 8 سنوات، لكن أنت من تستطيعين أن تحددي إن كان فارق السن سبباً في فجوة المشاعر التي تشعرين بها أم لا، فللأسف بعض الرجال يعتقد أنه يجب أن يكون حازماً صارماً قبل الزواج حتى تهابه زوجته من البداية، خاصة إذا كانت صغيرة – غير عاقلة في وجهة نظر البعض- وهذا بالطبع خطأ كبير.
وهنا يا أريج لا أنصحك بالزفاف على الموعد الذي تم تحديده بشكل مبدئي، اجلسي مع والدتكِ، ووضحي له مشاعركِ تجاه خطيبكِ بشكل صريح، واطلبي منها أن تتحدث مع والدكِ في تأجيل العرس بضعة أشهر.
ثم اتصلي بخطيبكِ وحددي معه موعداً وتحدثي معه بكل هدوء بأنكِ زوجة تحتاجين للرعاية المعنوية والشعور بالأمان، وحاولي أن تعرفي منه سبب هذا التجاهل، فإن وجدتي منه مبرراً منطقياً كخجله الزائد مثلاً، أو حرجه من أهلكِ، أو ما شابه، فالتمسي له عذراً ووضحي له أنكِ ستؤجلين الزفاف لحين تتحسن الأمور وتشعرين بالأمان معه.
لكن إن وجدتي منه اعترافاً ببرود المشاعر بينكما، وقناعته بأن الرجل لا يجب أن يعطي مشاعره لزوجته، ويجب أن يكون عابساً قاسياً، فتوقفي عند هذه النقطة وتناقشي معه فيها بوجود والدكِ، وأنصحك وقتها بتأجيل العرس لفترة أطول إن هو أصر على موقفه، لأن الزواج يحتاج للحب والرحمة وتبادل المشاعر، فبدونها ينهار بيت الزوجية مع أول خلاف يهز أرجائه.
وإن وجدت منه مبرراً بأنكِ قد ضايقته في شيء ما، فانتهزيها فرصة لتوضيح أهمية الصراحة بين الزوجين، واتفقي معه على أمر في غاية الأهمية وهو أنه في حالة وجود أي خلافات بينكما فالصراحة يجب أن تكون الحل الأول، فكتم الضيق في صدر أحد الزوجين تجاه الآخر، ما هو إلا بركان سينفجر في وقت ما، ووضحي له أن الهجران والبرود لا يكون حلاً أبداً لأي مشكلة.
لا تتركي مشاعر الكراهية تتسرب إلى قلبكِ نهائياً.. فعسى معه عذراً مقبولاً لا نعرفه، وحاولي أن تكسبيه دائماً فكوني صديقته وحبيبته وأخته وأمه وكل شيء في حياته، تفنني في سبل جذبه إليك، فالجمال والجاذبية الشكلية ليس سبباً كافياً في رغبة الرجل في التواجد قرب زوجته- وإن كان عامل مهم لا يجب أن نتجاهله أبداً- لكن حاولي أن تفكري في اهتماماته واجعليها اهتماماتكِ أيضاً لتجدي حواراً بينكما، لكن في فترة المهلة لا تكوني أنتي من تتواصلين معه حتى تختبري إن كان قد بدرت منه بعض نوايا التغيير لما يرضيكِ أم لا، وإن تأكدت أن سبب التجاهل هو الحياء الشديد أو الخجل فأنصحك أن تحاولي احتواء الأمر، فبعض الرجال خاصة الملتزمين منهم لا تكون لهم أي علاقات قبل الزواج، فلا يعرف الرجل كيف يعبر عن مشاعره تجاه زوجته، ويزداد الأمر سوءاً إن كان شخصياً غير اجتماعي، أو انطوائي.
وأخيراً أخيتي ابقي على التواصل الحسن مع أهله، ولا مانع إن اتصلت بكِ أخته أن تسأليها أنت عن أخبار خطيبك، وتحدثي معه عنه، اسأليها ماذا يحب وماذا لا يحب، اسأليها عن شخصيته وطباعه وسلوكياته، فمن أخته ممكن أن تعرفي الكثير الذي يساعدكِ على اتخاذ قراركِ بشأن زوجكِ.
أرجو يا أريج أن تتابعيني بأخباركِ قريباً والله أسأل أن ييسر لكِ كل الخير.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com