الجزائر
المدرب الأسبق للمنتخب الوطني محمد معوش للشروق:

أكره مخلوفي وخالف وروغوف كان أحسن مني ومن سعدان

الشروق أونلاين
  • 10586
  • 37
ح.م
محمد معوش

كشف مدرب المنتخب الوطني الأسبق محمد معوش عن الأسباب الرئيسية التي جعلته ينسحب من العارضة الفنية للخضر قبيل أشهر عن مونديال اسبانيا 1982، مفندا أن يكون وزير الشباب والرياضة الأسبق عبد النور بقة سببا في إبعاده ومبديا في الوقت ذاته كراهيته لرشيد مخلوفي ومحي الدين خالف الذي قال بأنهما لم يقدما شيئا للمنتخب الوطني، واعترف أحد مؤسسي فريق جبهة التحرير الوطني أن المدرب الروسي روغوف كان أحسن منه ومن المدرب سعدان وله الفضل الكبير فيما وصل إليه المنتخب في الثمانينات، كما تطرق معوش في هذا الحوار الذي خصنا به للحديث عن المنتخب الحالي وحظوظه في التأهل إلى الدور الثاني، كما رد بطريقته الخاصة على تصريحات المدرب خاليلوزيتش التي شكك من خلالها في قدرات منتخب الثمانينات.

المونديال على الأبواب، وشخصيا كان لك الشرف لقيادة “الخضر” لأول نهائيات سنة 82، هل لك أن تروي لنا كيف حصل ذلك؟

التأهل إلى مونديال الـ82 لم يأت صدفة، وإنما كان ثمار المجهودات التي بذلناها طوال سنوات من العمل، حيث كنا نبرمج تربصات كل أسبوع بتواجد كل اللاعبين الذين كانوا ينشطون في البطولة المحلية، أتذكر أن أول تربص أقمناه قبيل التصفيات كان في شهر رمضان بمرتفعات “سيرايدي”، أين تدربنا بمعدل ثلاث حصص في اليوم، الأمور لم تكن سهلة، وكنا في كل مرة نقدم على تغيير المكان من عنابة إلى وهران إلى قسنطينة فالعاصمة حتى لا يصاب اللاعبون بالملل، كما أنه وبالإضافة إلى مشاركاتهم مع انديتهم فإننا كنا نبرمج مباريات ودية أسبوعيا حسب المستوى، كنا نملك لاعبين كبار وموهوبين.. لا يمكن أن أقول اليوم أنني رفقة روغوف وسعدان من كونوا ماجر وبلومي وعصاد وغيرهم، نحن لم نقدم لهم سوى الإضافة المرجوة للوصول إلى أعلى مستوى، في الوقت الحالي لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تطبق هذا البرنامج في ظل تواريخ الفيفا.

لكن لو كنا نملك لاعبين محليين، لتمكنا من تطبيقه.. هذه السياسة انتهجها المنتخب المصري الذي توج بثلاثة كؤوس افريقية مؤخرا؟

هذا صحيح، فالمنتخب المصري قلدنا بعض الشيء، ولو أنه من زمان يملك لاعبين كبار وأندية كبيرة على غرار الأهلي الغني عن التعريف، بكل صراحة المصريون تفوقوا علينا كثيرا، وهذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها، لقد قاموا بعمل جيد مع المدرب حسن شحاتة الذي يعرف جيدا عمله، مؤخرا تابعتهم في التصفيات لا سيما في مواجهة الغابون، كجزائري وعربي تمنيت مشاهدة منتخبات تونس ومصر في المونديال، إنهم حقا يستحقون التأهل.

بغض النظر عن السياسة المنتهجة، قدتم الفريق إلى نهائيات مونديال 82، لكن في النهاية تم التضحية بكم والاستنجاد بمحيي الدين خالف ورشيد مخلوفي، ماذا حدث بالضبط؟

من تابع مباريات المنتخب في كأس العالم 82 يرى أنه كانت هناك طريقة لعب منظمة، ويدرك أن عملا كبيرا قد أنجز لسنوات وليس لفترة قصيرة، أنا رفقة روغوف وسعدان من كونا منتخب الـ82 أحب من أحب وكره من كره.. لا أريد العودة والنبش في التاريخ، وأمور أكل عليها الدهر وشرب، لكن سأقول لكم بعض الحقائق وليس كلها حتى يكون للجماهير لا سيما الجيل الجديد فكرة عما وقع بالضبط.. في ذلك الوقت السلطات العليا وبعض المسؤولين رفضوا فكرة تنقل مدرب أجنبي مع التشكيلة الوطنية إلى اسبانيا، حيث طلبوا مني إبعاد روغوف، الأمر الذي لم أتقبله، كان لدينا طاقم فني كبير بداية من المساعدين والأطباء، ونتفاهم جيدا مع بعضنا البعض، يجب قول الحقيقة روغوف داهية، وكان يقوم بعمل جبار ولم يكن ممكنا الاستغناء عنه، لأنه بصراحة كان يملك أفكارا وطريقة عمل رائعة أحسن مني ومن سعدان، تحدثت مع وزير الشباب والرياضة أنذاك عبد النور بقة واشترطت عليه التنقل بنفس الطاقم الفني، وتلبية لرغبتهم أقدمت على إحداث بعض التغييرات وتقديم مقترحات، حيث وضعت المدرب سعدان كمدرب رئيسي وروغوف كمستشار، وإرسال القائمة إلى الفيفا وعلى رأسها مدرب جزائري، بينما وفي اطار العمل اتفقت مع روغوف على أن تبقى الأمور على ما هي، لكنهم رفضوا، ما جعلني أقرر الرحيل.

نفهم من كلامك أن الوزير بقة هو من كان وراء إبعادك؟

إطلاقا.. لا يمكن أن نتحدث عن الوزير بقة سوى بالخير، لعلمكم فإنه ترجاني من أجل البقاء، لكنني رفضت وأصررت على الرحيل، لاسيما بعد فرض محي الدين خالف ومخلوفي في الطاقم الفني، أنا لا أطيق هذا الثنائي ولا أحبه، ولم يكن بمقدوري البقاء في المنتخب الوطني، لا أعلم إن كان هذا القرار اتخذه بقة بمفرده، أم انه تم فرضه عليه، تعلمون أنه في القرعة الخاصة بنهائيات كأس العالم شهر جانفي تنقلت بمفردي لحضور هذه العملية رفقة الحاج سوكان، حتى يقال في الخارج أن مدرب المنتخب الجزائري هو جزائري خالص، أغلقت كل الأبواب ووضعت كل الحلول أمام المسؤولين، لكنهم تعنتوا.. اسألوا اللاعبين واحدا واحدا وقولوا لهم إن كانت هناك مشاكل أنذاك، كنا متفقين وعائلة واحدة.. خالف ومخلوفي لم يقوما بشيء، وانجازات الثمانينات كانت بفضل العمل القاعدي الذي قمنا به أنا وروغوف وسعدان لسنوات.. جل اللاعبين الذين شاركوا في مونديال الـ86 لعبوا معنا وفي ذلك الوقت كنا قادرين على التأهل إلى الدور الثاني لولا بعض المشاكل، لقد تحدثت مع سعدان في حضور الوزير بوشامة الذي لايزال على قيد الحياة ونصحته بعدم جلب بعض اللاعبين، لأن نيتهم لم تكن خالصة، وفي مقدمتهم حركوك ومجادي وشبال، لأنهم “مخرّبين”، وكما توقعت فقد تسببوا في مشاكل كثيرة بالمكسيك، في مقابل ذلك، أتذكر أنني كنت في طريقي للتنقل إلى اليابان لقيادة منتخب الآمال في الألعاب الأولمبية وقلت أيضا لسعدان “بعد وصولي إلى اليابان، سأرسل لك لاعبين مباشرة إلى المكسيك، وهما جمال عماني وجحمون”، هذان اللاعبان كانا بإمكانهما تقديم الكثير في المكسيك لو أخذ سعدان برأيي، والدليل على ما قام به عماني في كأس افريقيا 90.

ألا ترى أن ما حدث في الـ82 هو ظلم في حقك وفي حق روغوف وسعدان؟

أنا أعمل بنية خالصة من أجل الجزائر لا أكثر، قمت بواجبي على أكمل وجه تجاه وطني.. الراحل شريف مساعدية تحدث معي شخصيا وقال لي عليك التنقل إلى اسبانيا، لكنني اعتذرت وقلت له “انتهت مهمتي”.. لا يمكنني أن أعمل رفقة خالف ومخلوفي، لو فشلنا في التأهل والمنتخب لم يكن يلعب بطريقة جيدة لانسحبت من المنتخب واعترفت بفشلي، لكننا كنا نسير في الطريق الصحيح، ولم أفهم سبب تغيير الطاقم الفني.

كم كانت منحة التأهل إلى كأس العالم؟

لقد تحصلنا على 2 مليون سنتيم لكل فرد من الطاقمين الفني والطبي إلى حارس العتاد واللاعبين، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من وزير التجارة الذي قال لي أنه يملك ما يقارب 15 جهاز تلفاز وحوالي 12 ثلاجة، ويرغب في توزيعها على اللاعبين، لكنه تخوف من غضبهم، فسعر التلفاز كان يقارب 6000 دينار والثلاثة لا تتجاوز 2000 دينار، وما كان علي سوى نصحه بإجراء عملية القرعة، وكل واحد وحظه، وهذا ما حصل في النهاية والكل خرج راضيا، كما ان المقابلات الودية التي خضناها أمام الفرق الكبيرة كانت مجانا، فريال مدريد قدم إلى الجزائر بنجومه وواجهناه دون صرف أي سنتيم، تصوروا ان منحة الفوز على نيجيريا في ذهاب اللقاء الفاصل في لاغوس بهدفين دون رد كانت 1000 دينار فقط، لقد تنقلت إلى نيجيريا قبل اللاعبين بـ8 أيام ،عانيت كثيرا، وفي رحلة العودة وبالضبط في باريس اتصل بي الوزير جمال حوحو أنذاك وقال لي كم تبقى من مصاريف المهمة، فقلت له 3 ملايين سنتيم و100 دينار، وكان عددنا 30 لاعبا، فقال لي وزع هذا المبلغ على اللاعبين بالتساوي.. نحن لم نكن نلعب من أجل الأموال على عكس ما هو عليه الآن.

نفس السيناريو الذي حدث في الـ82 في طريقه للتكرار في 2014، حيث يبقى خاليلوزيتش مهددا بالرحيل، فما تعليقك على ذلك؟

أشعر أن هناك بعض الأشخاص يعملون في الخفاء ويرغبون في الاستفادة من عمل الآخرين، ربما أكون مخطئا، كما يمكن ان أكون محقا في كلامي، فكما يقال عندنا بالعامية “كي يصيبو البخسيسة طايبة يجو كامل يجرو، وكل واحد يقول ديالي”، أظن أن المدرب يتعرض لمؤامرة.. كنت مدربا سابقا للمنتخب الوطني، لكن الآن لن أطمع في أحد ولا أتدخل في عمل أحد سواء الوزارة أو الاتحادية أو المدرب.. كل ما أتمناه حاليا هو أن يتمكن منتخبنا من التألق في البرازيل وإسعاد الجزائريين، حتى وإن أخفق في التأهل إلى الدور الثاني، عليه أن يفرحنا ويقدم مباريات جيدة، يمكن القول أن المنتخب الحالي بحاجة إلى لعب أكبر قدر ممكن من المباريات.. المدرب خاليلوزيتش لم يسبق لي وأن شاهدته يدرب ولا أعرف طريقة عمله في التدريبات حتى أحكم عليه، الشيء الوحيد المتأكد منه هو أنه لا يحسن الكلام باللغة الفرنسية ولا العربية، ولا يعرف كيف يوصل الفكرة للاعبيه، خاصة المحليين.. لا أريد الدخول في التفاصيل والحديث عن قدراته الفنية.. اللاعبون هم وحدهم من يمكنهم الحكم على مستوى المدرب لمعرفتهم الجيدة له ولإمكاناته.

تحدثت كثيرا عن انجازات المنتخب الوطني، لكن خاليلوزيتش انتقد كثيرا تاريخ الكرة الجزائرية، حتى وصل به الأمر إلى التأكيد أن الجزائر لم يسبق لها وأن امتلكت حتى مهاجما في المستوى؟

إنه مخطئ.. ولتصحيح معلوماته فقط أقول له أن الجميع كان يخاف ويهاب المنتخب الجزائري في الثمانينات، فليعلم خاليلوزيتش أن مدربا فرنسيا معروفا تحدث معي شخصيا وأعرب لي عن تمنياته بعدم ملاقاتنا في كأس العالم.. لقد أعجب بطريقة لعبنا وباللاعبين الذي نملكهم في ذلك الوقت، هذا اعتراف صريح بقوتنا، كما اننا امتلكنا العديد من المهاجمين الكبار.. كلام خاليلوزيتش لا يهمني، كونه لن يغير التاريخ.

هل ترى أن بقاء خاليلوزيتش حتى المونديال سيكون ايجابيا لمنتخبنا؟

المشكل ليس في بقاء خاليلوزيتش أو رحيله، المشكل الحقيقي كيف نتأهل للدور الثاني من المونديال؟.. نحن لا نملك لاعبين في المستوى، ولا يوجد أي لاعب يلعب في ناد كبير وكأساسي، وهذا الأمر سيصعب من مهمتنا في كأس العالم.. لانزال بعيدين عن المستوى المطلوب، والفرق بيننا وبين المنتخبات الكبيرة شاسع، أظن أن لاعبا مثل نبيل بن طالب قادر على تقديم الكثير للمنتخب في مونديال البرازيل، فنحن بحاجة إلى لاعبين موهوبين بمثل مواصفاته.

إذن أنت مع سياسة “الفاف” في الاعتماد على اللاعبين مزدوجي الجنسية؟

لا، لا.. أنا ضد هذه السياسة، ليكن في علمكم أنه يوجد بعض اللاعبين المحليين احسن من المحترفين من الناحية الفنية، لكن للأسف لا يوجد عمل قاعدي في بلادنا.. حتى أننا لا نملك سوى القليل من الإطارات الفنية والمدربين، وأغلبهم يعمل في الرابطة المحترفة، لكنهم ينصاعون لأوامر رؤسائهم الذين لا يفقهون شيئا في كرة القدم، ولا تكون لهم حرية جلب اللاعبين واختيارهم.. لا نملك ميادين التدريب ولا مراكز تكوين، لقد تنقلت مؤخرا إلى الصحراء وبالضبط إلى رڤان وجدت لاعبين شبان لا يتجاوز سنهم 10 سنوات موهوبين ويملكون مواصفات لاعبين كبار، لكن من سيتكفل بهم؟ هم بحاجة إلى عمل لتطوير قدراتهم.. رؤساء الأندية التي تسمي نفسها محترفة يفضلون صرف الملايير على لاعبين لا يصلحون للعب في وقت يهمشون أصحاب المواهب.. أنا تحدثت عن بن طالب كحل استعجالي، لم يتبق لنا الكثير عن المونديال ولا بد من ايجاد الحلول، لكن هذه السياسة غير ناجحة ولا تدوم ولا بد من العودة إلى التكوين.. للأسف نحن لسنا في الطريق الصحيح وبحاجة إلى 10 سنوات على الأقل لبلوغ جزء قليل من الاحترافية.

مقالات ذات صلة